من حماية البيئة إلى كلفة إضافية.. حماة المستهلك يحذرون من فواتير الأكياس

الكاتب : الجريدة24

08 August 2026 - 09:00
الخط :

أثار استمرار عدد من المراكز والمحلات التجارية الصغرى والمتوسطة والكبرى في فرض أداء ثمن أكياس التلفيف المصنوعة من القماش غير المحاك (sac non-tissé) انتقادات «المرصد المغربي لحماية المستهلك»، الذي عبر عن بالغ استيائه وانشغاله إزاء ما وصفه بالامتعاض المتزايد لدى المواطنين من هذه الممارسة، خصوصاً عندما يتم تحميل الزبون كلفة الأكياس حتى عند اقتنائه مشتريات بقيمة مالية مرتفعة تصل إلى مئات الدراهم.

وأوضح المرصد المغربي لحماية المستهلك، في بيان له، أنه يتابع هذا الموضوع في ظل الغايات التي تستهدفها القوانين الوطنية المتعلقة بحماية البيئة والتخلي التدريجي عن الأكياس البلاستيكية، معتبراً أن الانتقال إلى بدائل أكثر احتراماً للبيئة لا ينبغي أن يقود إلى مفارقات في المعاملات التجارية أو إلى تحميل المستهلك أعباء إضافية غير مبررة.

وسجل المرصد وجود تفاوت في طريقة التعامل مع أكياس التلفيف بين مختلف الفضاءات التجارية، مشيراً إلى أن باعة بسيطين في الأسواق الشعبية والحوانيت يقدمون أكياس التلفيف للزبون مجاناً باعتبارها خدمة مرافقة لعملية البيع، في الوقت الذي تصر فيه بعض المتاجر الصغرى والمتوسطة والكبرى، التي تتوفر على أرقام معاملات وأرباح مهمة، على تحميل المستهلك كلفة إضافية مقابل هذه الأكياس.

ويرى المرصد أن الإشكال لا يرتبط فقط بأداء ثمن كيس التلفيف، وإنما يتجاوز ذلك إلى طبيعة الأكياس التي يؤدي المستهلك ثمنها، باعتبار أن غالبية هذه الأكياس تحمل بشكل واضح العلامة التجارية والشعار الإشهاري للمحل التجاري، وهو ما يضع المستهلك، بحسب البيان، أمام استفادة مزدوجة للمؤسسة التجارية على حسابه.

ويعتبر المرصد أن المستهلك يجد نفسه في هذه الحالة أمام تكلفة مالية مباشرة تضاف إلى قيمة مشترياته، إلى جانب تحوله في الوقت نفسه إلى وسيلة دعاية متنقلة للعلامة التجارية التي تظهر على الكيس، دون أن يحصل مقابل ذلك على أي تعويض، في حين يتحمل هو تكلفة الوسيلة التي يتم استعمالها في الترويج للعلامة التجارية.

ويصف المرصد هذه الوضعية باعتبارها نموذجاً لاستفادة بعض المؤسسات التجارية من جانبين في المعاملة نفسها، أولهما تحصيل مدخول إضافي من بيع أكياس التلفيف، وثانيهما الاستفادة من إشهار وتسويق مجاني لعلامتها التجارية عبر المستهلك الذي يحمل الكيس في الشارع العام.

وفي هذا السياق، استحضر المرصد المغربي لحماية المستهلك المثل الشعبي المغربي «طالع واكل، هابط واكل... كي المنشار»، معتبراً أن هذا المثل يعكس، من وجهة نظره، طبيعة الاستفادة المزدوجة التي تتحقق من خلال بيع وسيلة التلفيف وتحويلها في الوقت نفسه إلى أداة ترويجية للعلامة التجارية.

وأكد المرصد أن اعتماد ممارسات تجارية أكثر احتراماً للبيئة لا ينبغي أن يتحول إلى عبء إضافي غير مبرر على القدرة الشرائية للمواطن، مشدداً على أن حماية البيئة لا ينبغي أن تستعمل كغطاء لممارسات تسويقية أو تجارية تستفيد منها العلامة التجارية على حساب المستهلك.

