رؤساء المقاطعات بالدار البيضاء يسابقون الزمن لفك عزلة الأحياء المهمشة

الكاتب : انس شريد

29 July 2025 - 11:00
الخط :

تتسارع وتيرة التحركات الميدانية والتنسيقية في مدينة الدار البيضاء، حيث بدا لافتاً في الأسابيع الأخيرة إقدام عدد من رؤساء مجالس المقاطعات على تكثيف اللقاءات المباشرة مع الساكنة والانخراط في اجتماعات رسمية على أعلى مستوى لمتابعة ملفات ذات طابع اجتماعي وتنموي، تهم بالأساس الأحياء المهمشة والمناطق التي تعاني من أعطاب بنيوية مزمنة.

في هذا السياق، احتضن مقر مجلس مقاطعة عين الشق صباح الثلاثاء لقاءين تواصليين ترأسهما رئيس المجلس شفيق بنكيران، بحضور ممثلين عن ساكنة كل من حي المكانسة وزنقة 47، في خطوة تندرج ضمن سلسلة من المبادرات الرامية إلى تعزيز جسور الثقة والتواصل بين المنتخبين والمواطنين، والاستماع بشكل مباشر لانشغالات السكان ومطالبهم ذات الأولوية.

ووفقا لما توصلت به "الجريدة 24"، من مصادرها فإن اللقاء الأول خصص لممثلي ساكنة حي المكانسة، الذين عبّروا عن عدد من القضايا التي تشغل بالهم، في مقدمتها ضرورة الإسراع بإحداث سوق بلدي نظامي يخفف من الفوضى التجارية، إلى جانب تحسين خدمات النقل العمومي عبر تقوية الخطوط المؤدية إلى المنطقة.

كما جرى التطرق، حسب المصادر ذاتها، إلى الوضع المتردي لبعض الأزقة والشوارع التي باتت بحاجة ماسة إلى التزفيت وإعادة التأهيل، مع تسجيل اعتراض الساكنة على ما اعتبروه قراراً غير مفهوم بتحويل مقر رياضي إلى فضاء مخصص لحضانة الأطفال، بدل تعزيز البنية التحتية الرياضية الموجهة للشباب.

أما اللقاء الثاني، فجمع بين رئيس المقاطعة وممثلي ساكنة زنقة 47، الذين شددوا على مطلب ملحّ يتعلق بإعادة تهيئة الزنقة، نظراً لتدهور بنيتها التحتية وحاجتها الماسة إلى تدخل عاجل يعيد لها شروط العيش الكريم.

وقد أبدى رئيس المجلس، وفقا لما توصلنا به تفاعلاً واضحاً مع مختلف النقاط المثارة، مؤكداً التزامه بإحالة المطالب على المصالح المختصة والعمل على متابعتها في إطار تشاركي يضمن الاستجابة الواقعية لتطلعات المواطنين.

بموازاة ذلك، وفي إطار التنسيق المؤسساتي على المستوى الأعلى، شارك محمد حدادي، رئيس مقاطعة سيدي عثمان والنائب البرلماني عن الدائرة، رفقة أعضاء من المكتب المسير، مؤخرا في اجتماع رسمي احتضنته ولاية جهة الدار البيضاء – سطات، ترأسته عمدة المدينة نبيلة الرميلي، بحضور عدد من الفاعلين المحليين والإداريين.

اللقاء كان مناسبة لتسليط الضوء على مجموعة من الملفات الحيوية التي تؤرق ساكنة المقاطعة، وعلى رأسها ملف تفويت حي لالة مريم، الذي وصف بالحساس نظراً لحمولته الاجتماعية، حيث شدد المشاركون على ضرورة إيجاد حل نهائي ومنصف للسكان، وهو ما تفاعلت معه العمدة بإيجابية وتعهدت بدراسته بجدية في القريب العاجل.

كما طُرحت خلال الاجتماع، حسب مصادر الجريدة 24، قضايا ملحة تتعلق بتحسين الأوضاع الاجتماعية في حي الهراويين، ومآل الأسواق العشوائية والمهددة بالسقوط، مثل سوق البلدية وسوق لالة مريم وسوق سيدي عثمان، التي تستدعي تدخلاً عاجلاً لإعادة تأهيلها بما يضمن سلامة المرتفقين والتجار.

ولم تغب عن طاولة النقاش مسألة ترحيل أسواق الجملة، حيث جرى التأكيد على ضرورة أن يتم ذلك في إطار يحفظ التوازن الاجتماعي ويأخذ بعين الاعتبار مصلحة العاملين بهذه الفضاءات.

البنية التحتية الأساسية كانت كذلك ضمن الملفات الساخنة، إذ جرى التنبيه إلى الأعطاب المرتبطة بصيانة الطرقات، والنقص في الإنارة العمومية، وتدني خدمات النظافة، إلى جانب اختلالات في شبكتي الماء والصرف الصحي، وهي كلها نقاط التزمت العمدة بإيلائها العناية اللازمة، مع التأكيد على ضرورة العمل المنسق مع المؤسسات ذات الصلة.

كما نال الجانب الرياضي نصيبه من الاهتمام، حيث تمت المطالبة بتأهيل القاعة الرياضية المتواجدة بمقر العمالة، وإصلاح ملاعب القرب، وتهيئة فضاءات مفتوحة متعددة الأغراض لفائدة الشباب.

هذه التحركات الميدانية تأتي في أعقاب اجتماع موسع عقدته عمدة الدار البيضاء مؤخرا  مع رؤساء مجالس المقاطعات الترابية للمدينة، في إطار ندوة رؤساء المقاطعات، وهي الهيئة التي تشكل منصة أساسية لتبادل الرؤى وتقييم السياسات المحلية.

وشكل اللقاء لحظة تقييم مرحلية لأداء المجالس في تنزيل مشاريع التنمية، وفرصة لتسليط الضوء على التحديات التي تواجه العاصمة الاقتصادية للمملكة، خاصة في ظل ما تعرفه من توسع ديمغرافي وضغط عمراني متزايد.

وسبق أن دعت نبيلة الرميلي إلى تثمين ما تحقق من منجزات ميدانية خلال الفترة السابقة، مؤكدة في الوقت ذاته أن حجم الانتظارات لا يزال كبيراً، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع وتيرة الإنجاز، وتفعيل آليات المتابعة والتقييم بشكل يومي، خاصة بالنسبة للمشاريع المهيكلة التي توجد في طور التنفيذ أو تلك المدرجة ضمن برنامج العمل الجماعي.

كما شددت على أن تجاوز العراقيل يتطلب انسجاماً مؤسساتياً وتنسيقاً دقيقاً بين المجالس المنتخبة والإدارة الترابية ومختلف الفاعلين العموميين.

في ظل هذا الزخم المحلي، يبدو أن مجالس مقاطعات الدار البيضاء بدأت تدرك أهمية الانخراط الفعلي في دينامية القرب والإنصات، من خلال النزول إلى الميدان والاستماع إلى نبض الأحياء الهامشية التي ظلت لسنوات خارج دوائر الاهتمام.

آخر الأخبار