التخييم الصيفي يثير الجدل من جديد.. ووزارة الشباب ترد على الاتهامات

الكاتب : انس شريد

04 أغسطس 2025 - 08:30
الخط :

في خضم انطلاق الموسم التخييمي الصيفي بالمغرب، عاد إلى واجهة النقاش العمومي موضوع استبعاد عدد من الجمعيات من الاستفادة من النسبة المخصصة لبرامج التخييم، ما فتح الباب أمام انتقادات لاذعة من فعاليات مدنية وحقوقية، خاصة من المناطق القروية والجبلية.

وعبرت عدد من الجمعيات عن امتعاضها مما وصفته بـ"الإقصاء غير المبرر" لأطفال هذه المناطق من حقهم المشروع في المشاركة في برامج الاصطياف الوطني.

وعلى الرغم من الشعارات التي ترفعها الجهات الوصية كل موسم، من قبيل "صيف للجميع" و"العدالة المجالية في التخييم"، إلا أن واقع الميدان – بحسب إفادات عدد من الفاعلين الجمعويين – يكشف عن استمرار اختلالات بنيوية، تتجلى في ضعف التغطية الجغرافية، وغياب المراكز القريبة من المناطق النائية، وندرة الجمعيات المؤهلة لتأطير الأطفال، فضلاً عن محدودية الدعم اللوجستيكي وضعف التنسيق بين الأطراف المعنية.

في هذا السياق، خرجت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن صمتها، لتوضيح موقفها من الجدل القائم، مؤكدة أن عملية انتقاء الجمعيات المستفيدة من البرنامج الوطني للتخييم لصيف 2025 تتم وفق معايير دقيقة وواضحة، ترتكز على نظام تنقيط صارم يعتمد على تراكم النقاط المحصّل عليها.

وأوضح وزير الشباب محمد المهدي بنسعيد، في جواب كتابي على سؤال برلماني، أن الجمعيات التي لم تستفد من العرض الوطني، ومن بينها المنظمة المغربية للفتيان الكشافة، لم تتمكن من بلوغ الحد الأدنى من النقاط التي تخول لها حجز مكان ضمن الحصة المخصصة.

الوزارة أكدت أن العملية خضعت لدليل مساطر دقيق، تم اعتماده بتوافق مع الفاعلين في المجال التربوي، ويتضمن معايير متعددة تشمل أقدمية الجمعيات واستمرارية تنظيمها للمخيمات، وحجم تغطيتها الترابية على مستوى جهات المملكة، وعدد فروعها القانونية، إضافة إلى كفاءة الأطر المشرفة على التأطير ومدى أهليتها التربوية، ومدى تمثيل النساء والشباب في الأجهزة التنظيمية، وملاءمة المشروع التربوي المقدم خلال مرحلة التقييم الشفوي.

وشدد بنسعيد في معرض جوابه على أن الشفافية والعدالة في توزيع الفرص تظل من أولويات عملها، مبرزة أن نظام التنقيط المعتمد وُضع لتقنين المشاركة وتحقيق الإنصاف بين مختلف الجمعيات.

كما أشار إلى أن الجمعيات التي لم يتم قبول ملفاتها ضمن اللائحة الرئيسية تم إدراجها في لائحة الانتظار، ما يتيح لها إمكانية الاستفادة لاحقًا حسب الفضاءات التي قد تُصبح شاغرة.

وفي سياق دعم الجمعيات وتعزيز قدراتها، كشف الوزير في جوابه عن تنظيم دورات تكوينية على الصعيد الوطني لتقوية المهارات التدبيرية والتربوية، إلى جانب تقديم مواكبة تقنية مباشرة عبر البوابة الوطنية الخاصة بالتخييم، واعتماد نسب توزيع جغرافي مدروسة تأخذ بعين الاعتبار الكثافة السكانية والموقع الجغرافي، حيث تم تخصيص 60% من الحصيص للمخيمات الشاطئية و40% للمخيمات الجبلية.

كما أكدت الوزارة أن الجامعة الوطنية للتخييم، بصفتها هيئة شريكة، تشتغل وفق عقد شراكة قانوني يتم تتبعه بشكل منتظم، عبر تقارير دورية وآليات مراقبة ميدانية، مشددة على أن كل جمعية تلتزم بالقوانين الجاري بها العمل وتتوفر على الحد الأدنى من المعايير التربوية والتنظيمية، يظل من حقها الانخراط في البرنامج الوطني للتخييم.

وبينما لا تزال أصوات المجتمع المدني، خصوصًا من القرى والهوامش، تنادي بضرورة إنصاف الأطفال المحرومين من أنشطة الاصطياف، تبرز تصريحات الوزارة كمحاولة لطمأنة الرأي العام والتأكيد على أن باب الاستفادة مفتوح أمام كل من يستوفي الشروط القانونية والتنظيمية.

ومع ذلك، تظل الحاجة ملحّة لمراجعة شاملة لنموذج التخييم، بشكل يضمن التوزيع العادل للفضاءات، وتسهيل ولوج الجمعيات القروية والأقل تمويلًا، حتى لا تتحول برامج التخييم الوطنية إلى امتياز موسمي محصور في فئات دون غيرها.

آخر الأخبار