لقجع يرفع سقف الوعود قبل ساعة الحسم

الكاتب : انس شريد

21 September 2026 - 10:30
الخط :

قبل يومين فقط من موعد الاقتراع المقرر في 23 شتنبر الجاري، اختار حزب الأصالة والمعاصرة جعل القدرة الشرائية وتحسين الأوضاع الاجتماعية للمواطنين في صدارة خطابه الانتخابي، خلال مهرجان خطابي احتضنته مدينة القنيطرة مساء الاثنين 21 شتنبر، بحضور عدد من مناضلي الحزب وأنصاره.

وقدم فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، خلال هذا اللقاء، أبرز مرتكزات البرنامج الانتخابي للحزب، مركزا على مجموعة من الملفات التي ترتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها أسعار المواد الاستهلاكية، والدعم المباشر، والضرائب، والمعاشات، إلى جانب التشغيل والصحة والتعليم.

وفي حديثه عن ارتفاع الأسعار، ركز لقجع على ما اعتبره تعدد حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك، معتبرا أن هذه الوضعية تساهم في رفع أسعار عدد من المواد الاستهلاكية بشكل كبير قبل وصولها إلى المواطن. وفي هذا السياق، طرح الحزب مقترح إحداث شركات جهوية تتولى تنظيم عملية نقل وتوزيع المواد الاستهلاكية من المنتجين إلى المستهلكين.

ويرتكز هذا المقترح، وفق التصور الذي قدمه لقجع، على تقليص عدد الوسطاء والتدخل في مسار توزيع المنتجات، بما يسمح بتقريب المسافة بين المنتج والمستهلك والحد من الفوارق الكبيرة في الأسعار. كما تحدث عن إمكانية انخراط التجار في هذه الشركات وفق قواعد تقوم على الشفافية والوضوح، مع التشديد على ضرورة وضع حد للممارسات التي تؤدي إلى مضاعفة أسعار بعض المنتجات بشكل مبالغ فيه.

وانتقل لقجع إلى ملف فاتورة الكهرباء، حيث قدم مقترحا يستهدف الأسر التي لا يتجاوز استهلاكها الشهري سقفا محددا، من خلال إعفائها من أداء قيمة الاستهلاك، في إطار الإجراءات التي يطرحها الحزب لتحسين القدرة الشرائية للأسر ذات الدخل المحدود.

كما حظي ملف التقاعد بمكانة ضمن البرنامج الذي عرضه المسؤول الحزبي، خصوصا بالنسبة إلى المتقاعدين الذين يتقاضون معاشات منخفضة. وفي هذا الإطار، اقترح الحزب رفع معاش هذه الفئة إلى 3000 درهم، مع تقديم تصور خاص بوضعية النساء اللواتي يفقدن أزواجهن، يقوم على تمكينهن من الاستفادة من معاش الزوج المتوفى بشكل كامل، وفق ما عرضه لقجع خلال المهرجان.

وفي السياق ذاته، تطرق لقجع إلى الضريبة على الدخل، معلنا عن توجه حزبه نحو مراجعة السلم الضريبي بما يسمح بتحسين المداخيل الشهرية لفئات من الموظفين والأجراء الخاضعين لهذه الضريبة. وبحسب التصور الذي قدمه، يمكن أن تتراوح الزيادة المقترحة في الدخل بين 1500 و4000 درهم شهريا، تبعا للوضعية والدخل الخاضع للضريبة.

كما شمل البرنامج المقترح مراجعة آلية الدعم الاجتماعي المباشر، حيث طرح الحزب رفع الحد الأدنى للدعم من 500 إلى 1000 درهم، إلى جانب تغيير طريقة تحديد المستفيدين منه، من خلال اعتماد مستوى دخل الأسرة معيارا أساسيا بدل ربط الاستفادة بمجموعة من المصاريف التي قد تتغير بحسب الظروف.

وأوضح لقجع أن التصور المقترح يهدف أيضا إلى تفادي فقدان الأسرة للدعم بمجرد حصول أحد أفرادها على عمل، مع استمرار الاستفادة منه ما دامت الأسرة في حاجة إليه، على أن تتوقف الاستفادة عندما تتحسن وضعيتها المالية وتنتفي الحاجة إلى هذا الدعم.

وحضر الشباب بدوره ضمن المحاور الأساسية التي عرضها لقجع، حيث اقترح الحزب توفير مواكبة خاصة للشباب الذين لم يتمكنوا من استكمال مسارهم الدراسي، من خلال توجيههم نحو تكوين مهني يتناسب مع المهن التي يرغبون في الولوج إليها، ومساعدتهم على الانتقال من مرحلة التكوين إلى سوق الشغل.

كما تضمن البرنامج تصورا لمواكبة الشباب الراغبين في إطلاق مشاريع ومقاولات، عبر توفير آليات للتمويل وتقديم التأطير التقني والمالي الضروري، بما يساعد أصحاب المشاريع على تجاوز الصعوبات التي قد تواجههم في المراحل الأولى من إطلاق أنشطتهم.

وفي قطاع الصحة، شدد لقجع على أن توسيع التغطية الصحية لا ينبغي أن ينفصل عن إصلاح الخدمات الصحية العمومية، معتبرا أن استفادة المواطن من التأمين الصحي تظل محدودة إذا لم يجد الطبيب والدواء والخدمات الضرورية داخل المؤسسات الصحية.

وبالموازاة مع ذلك، وضع الحزب إصلاح منظومة التعليم ضمن تصوراته للدولة الاجتماعية، من خلال العمل على توفير مدرسة قادرة على تأهيل الأطفال والشباب، ليس فقط من الناحية التعليمية، وإنما أيضا عبر ترسيخ قيم المواطنة والمساهمة في اندماجهم داخل المجتمع.

وفي الجانب المالي، قدم لقجع معطيات حول الكلفة الإجمالية للبرنامج الذي يعرضه حزب الأصالة والمعاصرة، مشيرا إلى أن تنفيذ مختلف الإجراءات المقترحة يتطلب نحو 190 مليار درهم خلال خمس سنوات، مع تقديم تصور بشأن تطور الموارد المالية والحفاظ على مستوى عجز في حدود 3 في المائة.

ومع دخول الحملة الانتخابية ساعاتها الأخيرة، يضع حزب الأصالة والمعاصرة مجموعة من الملفات الاجتماعية والاقتصادية في مقدمة برنامجه، من القدرة الشرائية والأسعار إلى الدعم والتقاعد والضرائب، مرورا بالشباب والصحة والتعليم، في محاولة لتقديم تصور متكامل لما يعتبره الحزب أولويات المرحلة المقبلة.

وتأتي هذه الوعود في وقت يقترب فيه موعد الاقتراع، بينما يشتد التنافس بين الأحزاب السياسية على استقطاب أصوات الناخبين، ويصبح التركيز على الملفات المرتبطة مباشرة بالمعيش اليومي للمواطنين أحد أبرز محاور الخطاب الانتخابي خلال الساعات الأخيرة التي تسبق التصويت.

آخر الأخبار