قبل انتخابات 2026.. حصيلة خمس سنوات تحت مجهر الأغلبية والمعارضة

الكاتب : انس شريد

14 يوليو 2026 - 10:30
الخط :

مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية واقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة، تتجه الساحة السياسية المغربية نحو مرحلة تتسم بارتفاع وتيرة النقاش العمومي حول حصيلة الأداء الحكومي ومدى قدرة الفاعلين السياسيين على إقناع المواطنين ببرامجهم وخياراتهم خلال السنوات الماضية.

وتأتي هذه المرحلة في سياق تتزايد فيه رهانات استعادة الثقة في العمل السياسي والمؤسساتي، بالتزامن مع احتدام المنافسة الحزبية واستعداد مختلف التشكيلات السياسية لخوض استحقاقات انتخابية ينتظر أن تعيد رسم ملامح المشهد السياسي خلال السنوات المقبلة.

ويفرض اقتراب الموعد الانتخابي إيقاعا سياسيا خاصا داخل البرلمان وخارجه، حيث تحولت حصيلة الحكومة وأداء الأغلبية والمعارضة إلى محور أساسي للنقاش بين مختلف الفاعلين السياسيين، في وقت تتواصل فيه محاولات كل طرف لتقديم قراءته الخاصة لما تحقق خلال الولاية الحالية، سواء على مستوى تنزيل البرامج والسياسات العمومية أو من حيث تعزيز المسار الديمقراطي وتطوير أداء المؤسسات المنتخبة.

وفي خضم هذا النقاش، برزت تباينات واضحة في تقييم التجربة الحكومية الحالية خلال لقاء سياسي نظمته مؤسسة الفقيه التطواني، اليوم الثلاثاء، حول موضوع "خمس سنوات من الأغلبية والمعارضة.. ماذا ربح المغرب سياسياً ومؤسساتياً؟"، بمشاركة عدد من رؤساء الفرق البرلمانية، حيث شكلت المناسبة فضاءً لعرض مواقف متباينة بشأن حصيلة السنوات الخمس الماضية ومستقبل الممارسة السياسية بالمملكة.

وفي هذا السياق، اعتبر رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أحمد التويزي، أن واحدة من أبرز الإشكالات التي رافقت أداء الحكومة خلال الولاية الحالية تتعلق بجانب التواصل السياسي، مبرزاً أن ضعف التواصل ساهم في تكوين صورة سلبية لدى جزء من الرأي العام، رغم ما وصفه بحجم العمل الذي تم إنجازه في عدد من القطاعات والبرامج الحكومية.

وسجل التويزي أن النقاش الدائر حول ما يوصف بـ"تغول الحكومة" يرتبط أساساً بطبيعة التوازنات التي أفرزتها الانتخابات والتوافقات التي قادت إلى تشكيل الأغلبية الحكومية، معتبراً أن مساندة مكونات الأغلبية للحكومة خلال مناقشة مشاريع القوانين والتصويت عليها يندرج ضمن القواعد المتعارف عليها في الأنظمة الديمقراطية، حيث تتشكل التحالفات على أساس برامج ورؤى مشتركة يتم الدفاع عنها داخل المؤسسات المنتخبة.

كما دافع عن طبيعة العلاقة القائمة بين الحكومة وأغلبيتها البرلمانية، موضحاً أن فرق الأغلبية لا تكتفي بدور المساندة، بل تساهم بدورها في تقديم تعديلات ومقترحات مرتبطة بالنصوص التشريعية المعروضة على البرلمان، قبل أن تلتقي في نهاية المطاف حول المواقف السياسية الكبرى المرتبطة بعمل الحكومة وبرنامجها.

في المقابل، قدم رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، رشيد حموني، تقييماً مختلفاً للولاية الحالية، معتبراً أن طريقة تشكل الأغلبية الحكومية أفرزت وضعاً سياسياً أخل بالتوازن المطلوب داخل المؤسسة التشريعية، وهو ما انعكس، بحسب تقديره، على جودة النقاش البرلماني وعلى طبيعة العلاقة بين الأغلبية والمعارضة خلال السنوات الخمس الماضية.

