هل تواجه عودة القاصرين المغاربة من سبتة عراقيل جديدة؟

الكاتب : انس شريد

21 September 2026 - 10:00
الخط :

دخل ملف القاصرين المغاربة غير المصحوبين الموجودين في مدينة سبتة المحتلة مرحلة جديدة من التعقيد، في ظل استمرار الضغط على مرافق الاستقبال وتزايد التساؤلات بشأن مصير الأطفال الذين وصلوا إلى المدينة خلال موجة العبور الجماعي يومي 30 و31 يوليوز الماضي.

وتعمل السلطات الإسبانية، وفق المعطيات المتداولة، على معالجة الدفعة الأولى من ملفات القاصرين المغاربة تمهيدا للحسم في أوضاعهم، في وقت ما تزال فيه عملية تحديد العدد الدقيق للأطفال الموجودين خارج مراكز الإيواء تواجه صعوبات ميدانية، ما يزيد من تعقيد تدبير هذا الملف.

وأوضحت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية، سيرا ريغو، في تصريحات إذاعية لكادينا سير، وتناقلتها الصحافة الاسبانية، أن نسبة كبيرة من القاصرين الذين وصلوا إلى سبتة خلال أحداث نهاية يوليوز عبّروا عن رغبتهم في البقاء داخل إسبانيا، مشيرة إلى أن جزءا منهم قد يستمر في الاستفادة من نظام الحماية الإسباني وفقا للمقتضيات القانونية المعمول بها.

وأفادت المسؤولة الحكومية بأن السلطات الإسبانية تستعد لاستكمال أولى إجراءات إعادة التجميع العائلي الخاصة بالقاصرين الذين دخلوا المدينة خلال تلك الفترة، موضحة أن كل ملف يتطلب استيفاء مجموعة من الوثائق والتقارير القانونية التي تسمح بتحديد الوضعية الفردية لكل قاصر قبل اتخاذ القرار بشأن مستقبله.

ويستند التعامل مع هذه الفئة، بحسب الموقف الرسمي الإسباني، إلى نظام قانوني خاص بحماية القاصرين، يمنحهم حقوقا وإجراءات مختلفة عن تلك المطبقة على المهاجرين البالغين، مع التأكيد على أن الجنسية أو بلد الأصل لا يغيران من مبدأ الحماية الممنوحة للأطفال الموجودين فوق التراب الإسباني.

وفي المقابل، يواجه مسار إعادة القاصرين إلى أسرهم في المغرب مجموعة من التعقيدات المرتبطة بالإجراءات القانونية والتنسيق بين مختلف الجهات المعنية. وتستند مدريد في تقييمها للوضع إلى تجارب سابقة شملت مئات الملفات، ترى السلطات الإسبانية أنها لم تعرف دائما المسار الذي كانت تتوقعه من أجل استكمال عمليات إعادة التجميع العائلي.

وتشير المعطيات الرسمية الإسبانية إلى أن الملفات التي ما تزال قيد المعالجة تحتاج إلى استكمال تقارير قانونية تتعلق بكل قاصر، من بينها التقارير التي يقدمها الممثل القانوني، في إطار الإجراءات الجديدة المرتبطة بتدبير ملفات الهجرة واللجوء داخل الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا السياق، حمّلت وزيرة الشباب والطفولة الإسبانية في حديثها السلطات المحلية في سبتة المحتلة مسؤولية تدبير وضعية القاصرين الموجودين في شوارع المدينة، معتبرة أن نظام الاستقبال المحلي يظل الجهة المباشرة المكلفة بالتعامل مع الحالات الموجودة على الأرض.

وتؤكد الحكومة الإسبانية، في المقابل، أنها قدمت موارد إضافية لمساعدة المدينة على مواجهة الضغط، من بينها تخصيص مئات الأماكن لاستقبال القاصرين، إلى جانب طرح ترتيبات جديدة لتخفيف العبء عن مرافق الإيواء المحلية وإيجاد آليات أكثر انتظاما لتدبير أعداد الأطفال الوافدين.

ويأتي هذا التطور في وقت ما تزال فيه تداعيات موجة العبور الجماعي إلى سبتة تلقي بظلالها على النقاش السياسي والإداري في إسبانيا، خصوصا في ما يتعلق بقدرة المدينة على استيعاب الأعداد الكبيرة من الوافدين، وبمدى فعالية آليات توزيع القاصرين على مناطق إسبانية أخرى.

وبينما تتواصل معالجة الملفات الفردية للقاصرين، يبقى مستقبل الأطفال المغاربة الموجودين في سبتة مرتبطا بمسار قانوني وإداري معقد، يجمع بين حماية القاصرين وإجراءات إعادة التجميع العائلي والتنسيق بين السلطات الإسبانية والمغربية.

آخر الأخبار