العلوي : هذا ردي على الجدل القائم بين الرميد والجامعي بسبب لشكر

الكاتب : الجريدة24

14 أغسطس 2025 - 08:35
الخط :

حسن الحسني العلوي

في إطار النقاش العمومي الذي أثارته عبارة ابتسام لشكر على قميصها والمنشورة للعموم ، وما تبعها من تدوينة للوزير الأسبق مصطفى الرميد، ورد النقيب عبد الرحيم الجامعي عليه، ثم جواب الرميد. ويهدف هذا التحليل إلى تقييم المواقف من منظور حقوقي صرف، بعيدًا عن الاصطفافات السياسية أو الأيديولوجية.

ثانيًا: المبادئ الحقوقية المؤطرة

1. حرية التعبير

- تُعد حرية التعبير من الحقوق الأساسية المكفولة بموجب المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

- غير أنها ليست مطلقة، إذ يجوز تقييدها بموجب القانون إذا تعلق الأمر بالتحريض على الكراهية أو العنف أو المساس بالنظام العام.

2. احترام المعتقدات الدينية

- تنص المادة 20 من العهد ذاته على حظر أي دعوة إلى الكراهية الدينية تشكل تحريضًا على التمييز أو العداء أو العنف.

- كما أن العديد من الأنظمة القضائية، بما فيها الأوروبية، أقرت بأن الإساءة العلنية للمعتقدات قد تبرر تدخلًا قانونيًا، كما في قضية E.S ضد النمسا (2018).

3. استقلال القضاء

- يُعتبر استقلال السلطة القضائية حجر الزاوية في ضمان المحاكمة العادلة، ويُمنع التأثير عليها من قبل أي جهة، سياسية كانت أو اجتماعية.

ثالثًا: تحليل المواقف

موقف النقيب ذ.عبد الرحيم الجامعي الذي أبداه بعد أن اتخذت السلطات قرارها ضد ابتسام لشكر.

- دافع عن حرية التعبير كمبدأ غير قابل للتأويل السياسي أو الديني.

- اعتبر أن تدخل الرميد يُشكل ضغطًا غير مباشر على القضاء، ويُخل بمبدأ المحاكمة العادلة.

- دعا إلى احترام التعدد الفكري وعدم تحويل النقاش إلى محاكمة أخلاقية.

موقف ذ. مصطفى الرميد الذي عبر عنه قبل ان تتخذ السلطات قرارها ضد ابتسام لشكر

- اعتبر أن تصريح لشكر يُشكل إساءة صريحة للذات الإلهية، ويستوجب التبليغ القانوني.

- أكد أن حرية التعبير لا تشمل التطاول على المقدسات، خاصة في مجتمع مسلم له ثوابت دستورية.

- استند إلى اجتهادات قضائية دولية لتبرير موقفه، مشددًا على أن التبليغ لا يُعد تدخلًا في القضاء.

رابعًا: التقييم الحقوقي

- كلا الطرفين يستند إلى مرجعيات حقوقية معتبرة، لكن يختلفان في تفسير حدود حرية التعبير.

- موقف الجامعي يُعلي من شأن الحرية الفردية والتعدد الفكري، بينما موقف الرميد يُركز على حماية السلم المجتمعي والثوابت الدينية.

- من منظور حقوقي صرف، يُستحسن أن يُترك تقييم التصريحات للقضاء، دون ضغط أو توجيه من شخصيات عامة، حفاظًا على استقلالية القرار القضائي.

ما ينبغي استخلاصه من هكذا نقاش:

1- ضرورة تعزيز ثقافة الحوار الحقوقي بدل التراشق الإعلامي، بما يضمن احترام التعدد الفكري والديني وتجاوز تسجيل الأهداف بين تيارين متواجدين.

2- توضيح حدود حرية التعبير في التشريع الوطني بما يتماشى مع المعايير الدولية، دون إخلال بالخصوصية الثقافية.

3- ضمان استقلال القضاء عبر تحييد النقاشات العمومية عن التأثير على المساطر الجارية ، وخلق فضاءات لنقاش مستمر وليس مناسباتيا بعيدا عن الضغوط الآنية للنوازل.

 

الدار البيضاء في:14/08/2025

 

 

 

 

 

 

آخر الأخبار