وأشار حموني إلى أن التركيبة العددية التي أفرزتها الانتخابات منحت الأغلبية وضعية مريحة داخل مجلس النواب، الأمر الذي قلص، وفق رؤيته، من هامش التنافس السياسي والمؤسساتي، وجعل المعارضة تواجه صعوبات أكبر في التأثير على مسار التشريع ومراقبة العمل الحكومي بالشكل الذي تقتضيه الممارسة الديمقراطية.

وفي معرض تقييمه للحصيلة السياسية والمؤسساتية للولاية الحالية، اعتبر حموني أن التحدي الأكبر الذي واجه مختلف الفاعلين السياسيين يتمثل في استمرار أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات، مؤكداً أن مسؤولية هذا الوضع لا تقتصر على طرف واحد، بل تشمل الحكومة والأغلبية والمعارضة على حد سواء، بالنظر إلى طبيعة الخطاب السياسي الذي طبع المرحلة وإلى محدودية القدرة على إقناع الرأي العام بجدوى الممارسة السياسية.

وسجل أن الديمقراطية لا يمكن اختزالها في الأرقام والتوازنات العددية داخل البرلمان، بل تقوم أساساً على الإنصات للمطالب المجتمعية والتفاعل مع مختلف الآراء والمقترحات، معتبراً أن جودة الممارسة الديمقراطية تقاس بمدى قدرة المؤسسات على احتضان الاختلاف وإنتاج حلول عملية للقضايا المطروحة.

كما انتقد طريقة تدبير العلاقة بين الحكومة والمعارضة خلال مناقشة عدد من المبادرات التشريعية، مشيراً إلى أن بعض المقترحات التي حظيت بتوافق واسع داخل اللجان البرلمانية لم تجد طريقها إلى المصادقة النهائية، وهو ما اعتبره مؤشراً على وجود اختلالات في تدبير النقاش التشريعي وآليات التفاعل مع المبادرات الصادرة عن المعارضة.

وربط حموني بدوره بين تنامي مظاهر العزوف السياسي واستمرار فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات، معتبراً أن جزءاً من الرأي العام أصبح يقارن بين الخطاب السياسي والنتائج الملموسة على أرض الواقع، وهو ما يفرض، بحسب رأيه، مراجعة عدد من الممارسات السياسية وتطوير آليات التواصل والتفاعل مع انتظارات المواطنين.

وفي تقييمه لأداء الحكومة، دعا حموني إلى اعتماد مقاربة شمولية تستند إلى مضامين الدستور، وأهداف النموذج التنموي الجديد، والالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي، إضافة إلى ما تصدره المؤسسات الدستورية من تقارير تقييمية، مع التركيز على الأثر المباشر للسياسات العمومية على حياة المواطنين.

واعتبر أن النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يقتصر على حجم الاعتمادات المالية المرصودة للبرامج العمومية، بل يجب أن ينصب أساساً على مدى انعكاس تلك الموارد على تحسين الخدمات وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية والاستجابة للانتظارات المتزايدة للمواطنين في مختلف المجالات.

ويعكس هذا السجال السياسي المتواصل اقتراب مرحلة انتخابية مفصلية يتوقع أن تشهد ارتفاعاً في حدة التنافس بين الأحزاب السياسية، في ظل سعي كل طرف إلى تقديم قراءته الخاصة لحصيلة السنوات الماضية واستثمارها في بناء خطابه الانتخابي.

وبين من يعتبر أن الولاية الحالية حققت مكتسبات مهمة على مستوى عدد من الأوراش والإصلاحات، ومن يرى أنها لم تنجح في تحقيق الأثر المنتظر على مستوى الثقة والمؤشرات الاجتماعية، يبقى الحكم النهائي بيد الناخبين الذين سيتولون تقييم الحصيلة السياسية والمؤسساتية عبر صناديق الاقتراع خلال الاستحقاقات المقبلة.

آخر الأخبار