إجماع سياسي واسع على دعم خطاب العرش.. رؤية ملكية لإصلاح شامل وتنمية عادلة

الكاتب : انس شريد

30 July 2025 - 07:30
الخط :

عبّرت مختلف الأحزاب السياسية المغربية، سواء المنضوية تحت لواء الأغلبية الحكومية أو المصطفة في صفوف المعارضة، عن إشادتها الواسعة بمضامين الخطاب الملكي الذي وجهه الملك محمد السادس إلى الأمة بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لتربعه على العرش.

الخطاب، الذي حمل رسائل استراتيجية على المستويين الداخلي والخارجي، اعتبرته القوى الحزبية خارطة طريق واضحة لتطوير السياسات العمومية، وتعزيز الوحدة الترابية، والتحضير الديمقراطي للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

في هذا السياق، أعلن حزب الاتحاد الدستوري عن انخراطه التام والمسؤول في تنزيل التوجيهات الملكية، مؤكداً تعبئة هياكله وأطره من أجل الإسهام الفعلي في إنجاح الانتخابات التشريعية المقبلة، وفق ما تضمنه الخطاب من حرص ملكي على إعداد جيد لهذه المحطة الوطنية عبر مشاورات سياسية موسعة ومنظومة قانونية متكاملة قبل نهاية السنة الجارية.

كما عبّر الحزب عن تقديره العميق لتجديد الملك دعوته الصادقة لتحسين العلاقات مع الجزائر، معتبراً أن سياسة اليد الممدودة تُجسد مدخلاً حقيقياً لإعادة بناء الثقة وتعزيز التعاون المغاربي، في أفق إعادة إحياء مشروع الاتحاد المغاربي على أسس من الحوار والوحدة.

وفي ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، أكد الحزب دعمه الثابت لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية، مثمناً المكاسب التي تحققها الدبلوماسية المغربية في هذا الملف، ومشيداً بتزايد عدد الدول الداعمة للطرح المغربي، وآخرها المملكة المتحدة وجمهورية البرتغال.

واعتبر الحزب أن هذه الدينامية تعكس جدية المبادرة المغربية ومكانة المملكة كشريك موثوق به على الساحة الدولية.

وثمن حزب التقدم والاشتراكية من جانبه، مضامين الخطاب الملكي، واعتبره إطاراً مرجعياً لتجديد النموذج التنموي، خاصة من خلال الدعوة إلى بلورة جيل جديد من البرامج التنموية التي تراعي العدالة المجالية والاجتماعية.

وأكد على ضرورة إيلاء الأولوية للمناطق القروية التي تعاني من الفقر والهشاشة، مع دعم الاستثمار المحلي والتدبير المستدام للموارد المائية.

كما أعلن انخراطه في ورش الإصلاح الانتخابي، داعياً إلى اعتماد مقاربة تشاركية لضمان انتخابات نزيهة وشفافة.

الحزب ذاته توقف عند سياسة المغرب تجاه الجزائر، مشيداً بتمسك الملك بروح الأخوة والوحدة المغاربية، وداعياً الجارة الشرقية إلى التقاط الرسائل النبيلة التي حملها الخطاب.

كما دعا الكتاب الحكومة إلى اتخاذ تدابير أكثر فعالية لمواجهة أزمة ندرة المياه، مطالباً بعقلنة استعمال الموارد المائية، خصوصاً في الزراعات المستنزفة، وبذل مجهودات إضافية لتوفير الماء الشروب في القرى والمناطق الجبلية.

بدورها اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، اعتبرت أن الخطاب الملكي يشكل محطة فاصلة لإطلاق جيل جديد من السياسات التنموية، قادرة على تجاوز مقاربة "مغرب بسرعتين"، عبر تحقيق عدالة مجالية مندمجة.

وأشادت اللجنة بالنهضة المتواصلة التي تشهدها البلاد تحت القيادة الملكية، والتي جعلت من المغرب نموذجاً صاعداً في مجالات الشراكة الاقتصادية والدبلوماسية المتعددة.

وأبرز الحزب أن دعوة الملك إلى تسريع وتيرة المشاورات السياسية حول المنظومة الانتخابية المقبلة تندرج ضمن رؤية إصلاحية عميقة، تستهدف تعزيز الثقة في المؤسسات وتقوية الممارسة الديمقراطية.

كما أكد الحزب دعمه الكامل لمبادرة الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، منوهاً بالدينامية الدولية الداعمة للطرح المغربي، لا سيما من القوى الكبرى والدول المؤثرة في المنتظم الدولي.

حزب الأصالة والمعاصرة لم يخرج عن هذا السياق، حيث عبر عن اعتزازه العميق بالحكمة الملكية في تدبير قضية الصحراء المغربية، مثمناً الدعم الدولي المتزايد للمبادرة المغربية. كما نوّه بما وصفه بالعناية الخاصة التي يوليها الملك للمناطق النائية والعالم القروي، داعياً إلى ترجمة التوجيهات الملكية إلى مشاريع تنموية ملموسة تضع حداً للفوارق المجالية والاجتماعية.

وأكد الحزب كذلك دعمه الراسخ لتنظيم الاستحقاقات الانتخابية المقبلة في موعدها، ضمن إطار شفاف ومؤطر بحوار سياسي مبكر وجاد، يضمن تعزيز المكتسبات الديمقراطية وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية. كما عبّر عن استعداده الفوري للانخراط في تنزيل الرؤية الملكية الجديدة، خاصة فيما يتعلق بالأولويات التنموية الأربع: دعم التشغيل، وتقوية الخدمات الأساسية، والتدبير المستدام للموارد المائية، والتكامل بين التنمية المحلية والمشاريع الوطنية الكبرى.

ويتضح من خلال هذه المواقف التي عبرت عنها الأحزاب السياسية المغربية، أن الخطاب الملكي الأخير لم يكن مجرد توجيه سنوي اعتيادي، بل شكل لحظة مفصلية في رسم معالم التوجهات الوطنية الكبرى للمرحلة المقبلة، سواء على مستوى الإصلاح السياسي والمؤسساتي، أو على صعيد المشاريع التنموية الكبرى والتوازنات الجهوية.

كما أعاد الخطاب التأكيد على الثوابت الدبلوماسية للمملكة، وفي مقدمتها الدفاع عن الوحدة الترابية، وتعزيز التعاون الإقليمي، والانفتاح على الحلول التوافقية الواقعية، بما يضمن استقرار الوطن ونماءه ضمن محيط إقليمي يسوده الأمن والسلام والتكامل الاقتصادي.

آخر الأخبار