هل رفعت البوليساريو الراية البيضاء أمام المغرب؟

الكاتب : انس شريد

04 أغسطس 2025 - 09:30
الخط :

في خضم التحولات المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء المغربية على المستويين الإقليمي والدولي، أثار تصريح حديث لقيادي بارز في جبهة البوليساريو الانفصالية تساؤلات عميقة حول مستقبل الجبهة، وعمّا إذا كانت قد رفعت فعليًا راية الاستسلام السياسي أمام المغرب، في ظل تمدد الاعترافات الدولية بسيادته على أقاليمه الجنوبية، وتزايد الزخم الداعم لمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع.

التصريح، الذي جاء على لسان بشرايا حمودي بيون، الوزير الأول في الجبهة، خلال افتتاح أشغال ما يسمى بـ"الجامعة الصيفية للأطر الصحراوية" بمدينة بومرداس الجزائرية، عبّر فيه عن "استعداد الجبهة للدخول في مفاوضات مباشرة مع المغرب تحت رعاية الأمم المتحدة وبدون شروط مسبقة".

واعتبرت خطوة من طرف مراقبين تغييرًا نوعيًا –ولو ظاهريًا– في خطاب الجبهة المتصلب تاريخيًا، ومحاولة لإعادة التموضع السياسي بعدما باتت تعاني من عزلة دولية خانقة وتراجع دراماتيكي في تأثيرها الدبلوماسي.

وجاءت المفارقة أن هذه الدعوة للحوار متزامنة مع تصاعد موجة الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، وتكريس مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد وواقعي للنزاع.

وفي هذا السياق، تواصل القوى الكبرى على الساحة الدولية، من الولايات المتحدة الأمريكية إلى إسبانيا وفرنسا وبريطانيا، التعبير العلني عن دعمها للموقف المغربي، فيما تتجه مواقف عدة دول نحو سحب الاعتراف بالجبهة، بل والمطالبة بتصنيفها كمنظمة إرهابية بسبب ارتباطاتها الغامضة ببؤر التوتر في منطقة الساحل.

ورغم ما تحاول البوليساريو تسويقه كمرونة سياسية، إلا أن خطابها لا يزال يراوح مكانه، من حيث المفردات والمطالب التي لا تنسجم مع مستجدات الميدان، ولا مع التحولات التي فرضتها الوقائع الجيوسياسية في المنطقة.

ويبدو أن التحول الظاهري في خطاب الجبهة جاء مدفوعًا بواقع ميداني جديد فرضه المغرب على الأرض، من خلال تعزيز حضوره التنموي والدبلوماسي في الأقاليم الجنوبية، واستكمال البنية التحتية والاستثمارية فيها، إلى جانب تفكيك شبكات معادية للاستقرار كانت تتحرك تحت غطاء حقوقي أو إنساني.

وقد شكلت الدينامية التنموية التي تعرفها الصحراء المغربية، بقيادة مباشرة من صاحب جلالة الملك محمد السادس، عنصرًا حاسمًا في ترسيخ قناعة دولية بأن المشروع الانفصالي لم يعد يملك ما يقدمه على مستوى الشرعية أو الواقعية السياسية.

وفي مقابل الانفتاح المغربي الدائم على الحوار السياسي في إطار السيادة الوطنية، تجد البوليساريو نفسها، ومعها الجزائر الداعمة لها، في موقف حرج أمام الرأي العام الدولي، بعد أن فشلت على مدى عقود في تقديم بديل عملي أو مشروع مؤسساتي قادر على استقطاب تأييد فعلي خارج المحور المؤيد للانفصال.

وفي ظل هذا المشهد، يتوقع متابعون للملف أن تستمر البوليساريو في المناورة الخطابية، دون التخلي الصريح عن مطالبها القصوى، في محاولة لربح الوقت أو دفع الأمم المتحدة للوساطة وفق شروط تراها مناسبة، رغم أنها لم تعد تحظى بالثقة الكافية حتى في أوساط داعميها التقليديين.

آخر الأخبار