برامج كبرى ومؤسسات سيادية خارج رقابة "نجاعة الأداء"
في تقرير جديد لا يخلو من الحدة، وجه المجلس الأعلى للحسابات انتقادات صريحة لعدد من القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية، وعلى رأسها رئاسة الحكومة.
الانتقادات تشير إلى استمرار استثناء برامج وحسابات عمومية حساسة من مقاربة "نجاعة الأداء"، وهي الآلية التي يفترض أن تربط المسؤولية بالمحاسبة في تدبير المال العام.
التقرير، الصادر حول تنفيذ ميزانية 2023، كشف أن بعض البرامج المالية الكبرى بقيت خارج هذا الإطار الرقابي، رغم أن تجارب دولية أثبتت إمكانية إدماجها.
ومن أبرزها البرنامج الخاص بتدبير الدين العمومي، والبرنامج المتعلق بدعم السياسات الاجتماعية والمشاريع المهيكلة، والبرنامج الخاص بالتسديدات والتخفيضات والإرجاعات الضريبية، وجميعها تحت إشراف وزارة الاقتصاد والمالية.
الأمر لم يقف عند هذا الحد، إذ رصد المجلس غياب تقارير نجاعة الأداء عن برامج أخرى مرتبطة برئاسة الحكومة، مثل حماية الحياة الخاصة والحق في الحصول على المعلومات، ومعالجة المعلومات المالية، وتوجيه وقيادة الحكومة، إضافة إلى البرنامج الخاص بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
كما شمل الاستثناء حسابات خاصة مثل صندوق دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وصندوق إنعاش الاستثمارات.
ورغم أن 37 قطاعا ومؤسسة أعدوا تقارير نجاعة الأداء في 2023، وهو نفس العدد المسجل في 2022، إلا أن المجلس اعتبر أن استمرار هذه الثغرات يحد من فعالية الرقابة ويضعف آليات تتبع تنفيذ السياسات العمومية.
وزارة الاقتصاد والمالية سعت من جانبها إلى تبرير هذه الاستثناءات، موضحة أن فصول الميزانية التي تتعلق بتكاليف مشتركة أو نفقات أفقية، مثل خدمة الدين العمومي أو النفقات الطارئة، لا يمكن إخضاعها لمقاربة نجاعة الأداء لأنها لا ترتبط بسياسة عمومية محددة، بل تشمل تدخلات أفقية تمتد عبر مختلف القطاعات.
أما بخصوص برنامج "توجيه وقيادة الحكومة"، فقد شددت الوزارة على أن رئاسة الحكومة كانت من بين أوائل المنخرطين في ورش نجاعة الأداء، غير أن طبيعة مهامها الدستورية تجعلها مسؤولة عن التنسيق والتوجيه العام، بينما التنفيذ الفعلي يتم عبر القطاعات الوزارية، ما ينفي، حسب رد وتوضيح الوزارة، جدوى إدراجها في مشاريع أداء مستقلة.
الوزارة لم تخف أن مؤسسات دستورية أخرى، مثل البرلمان بغرفتيه والمحاكم المالية، لا تزال خارج هذا الإطار، ما يفتح الباب أمام نقاش مؤسساتي واسع حول حدود إلزامية "نجاعة الأداء" ومدى قدرتها على شمول جميع أجهزة الدولة، بما فيها السيادية منها.