وبناء على ذلك، أعلن المرصد المغربي لحماية المستهلك رفضه القاطع لممارسات فرض كلفة أكياس التلفيف التي تحمل شعارات تجارية على الزبناء، معتبراً أن هذه الممارسة تستوجب التقييم والمراقبة من زاوية حماية المستهلك وشفافية المعاملة التجارية.

كما شدد على ضرورة أن تكون تكلفة وسائل تلفيف السلع المقتناة واضحة ومعلنة للمستهلك، وألا تتحول عملية تسليم المشتريات إلى وسيلة لفرض أعباء مالية إضافية غير متوقعة على الزبون، بما يضمن وضوح المعاملة التجارية منذ البداية.

ودعا المرصد إدارات المحلات التجارية إلى مراجعة هذه السياسة التسويقية، مقترحاً توفير أكياس مناسبة دون تحميل المستهلك كلفتها، أو، في حال اقتضت الضرورة أداء مقابل عنها، إعادة النظر في استعمال تلك الأكياس كوسيلة إشهارية تتحمل تكلفتها الجهة التي تستفيد من الترويج لعلامتها التجارية.

كما وجه المرصد دعوة إلى الشركات والعلامات التجارية الكبرى من أجل تفعيل مبادئ المسؤولية الاجتماعية للمقاولات (RSE)، مؤكداً أن هذه المسؤولية لا ينبغي أن تقتصر على الجانب البيئي، وإنما يتعين أن تشمل أيضاً احترام القدرة الشرائية للمستهلك ومراعاة مصالحه الاقتصادية.

وفي السياق ذاته، ناشد المرصد الجهات الوصية والقطاعات الحكومية المعنية تكثيف مراقبة هذه الممارسات، والتحقق من مدى احترامها للقواعد المنظمة للمعاملات التجارية وحماية الحقوق الاقتصادية للمستهلك.

وشدد المرصد المغربي لحماية المستهلك على أن حماية البيئة مسؤولية جماعية، غير أنه لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لتحميل المواطن أعباء مالية إضافية، خصوصاً عندما تكون وسيلة التلفيف نفسها تحمل اسم وشعار العلامة التجارية التي باعت المنتجات للمستهلك.

وجدد المرصد دعوته إلى إرساء علاقة تجارية أكثر توازناً بين الشركات والمستهلكين، تقوم على الشفافية والإنصاف واحترام القدرة الشرائية، معتبراً أن المسؤولية الاجتماعية للمقاولات ينبغي أن تتحول من شعارات إلى ممارسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

ويرى المرصد أن المستهلك من حقه معرفة مختلف التكاليف المرتبطة بمشترياته، وأن تكون المعاملة التجارية واضحة بالنسبة إليه، دون أن يتحول في الوقت نفسه إلى وسيلة إشهارية تتحمل كلفة الترويج للعلامة التجارية.

وفي رسالته الموجهة إلى الرأي العام، يلخص المرصد موقفه في فكرة أساسية مفادها أن حماية البيئة مسؤولية مشتركة، لكن هذه المسؤولية لا ينبغي أن تجعل المستهلك يؤدي ثمن وسيلة تلفيف تحمل في الوقت نفسه إشهاراً للعلامة التجارية، مؤكداً أن المسؤولية الاجتماعية للمقاولات ينبغي أن تظهر في تفاصيل المعاملة اليومية، لا أن تظل مقتصرة على الشعارات والإعلانات والتقارير السنوية.

وبذلك، يضع المرصد المغربي لحماية المستهلك مسألة أكياس التلفيف في صلب النقاش المتعلق بالتوازن بين حماية البيئة وحماية القدرة الشرائية، داعياً إلى مراجعة الممارسات التجارية المرتبطة بها، بما يضمن وضوح الأسعار والشفافية في التعامل، ويحافظ في الوقت نفسه على أهداف السياسة البيئية دون تحميل المواطن كلفة إضافية يعتبرها المرصد غير مبررة.

آخر الأخبار