إجراءات معقدة وتكاليف مرهقة... ذوو الإعاقة يواجهون صعوبات في تسجيل دراجاتهم

الكاتب : انس شريد

01 September 2025 - 10:00
الخط :

تثير قضية تسجيل الدراجات ثلاثية العجلات الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة جدلاً متواصلاً في الأوساط الحقوقية والاجتماعية بالمغرب، حيث تحولت هذه الوسيلة البسيطة، التي يعتمد عليها الآلاف من الأشخاص في وضعية إعاقة لتيسير تنقلاتهم اليومية، إلى مصدر معاناة بسبب الإجراءات الإدارية المعقدة والشروط التي توصف بأنها مجحفة.

ففي وقت يُنظر إلى هذه الدراجات باعتبارها وسيلة أساسية تساعد أصحابها على تجاوز صعوبات التنقل والاندماج في محيطهم الاجتماعي، يواجه مستعملوها عراقيل متعددة عند محاولة تسجيلها بشكل رسمي.

أبرز هذه العراقيل يتمثل في إلزامهم بنقل الدراجات إلى مدن كبرى مثل أكادير لإجراء المعاينات التقنية، وهو ما يفرض تكاليف مالية إضافية لا تتناسب مع الوضع الاجتماعي الهش لكثير من الأسر.

كما تفرض عليهم إجراءات أخرى من قبيل ضرورة الحصول على رخصة سياقة، رغم أن استعمال هذه الدراجات يظل محدوداً ويقتصر على التنقلات القصيرة لتأمين الحاجيات اليومية.

الملف انتقل من الشارع والجمعيات المدنية إلى المؤسسة التشريعية، حيث وجهت النائبة البرلمانية خديجة أروهال، عن فريق التقدم والاشتراكية، سؤالاً كتابياً إلى وزير النقل واللوجستيك حول هذه الإشكالية.

وأكدت النائبة البرلمانية في معرض سؤالها أن هذه الدراجات لا ينبغي التعامل معها بالمنطق نفسه المطبق على وسائل النقل التجارية أو المخصصة للأنشطة الاقتصادية، لأن الغرض الأساسي منها هو توفير الحد الأدنى من الاستقلالية والكرامة للأشخاص في وضعية إعاقة.

أبرز هذه العراقيل، حسب النائبة البرلمانية يتمثل في إلزامهم بنقل الدراجات إلى مدن كبرى مثل أكادير لإجراء المعاينات التقنية، وهو ما يفرض تكاليف مالية إضافية لا تتناسب مع الوضع الاجتماعي الهش لكثير من الأسر.

وتساءلت النائبة البرلمانية عن التدابير التي ستتخذونها من أجل تبسيط الشروط والإجراءات الواجبة على الأشخاص في وضعية إعاقة من أجل تسجيل دراجاتهم الثلاثية العجلات، بما يتماشى مع حالتهم الخاصة ويضمن لهم الحق في التنقل بكرامة؟

وقد أعادت هذه القضية النقاش حول مدى قدرة التشريعات الحالية على الاستجابة للواقع المعيش لهذه الفئة، خصوصاً أن الجمعيات الحقوقية والتنموية طالبت مراراً بمراجعة القوانين بما ينسجم مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وتؤكد هذه الجمعيات أن عدم تبسيط الإجراءات يحد من حق هذه الفئة في التنقل بحرية، ويكرس مزيداً من التهميش الاجتماعي والاقتصادي.

المطالب الموجهة إلى وزارة النقل واللوجستيك تركز أساساً على ضرورة إيجاد مساطر محلية لتسجيل هذه الدراجات في المدن والجهات، دون الحاجة إلى التنقل لمسافات طويلة أو تكبد مصاريف إضافية، مع إعفاء هذه الفئة من الشروط التي تتعارض مع وضعيتها الخاصة.

الهدف، وفق المدافعين عن هذا الملف، ليس إلغاء الرقابة أو التنظيم، وإنما تكييف القوانين بشكل إنساني يراعي هشاشة المستعملين وظروفهم الواقعية.

وتكشف هذه القضية، مرة أخرى، حجم التحديات التي تواجه الأشخاص في وضعية إعاقة في نضالهم اليومي من أجل الاندماج الكامل داخل المجتمع. فهي تعكس فجوة قائمة بين النصوص القانونية التي يفترض أن تحمي الحقوق، وبين التطبيق العملي الذي يفرض على المستضعفين أعباء إضافية.

وبين هذه الفجوة تتجدد المطالب بتدخل عاجل يضع الكرامة الإنسانية في صلب السياسات العمومية، ويمنح لهذه الفئة أبسط حقوقها في التنقل بحرية وأمان.

آخر الأخبار