ألباريس يرفض تسييس ملف الهجرة ويُشيد بالمغرب كشريك استراتيجي

الكاتب : انس شريد

06 August 2025 - 08:30
الخط :

تواصل العلاقات المغربية الإسبانية ترسيخ مكانتها كشراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، لاسيما في مجال التصدي للهجرة غير النظامية، حيث مكّن التنسيق الثنائي المتقدّم بين البلدين من تحقيق نتائج ملموسة على مستوى تأمين الحدود ومكافحة شبكات التهريب.

هذا التعاون الوثيق، الذي يجمع بين الجانبين الأمني والإنساني، ساهم بشكل كبير في خفض تدفقات الهجرة السرية نحو الأراضي الإسبانية، خصوصًا عبر المسارات البحرية نحو جزر الكناري، التي تُعد من أخطر المسالك.

وفي خضم هذا السياق، برز التنسيق المغربي الإسباني كأحد أنجح نماذج التعاون الإقليمي في حوض المتوسط، في وقت تتصاعد فيه التحديات المرتبطة بالهجرة.

ورغم تسجيل أحداث عنف معزولة في بعض المناطق الإسبانية، إلا أن ربطها بالهجرة يثير مخاوف من توظيف سياسي غير مسؤول لهذا الملف الحساس، وهو ما حذرت منه عدة أطراف معتبرة أن مثل هذه المقاربات تُغذي خطاب الكراهية وتضر بروح التعايش داخل المجتمع.

في موقف يعكس عمق التعاون الأمني بين الرباط ومدريد، أكد وزير الخارجية الإسباني، خوسي مانويل ألباريس، أن حدود بلاده مؤمّنة بالكامل بفضل الشراكات الثنائية مع عدد من الدول الإفريقية، وفي مقدمتها المملكة المغربية، نافيا في الوقت ذاته أي صلة بين أحداث العنف التي شهدتها بلدة توري باتشيكو في منطقة مورسيا وملف الهجرة، محذرًا مما أسماه التوظيف السياسي لملف شائك يتطلب كثيرًا من المسؤولية والحكمة.

ألباريس، الذي كان يتحدث في مقابلة إذاعية مع محطة "أوندا سيرو" الإسبانية، حسب ما تناقلته الصحافة الإسبانية شدد على أن التنسيق المستمر مع المغرب وموريتانيا والسنغال ساهم في خفض معدل الهجرة غير النظامية نحو الأراضي الإسبانية بنسبة بلغت 30 بالمائة مقارنة بالعام الماضي، فيما تراجعت محاولات الهجرة عبر المسار البحري نحو جزر الكناري بنسبة 40 بالمائة، وهو الخط الذي يُعتبر الأخطر بسبب بعده الجغرافي وصعوبته الملاحية.

وأشار إلى أن هذه المعطيات موثقة في تقارير وكالة "فرونتكس" الأوروبية لحماية الحدود.

وأكد رئيس الدبلوماسية الإسبانية أن هذه الأرقام تعكس فعالية السياسات المنتهجة لمكافحة الهجرة غير النظامية، معتبرًا أن إسبانيا تطبق ما وصفها بـ"أنجح سياسة للهجرة" على مستوى الاتحاد الأوروبي في ما يخص التصدي لشبكات تهريب البشر، دون المس بحقوق وكرامة المهاجرين.

كما دعا إلى ضرورة التمييز بين محاربة هذه المافيات الإجرامية، التي تتاجر بالبؤس الإنساني، وبين معاملة المهاجرين أنفسهم الذين يُفترض أن يحظوا بالحماية والمعاملة الإنسانية وفقًا للمعايير الدولية.

وفي معرض تعليقه على الحوادث التي وقعت مؤخرًا في بلدة توري باتشيكو، شدد ألباريس على أن الربط بين تلك الأحداث والجاليات الأجنبية العاملة أو المهاجرة يعد "انزلاقًا خطيرًا وغير مقبول"، معتبرًا أن توظيف أحداث معزولة لتبرير مواقف عدائية تجاه المهاجرين لا يخدم سوى أجندات سياسية قصيرة النظر.

وبالنظر إلى الدينامية المتزايدة للتعاون المغربي الإسباني في هذا المجال، فقد تم خلال الأسابيع الأخيرة تكثيف التنسيق الأمني بين المغرب وخفر السواحل الإسباني، خصوصًا في محيط سبتة المحتلة، حيث أُطلقت عمليات بحرية مشتركة لاعتراض قوارب الهجرة وإنقاذ المهاجرين من خطر الغرق.

كما يأتي هذا التعاون في سياق دعم أوروبي متواصل، إذ تلقت المملكة المغربية مساعدات تقنية ولوجستية من الجانب الإسباني، موجهة لتعزيز قدراتها في مراقبة الحدود ومحاربة شبكات التهريب، ضمن مقاربة شاملة تمزج بين البعد الأمني والبعد الإنساني، وتحظى بدعم مالي مباشر من الاتحاد الأوروبي.

ويعد هذا التعاون الثنائي نموذجًا في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حيث يشكل المغرب شريكًا رئيسيًا لإسبانيا في ملفات متعددة ذات طابع استراتيجي، وفي مقدمتها مكافحة الهجرة غير النظامية والإرهاب والجريمة المنظمة. وهو ما ساهم في استقرار تدفقات الهجرة خلال السنوات الأخيرة، مع الحفاظ على قنوات التواصل السياسي والدبلوماسي رفيع المستوى بين العاصمتين.

آخر الأخبار