هكذا فضح "علي لمرابط" احترافه التدليس وحاجته لدروس في التنظيم المؤسساتي
سمير الحيفوفي
لا شيء أخطر على الحقيقة من مزيج الجهل والتدليس الذي اجتمع في مخبوءات بعض المرضى مثل المدعو "علي لمرابط"، الذي راح يتقدم الطابور الخامس الرقمي، لينفث الأكاذيب والادعاءات متنكرا قناع "الاستقصاء"، بينما هو يحترف التضليل ويستثمر في خلط الأوراق بين التنظيم المؤسساتي والاختصاصات على حد السواء.
وإن كان "علي لمرابط" جاهلا، فـ"المديرية العامة لأمن نظم المعلومات" (DGSSI)، وبتغيير مديرها اللواء مصطفى الربيعي، بعدما بلغ سن التقاعد، وتعيين الجنرال دو بريغاد عبد الله بوطريق، مديرا عاما للمديرية خلفا له، إنما يكشف عن استمراريتها كمؤسسة وطنية، لم تشذ عن المعروف من تداول للمناصب وفق اعتبارات منها السن لتجديد الدماء والكفاءة للحفاظ على نفس سقف التحديات أو ما يتجاوزه.
والأكيد أن البقر تشابه على "علي المرابط"، الذي لم يكلف نفسه عناء البحث عن "المديرية العامة لأمن نظم المعلومات" و"إخبار" متابعيه الذي يتخبطون بتشويشه، بأنها تابعة لإدارة الدفاع الوطني، وبأنها تتكلف بتدبير "مركز اليقظة والرصد والتصدي للهجمات المعلوماتية" (ماسيرت)، مع وضع الآليات الاستباقية للحماية واليقظة الرقمية، فضلا عن اختصاصات أخرى لا تمت لما زج به "المستصحف" من ترهات بصلة.
وللمزيد من التوضيح، فإن دور "المديرية العامة لأمن نظم المعلومات"، لا يمتد إلى البحث الجنائي ولا إلى التحقيق القضائي في الجرائم المعلوماتية، ومتى تبدى لها حدوث اختراق أو جريمة معلوماتية، فهي تحيله على مصالح "المديرية العامة للأمن الوطني"، التي تتكفل بالتحقيق وتقديم المتورطين للعدالة بما يفيد بأن دور الجهاز الأمني لا يمتد كذلك إلى فرض آليات الحماية التقنية.
وإن كان هذا التمييز القانوني والمؤسساتي واضحا، فقد ضرب عنه "علي الملاوط" صفحا، ضمن سعيه القميء لمحاولة تصوير المغرب وكأنه غارق في تناقضات، بينما الواقع يشهد على أن مؤسساته تعمل وفق اختصاصات محددة وواضحة، وبأن البلاد تدار وتدبر بمنطق المؤسسات لا الأشخاص، كما يفتري المحتاج إلى دروس أساسية في أبجديات التنظيم المؤسساتي والتمييز بين الاختصاصات والقراءة القانونية للنصوص.
لكن ماذا يريد "علي لمرابط" من وراء تجاهل الحقائق والخلط المتعمد عبر ترديد سردية لا تستند على وقائع ولا تقوم معرفة بالقانون أو بالمؤسسات؟ إنه يبحث عن عائدات "الآدسنس"، لأن الخوض والافتراء في أمور مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية يجعل الكثير من الجاهلين والمغرر بهم يتحلقون حوله، وهم يصيخون السمع إلى الأكاذيب ولا يدركون أنهم ضحايا تدليس ممنهج من أفاك أثيم.
إن تجاهل الحقائق من طرف "علي الملاوط"، الذي يتغاضى عن الاختصاصات القانونية الدقيقة ويسعى إلى الخلط بين اختصاصات ومهام مؤسسات الدولة، إنما ينشد الإثارة بمنطق التدليس ومن أجل الاقتيات على ظهور المغفلين، بينما المغاربة الذين عايشوا التحولات الأمنية والمؤسساتية خلال العقدين الأخيرين يدركون أن بناء دولة المؤسسات لا يقوم على الأسماء ولا على الشخصنة، وإنما على هيكلة واضحة تضمن توزيع المسؤوليات ونجاعة التدبير.