بعد تقييم أمني ممتاز.. أمريكا تمهد لتوطين استثمارات كبرى في الصحراء المغربية
هشام رماح
حينما أعلن، "دونالد ترامب"، في دجنبر 2020، عن اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على الصحراء، كان إعلانه مقرونا بتعهد من إدارته بدعم التنمية الاقتصادية في المنطقة.
والآن وبعد عودة الرئيس الجمهوري إلى البيت الأبيض، تتجه السياسة الأمريكية نحو إعادة تفعيل استثماراتها في الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، مع مؤشرات قوية على انخراط الحكومة الفيدرالية في دعم مشاريع لشركات أمريكية في الصحراء المغربية، وفق ما كشفت عنه Africa Intelligence، أمس الخميس 31 يوليوز 2025.
واستنادا إلى نفس المصدر، فقد أبدت شركة "تمويل التنمية الأمريكية" (DFC)، وهي ذراع حكومي للاستثمار الخارجي، استعدادها لتمويل مشاريع مقترحة من قبل شركات أمريكية في الداخلة والعيون، وهو أمر جاء بناء على تقارير لوكالة الأمن القومي في بلاد "العم سام".
وأشرت الوكالة الفيدرالية (NSA) على تقارير تحيل على تقييم أمني إيجابي بشأن الاستثمار في الأقاليم الصحراوية للمملكة المغربية، وتكشف عدم قدرة "بوليساريو" على تنفيذ التهديدات المتكررة التي أطلقتها الجبهة الانفصالية ضد مصالح الفاعلين الاقتصاديين الأجانب في الصحراء المغربية.
وليست هذه الدينامية، وليدة اللحظة، بل تعود إلى يناير 2021، حينما زار وفد رفيع من DFC المغرب، في أعقاب إعلان رسمي عن تعبئة محتملة لاستثمارات بقيمة 5 مليارات دولار في المغرب وشمال إفريقيا، وقد جرى خلال الزيارة إطلاق منصة "Dakhlaconnect.com" من مقر ولاية جهة الداخلة – وادي الذهب، لتعزيز الاستثمارات في الأقاليم الجنوبية المغربية.
وشارك في هذا الحدث كل من ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، و"ديفيد شينكر"، نائب وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، وذلك في خطوة اعتُبرت تجسيدًا للدعم الأمريكي الجديد للموقف المغربي.
ومع تولي الرئيس الديمقراطي "جو بايدن" رئاسة الولايات المتحدة الأميركية، مطلع 2021، حافظت DFC على قنوات تواصلها مع المسؤولين المغاربة، كما ظهر ذلك خلال لقاءات رسمية انعقدت في شهر أكتوبر 2024.
وفي سياق التمهيد لتوطين استثمارات أمريكية في الصحراء المغربية، أقدمت وزارة الخارجية الأمريكية، في أبريل 2024، على تخصيص دعم مالي بقيمة 500 ألف دولار لتمويل مشاريع تنموية في الداخلة والعيون، في مبادرة تروم "تعزيز النمو الاقتصادي الشامل" في المنطقة وهو ما يعد خطوة رمزية تؤكد استمرار الاعتراف العملي والفعلي بسيادة المغرب على صحرائه.
فضلا عن ذلك فهناك شركات أمريكية كبرى مثل GE Vernova، وهي أحد فروع مجموعة "جنرال إلكتريك"، تُنفذ حاليًا مشاريع تنموية كبرى في الصحراء بشراكة مع مؤسسات عمومية مغربية، في قطاعات الطاقة والبنية التحتية، وهو ما يعكس انخراطًا أمريكيًا أصبح واقعا في رؤية