ملفات ساخنة واتهامات متزايدة.. أزمة سوء تدبير ابن رشد تتعمق

الكاتب : انس شريد

10 August 2025 - 10:00
الخط :

يعيش المستشفى الجامعي ابن رشد بالدار البيضاء حالة من الفوضى والتسيب المستمرة، ما يفاقم معاناة المرضى وذويهم أمام غياب ظروف الاستقبال والخدمات الصحية الملائمة، على الرغم من تصريحات سابقة لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، التي أكد فيها أن المستشفيات العمومية شهدت إصلاحات مهمة تهدف إلى تحسين جودة الرعاية.

هذه التناقضات بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني تثير غضب المواطنين وتطرح تساؤلات ملحة حول جدية الإصلاحات المعلنة.

ويكتنف الغموض ملفات حساسة مرتبطة بالمستشفى منذ أكثر من سنة، أبرزها ما يعرف بـ “حقنة 20 غشت” التي تسببت في فقدان البصر لـ 16 مريضا بعد تلقيهم حقنة غير مرخصة من وزارة الصحة.

كما ترددت شائعات عن وفيات غامضة في مصلحة جراحة الدماغ والأعصاب، في ظل غياب توضيحات رسمية كافية بشأن هذه القضايا، التي لم تعرف أي تقدم رغم تداولها على نطاق واسع إعلاميا ودوليا.

هذا الجمود يثير مخاوف بشأن قدرة المنظومة الصحية على ضمان سلامة المرضى وحمايتهم من الممارسات غير المشروعة.

وفي تصريح توصلت به "الجريدة 24"، قال كريم الكلايبي، العضو السابق في المجلس الإداري للمركز الاستشفائي ابن رشد ممثلا لجماعة الدار البيضاء، إن المستشفى يعاني من سوء المعاملة ونقص حاد في الموارد البشرية، إضافة إلى ظروف غير إنسانية يعيشها المرضى، داعيا إلى فتح تحقيق شامل وإيفاد لجنة تفتيش مركزية للوقوف على حجم التجاوزات وتحديد المسؤوليات.

وشدد الكلايبي على أن الوقت قد حان للتحرك الجاد، خاصة أن المستشفى مرشح لاستقبال بعض مشجعي كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، ما يستدعي إعادة الاعتبار له ليكون نموذجا في الشفافية وجودة الخدمات الصحية.

الضغوط البرلمانية زادت على وزارة الصحة، حيث وجهت النائبة البرلمانية نجوى ككوس عن فريق الأصالة والمعاصرة سؤالا كتابيا للوزير، طالبت فيه بإيفاد لجنة تفتيش مركزية على وجه السرعة للوقوف على “الاختلالات البنيوية والوظيفية” التي تمس بجودة الخدمات الصحية في المستشفى.

وأشارت ككوس إلى أن شكايات المواطنين تتكرر حول سوء المعاملة وغياب بنية استقبال لائقة، إضافة إلى اضطرار المرضى لشراء معدات طبية من شركات خاصة يفترض أن يوفرها المستشفى مجانا.

كما لفتت البرلمانية الانتباه إلى النقص الحاد في الأطباء والممرضين، ومنح صلاحيات واسعة لأفراد الأمن الخاص تصل حد التدخل في الشؤون الطبية والتنظيمية، وهو ما وصفته بأنه تجاوز خطير يضر بسير العمل الطبي.

ونقلت ككوس مشاهد وصفتها بـ "المروعة" من زياراتها للمستشفى، حيث شوهد مرضى مستلقون على الأرصفة ودرج البنايات في غياب قاعات انتظار تضمن الحد الأدنى من الشروط الصحية والإنسانية.

وختمت النائبة سؤالها بالدعوة إلى تدخل عاجل من الوزارة لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بإصلاح الوضع وضمان استمرار المرفق العمومي في أداء مهامه مع صون كرامة المرضى، مؤكدة أن ما يحدث في المستشفى الجامعي ابن رشد لم يعد يحتمل مزيدا من الصمت أو التسويف، وأن استعادة ثقة المواطنين في خدماته تتطلب قرارات حازمة وإصلاحات ملموسة على أرض الواقع.

آخر الأخبار