السكوري يقر بهشاشة قطاع الحراسة الخاصة

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

07 August 2025 - 09:40
الخط :

كشفت وزارة الإدماج الاقتصادي والتشغيل، بلسان وزيرها يونس السكوري، عن أرقام مقلقة تتعلق بالخروقات والتجاوزات التي تعرفها شركات الحراسة الخاصة في المغرب.
إقرار السكوري جاء من خلال رد رسمي على مراسلة كتابية بعث بها المستشار البرلماني خالد السطي.

أزيد من 9 آلاف ملاحظة وإنذارات في سنة واحدة، ومئات المقاولات تخرق القانون بشكل ممنهج.. هذا ما ورد في رد الوزير الذي توصل به البرلماني السطي، إذ تحدثت الوزارة بلغة الأرقام عن واقع مزرٍ يعيشه آلاف حراس الأمن الذين يعملون في ظروف وصفت بغير اللائقة، رغم حساسية مهامهم المرتبطة بحراسة مرافق حيوية تابعة للدولة والقطاع الخاص.

أجور دون الحد الأدنى
خلال سنة 2024 فقط، أنجز جهاز تفتيش الشغل 1022 زيارة مراقبة استهدفت شركات الحراسة، أسفرت عن إصدار 9160 ملاحظة تتعلق بعدم احترام قانون الشغل، في مشهد يعكس مدى تفشي الهشاشة القانونية داخل هذا القطاع.

التفتيش أسفر عن تسجيل 3411 ملاحظة متعلقة بالأجور، بينها 2394 تتعلق بعدم صرف الأجور في الوقت المحدد، و958 بخرق الحد الأدنى للأجر.
ولفت المصدر إلى تسجيل 786 ملاحظة حول مدة العمل، بينها 93 حالة لحرمان العمال من الراحة الأسبوعية، و295 ملاحظة حول أيام الأعياد الوطنية والدينية، و305 بشأن العطل السنوية المؤدى عنها، و346 ملاحظة تخص غياب التغطية الاجتماعية، بينها 211 حالة عدم تصريح بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، و106 حالات غياب تأمين ضد حوادث الشغل.
وحرر المفتشون 36 محضرا رسميا ضد شركات أُدينت بارتكاب جنح ومخالفات واضحة في حق الأجراء، بينها 28 جنحة و64 مخالفة لقانون الشغل.

وشددت وزارة التشغيل على أن القطاع هش ويتطلب ضبطا صارما، لافتا وجود "تزايد مطرد في عدد المقاولات العاملة في أنشطة الحراسة الخاصة"، نتيجة الإقبال المتزايد على هذه الخدمة من طرف الإدارات العمومية والمؤسسات الخاصة، مما استدعى تدخلاً تشريعيًا لضبط القطاع.

وأشار إلى أن القانون رقم 27.06 المنظم للمجال، إلى جانب مرسومه التطبيقي، أسند مهمة المراقبة لضباط الشرطة القضائية، دون أن يلغي دور جهاز تفتيش الشغل الذي يتدخل في إطار المهام المسندة إليه بموجب مدونة الشغل.

كما أكد أن مفتشي الشغل، بمن فيهم الأطباء والمهندسون، يتدخلون بشكل منتظم لحماية حقوق الأجراء، سواء عبر الزيارات المجدولة أو بناء على شكاوى مباشرة من العمال.

عند الوقوف على المخالفات، يتم توجيه تنبيهات وإنذارات للشركات، وأحيانا تحرر محاضر رسمية تحال على القضاء.
واعتبرت الوزارة أن هذه الإجراءات الرقابية ساهمت في كشف حجم التجاوزات داخل القطاع، لكنها تبقى غير كافية دون إصلاح تشريعي وهيكلي شامل.

وأشار رد الوزير إلى أن اتفاق أبريل 2024 بين الحكومة والنقابات ينص على رفع الحد الأدنى للأجور بنسبة 10% على دفعتين، ليصل إلى 3267.60 درهم شهريا ابتداء من يناير 2025، وهو إجراء يتوقع أن يحسن أوضاع فئة واسعة من أجراء القطاع الخاص، بمن فيهم أعوان الحراسة.

وأبرز الوزير أن ورش مراجعة مدونة الشغل، كما تم الاتفاق عليه في 2022 و2024، سيسمح بإعادة النظر في الثغرات القانونية التي تُستغل ضد فئات مهنية هشة كحراس الأمن، داعيا إلى مقاربة تشاركية تضمن حقوق هذه الفئة المنسية.

آخر الأخبار