تحذيرات من كارثة صحية بسبب انقطاع المورفين الموجه لمرضى السرطان

الكاتب : انس شريد

05 سبتمبر 2025 - 08:30
الخط :

باتت معضلة انقطاع الأدوية في المغرب تتخذ أبعاداً مقلقة، بعدما امتدت إلى أصناف حيوية تمس حياة آلاف المرضى بشكل مباشر. فبعد أزمات متكررة في أدوية السكري والضغط الدموي والغدة الدرقية، وصل الخطر هذه المرة إلى دواء "المورفين"، الذي يعد أساسياً في تسكين الآلام الحادة لمرضى السرطان والأمراض المزمنة، وهو ما دفع الملف إلى قبة البرلمان.

وفي هذا الصدد، دقت النائبة البرلمانية عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ورئيسة جمعية "أصدقاء الرباط الوردي"، لطيفة الشريف، ناقوس الخطر محذرة من تداعيات النقص الحاد في هذا الدواء الحيوي، معتبرة أن حرمان المرضى منه لا يهدد فقط استمرارية حصصهم العلاجية، بل يضع حياتهم وجودة عيشهم في مهب المجهول.

وأوضحت الشريف، في سؤال موجه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، أن توقف تزويد السوق الوطني بالمورفين يشكل "وضعية إنسانية ونفسية وصحية بالغة التعقيد"، خاصة وأنه يُستعمل بشكل أساسي خلال العلاجات الكيماوية والجراحية، وكذا في مسارات علاجية طويلة الأمد.

وأبرزت النائبة أن المورفين مصنف ضمن قائمة الأدوية الأساسية لمنظمة الصحة العالمية، ما يجعل استمرارية توفيره أولوية قصوى لضمان الحق في العلاج وصون كرامة المرضى وأسرهم.

كما طالبت بالكشف عن الأسباب الحقيقية وراء هذه الأزمة، سواء كانت مرتبطة بخلل في التوزيع، أو عراقيل في الاستيراد، أو صعوبات في سلاسل الإمداد، داعية الوزارة إلى تقديم خطة استعجالية تضمن التزويد المنتظم بالدواء، وتضع آليات وقائية لتفادي تكرار الأزمة مستقبلاً.

وكان المجلس الوطني للاتحاد الوطني لصيادلة المغرب بدوره قد أشار، في بيانات سابقة، إلى أن المورفين شأنه شأن عدد من الأدوية المستوردة يعرف انقطاعات متكررة على المستوى العالمي، نتيجة ارتفاع الطلب وصعوبات الإنتاج.

كما أكد أن هذا الدواء موجه بالأساس لتخفيف الآلام المصاحبة للأمراض الخطيرة والمزمنة، ما يجعل أي اضطراب في تزويده يشكل تهديداً مباشراً لسلامة المرضى ويعمّق معاناتهم.

ويتجدد النقاش حول أزمة الأدوية في المغرب كلما ظهر نقص في صنف جديد، حيث يحمّل مهنيون في القطاع الدوائي المسؤولية للسياسات العمومية التي لم تنجح بعد في ضمان سيادة دوائية أو في تشجيع إنتاج محلي يغطي الحاجيات الأساسية.

ويؤكد هؤلاء أن معالجة الظاهرة لا تقتصر على حلول ظرفية مرتبطة بالاستيراد، بل تستدعي رؤية استراتيجية شاملة تراهن على دعم الصناعة الوطنية، وتأمين مخزون احتياطي، وتطوير آليات التوزيع والمراقبة.

أمام هذه الوضعية، يظل المرضى وأسرهم الحلقة الأضعف في معادلة معقدة، حيث يتحملون كلفة نفسية وصحية مضاعفة جراء انقطاع أدوية حيوية.

ومع تزايد الأصوات المطالبة بضمان الحق الدستوري في الصحة، يترقب الرأي العام الخطوات التي ستعلنها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، لوقف نزيف الأزمات الدوائية المتكررة التي باتت تهدد الثقة في المنظومة الصحية ككل.

آخر الأخبار