الدار البيضاء تمر للسرعة القصوى لإنهاء خطر درب مولاي الشريف
تعيش مدينة الدار البيضاء منذ سنوات على وقع تحديات عمرانية معقدة، أبرزها انتشار البنايات الآيلة للسقوط في عدد من أحيائها العتيقة، وهو إرث عمراني ثقيل يهدد الأرواح ويؤرق الجهات المنتخبة.
ومع توالي حوادث الانهيار المأساوية التي شهدتها بعض المناطق، تحرك المجلس الجماعي للعاصمة الاقتصادية للمرور إلى ما وصفه بـ"السرعة القصوى" في التعامل مع هذه القنابل الموقوتة، وفي مقدمتها البنايات المتداعية بدرب مولاي الشريف في عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي.
ووفقا لمصادر الجريدة 24، فإن السلطات تواصل عمليات هدم واسعة للبنايات المهددة بالسقوط أو المغلقة منذ سنوات، في إطار برنامج إعادة هيكلة الأحياء العتيقة الذي يشمل الحي المحمدي ومناطق أخرى.
وتأتي هذه التحركات، حسب المصادر ذاتها، بعدما تحولت بعض المباني المهجورة إلى مصدر خطر دائم، سواء بسبب هشاشتها البنائية أو بسبب استغلالها في أنشطة غير قانونية، ما جعلها ملفًا عاجلًا على طاولة المسؤولين.
وكامن درب مولاي الشريف، الذي يختزن في جدرانه تاريخًا عريقًا للمدينة، كان في السنوات الماضية مسرحًا لانهيارات مأساوية خلفت حالة هلع في صفوف السكان، ودقت ناقوس الخطر بشأن واقع المباني القديمة في الدار البيضاء.
هذه الحوادث دفعت السكان إلى مطالبة الجهات المسؤولة على تدبير مقاطعة الحي المحمدي مرارًا باتخاذ إجراءات حاسمة، بدل الاكتفاء بالحلول الظرفية التي لم تفلح في إنهاء الخطر بشكل جذري.
وأظهرت شهادات متطابقة لعدد من سكان المدينة، للجريدة 24، أن المشكلة لا تقتصر على درب مولاي الشريف، بل تمتد إلى أحياء أخرى مثل درب السلطان الفداء والمدينة القديمة، حيث تهدد عشرات البنايات المتهالكة حياة قاطنيها.
وأعرب المواطنون عن استيائهم من بطء وتيرة المعالجة، مشيرين إلى أن الوعود المتكررة لم تترجم على أرض الواقع بالسرعة المطلوبة، وأنهم ما زالوا يعيشون تحت سقوف قد تتحول في أي لحظة إلى ركام.
ويطرح الملف أيضًا أسئلة جوهرية حول مدى فعالية السياسات العمومية المعتمدة في مواجهة خطر الدور الآيلة للسقوط، ومدى قدرة البرامج الحالية على الجمع بين الحفاظ على التراث العمراني التاريخي وحماية أرواح السكان.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الأمر يتطلب مقاربة شاملة تتجاوز التدخلات الاستعجالية، لتشمل إعادة التخطيط العمراني، وتوفير بدائل سكنية لائقة، وضمان تمويل كافٍ لتنفيذ مشاريع الترميم أو الإحلال.
ومع تسارع عمليات الهدم في درب مولاي الشريف، تبقى الأنظار موجهة نحو قدرة الجهات المسؤولة على استكمال هذه الحملة في باقي النقاط السوداء بالعاصمة الاقتصادية، وتجنب تكرار الكوارث التي جعلت من البنايات المتداعية قنابل موقوتة تهدد سلامة وحياة آلاف المواطنين، في انتظار أن تتحول هذه المبادرات من ردود فعل متأخرة إلى سياسة وقائية دائمة.