نائب برلماني عن "البام" في قلب عاصفة من الانتقادات النقابية
فجرت تصريحات النائب البرلماني هشام المهاجري، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، موجة غضب عارمة في صفوف الممرضين والممرضات، بعدما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً يظهر فيه المهاجري خلال لقاء جهوي حزبي، وهو يتحدث بلغة وصفتها هيئات نقابية بـ"البذيئة والمهينة"، موجهاً اتهامات مباشرة لأطر التمريض، لا سيما في المناطق القروية، بالتقصير في أداء واجبهم المهني.
وقال المهاجري، في المقطع الذي انتشر بشكل واسع على المنصات الاجتماعية، إن بعض السياسيين يعدون ناخبيهم بجلب مستوصف لقريتهم، غير أن حضور المهنيين في مقرات عملهم ضعيف، وغالباً ما يقتصر على زيارة أسبوعية أو في يوم السوق.
ولم تمر هذه التصريحات مرور الكرام، إذ سرعان ما تفاعلت معها الأوساط النقابية والمهنية بحدة، معتبرة أنها "إهانة سافرة" لهيئة التمريض التي تشكل إحدى الدعائم الأساسية للمنظومة الصحية في المغرب.
ففي أول رد رسمي، أعلن المكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن مراسلة كل من رئيس مجلس النواب وحزب الأصالة والمعاصرة بشأن التصريحات التي أطلقها النائب البرلماني، معبراً عن استنكاره الشديد لما وصفه بـ"الكلام الأرعن والطائش" في حق مهنيي الصحة.
واعتبرت النقابة الوطنية للصحة أن تصريحات المهاجري تجاوزت "الخط الأحمر"، بالنظر لما تحمله من مسّ بكرامة آلاف الممرضين والممرضات الذين يشتغلون في ظروف صعبة، ويضحون ليلاً ونهاراً لضمان استمرارية تقديم الخدمات الصحية.
مطالبة النائب المعني بـ"الاعتذار الصريح" عمّا بدر منه من إساءة لا تليق بعضو في السلطة التشريعية.
وفي سياق متصل، عبّر المكتب الجهوي للجامعة الوطنية للصحة، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل بجهة الدار البيضاء سطات، عن "قلقه العميق واستيائه البالغ" إزاء التصريحات التي صدرت عن النائب البرلماني، والتي وصفها بـ"اللامسؤولة والمسيئة والمتعمدة لتبخيس دور الأطر التمريضية".
وأكد المكتب الجهوي أن تصريحات المهاجري تمثل "انزلاقاً خطيراً" وتجاوزاً لأبسط قواعد الأخلاق السياسية، مطالباً بـ"سحب فوري" للتصريحات التي مست بكرامة مكون أساسي من مكونات النظام الصحي في البلاد، وبـ"تقديم اعتذار علني ورسمي" لكافة الممرضات والممرضين والأطر التمريضية المغربية.
وأبرز أن الممرضين شكلوا ولا يزالون العمود الفقري للقطاع الصحي، خاصة خلال الأزمات والطوارئ، رافضاً ما أسماه "التقليل الممنهج" من قيمة الأطر التمريضية.
النقابة نفسها لم تكتفِ بالتنديد، بل أعلنت استعدادها الكامل لاتخاذ كافة الخطوات النضالية والقانونية من أجل حماية كرامة الممرضين والممرضات وصون حقوقهم.
وبموازاة ذلك، امتدت موجة الغضب إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد كبير من مهنيي الصحة، والمواطنين، والفاعلين المدنيين، عن رفضهم الشديد لما جاء على لسان البرلماني، معتبرين أن التصريحات الصادرة عنه تفتقر لأبسط قواعد المسؤولية السياسية، ومطالبين بحماية صورة ومكانة المهنيين الذين يوجدون في الخطوط الأمامية للرعاية الصحية.
وبينما حاول بعض المقربين من النائب المعني تبرير تصريحاته بأنها جاءت في سياق نقد الوضع الصحي في بعض المناطق النائية، رفضت النقابات الصحية هذا التبرير، واعتبرته "تملصاً من المسؤولية ومحاولة فاشلة لتبرير الإهانة".
مشددة على ضرورة احترام مهنيي الصحة، والامتناع عن توجيه اتهامات عامة تستهدف فئة بأكملها دون دليل.
وفي ختام هذه الموجة من التنديد، أكدت النقابة الوطنية للصحة والجامعة الوطنية للصحة أن الأزمة في القطاع الصحي أعمق من أن تُختزل في سلوكيات فردية، وأن الحل يكمن في معالجة السياسات العمومية الفاشلة، وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات، لا في مهاجمة الممرضين والممرضات الذين يشتغلون، في كثير من الحالات، في ظل ظروف قاسية، وبأجور لا تعكس حجم المهام والتضحيات التي يُقدمونها.
ومع تصاعد ردود الفعل وانتقالها من النقابي إلى المجتمعي، يُنتظر أن تتفاعل المؤسسة التشريعية والحزب الذي ينتمي إليه النائب مع هذه المستجدات، في وقت تتصاعد فيه المطالب بمحاسبة المسؤولين عن مثل هذه الانزلاقات التي تهدد ثقة المهنيين في ممثلي الأمة، وتُعرّي هشاشة العلاقة بين العمل السياسي والمسؤولية الأخلاقية في الخطاب العمومي.