الوداد يغير قيادته.. إبراهيم العسري رئيسا وجدل مالي يخيم على الجمع العام
انتخب نادي الوداد الرياضي قيادة جديدة لمرحلة تعد من بين الأكثر حساسية في تاريخه الحديث، بعدما أسفرت أشغال الجمع العام العادي والانتخابي، المنعقد مساء الثلاثاء بمدينة بوسكورة، عن انتخاب إبراهيم العسري رئيسا جديدا للجمعية الرياضية، خلفا لهشام آيت منا الذي أنهى ولايته بتقديم استقالته، في محطة اتسمت بمنافسة انتخابية قوية ونقاشات واسعة حول مستقبل النادي ووضعه المالي والإداري.
وشهدت الجولة الأولى من عملية التصويت تنافس ثلاث لوائح، حيث تصدر إبراهيم العسري النتائج بحصوله على 62 صوتا، متقدما على سعد الله ياسين الذي نال 43 صوتا، فيما حصل أنس كرامي على 27 صوتا، مقابل تسجيل 7 أصوات ملغاة.
وأسفرت الجولة الحاسمة عن فوز إبراهيم العسري برئاسة الوداد الرياضي بعدما حصد 72 صوتا، مقابل 56 صوتا لمنافسه سعد الله ياسين، مع تسجيل 7 أصوات ملغاة، ليحظى بثقة أغلبية المنخرطين ويتولى قيادة النادي خلال المرحلة المقبلة، التي ينتظر أن تعرف إطلاق ورش جديد لإعادة ترتيب البيت الداخلي للفريق الأحمر.
ولم تقتصر أشغال الجمع العام على انتخاب الرئيس الجديد، بل شهدت أيضا تقديم المكتب المديري، برئاسة هشام آيت منا، استقالته بشكل رسمي.
وبموجب نتائج الانتخابات، تشكل المكتب المديري الجديد برئاسة إبراهيم العسري، وعضوية كل من زينب فتوحي، ومولاي علي البوعناني، وهشام حكة، وياسين وجورة، وكريم الرويسي، وعبد الإله عاطف، وخالد هاشيمي، ومحمد بون، وحمزة بمعروف، وشعيب درويش، في تركيبة يعول عليها منخرطو النادي لقيادة مرحلة إعادة البناء على المستويين الإداري والرياضي.
وعرفت أشغال الجمع العام نقاشا حادا بشأن الوضعية المالية للنادي، بعدما رفض المنخرطون المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي، في حين اكتفى الجمع العام بالاستماع إلى تقرير مدقق الحسابات، الذي أوضح أن القوائم المالية أغلقت بتاريخ 30 يونيو، غير أن الوثائق المحاسبية لم تكن مستوفية لجميع المعطيات الضرورية التي تمكنه من إنجاز عملية التدقيق بشكل كامل، الأمر الذي حال دون إبداء رأي نهائي بشأن الحسابات السنوية.
وفي المقابل، قدم الكاتب العام التقرير الأدبي الذي استعرض حصيلة الفريق الأول وباقي فروع الجمعية خلال الموسم الرياضي المنصرم، إلى جانب التقرير المالي، الذي بررت الإدارة تأخر إعداده بحجم العمل والجهد الذي تطلبه تجميع مختلف المعطيات والوثائق المرتبطة بالحسابات المالية للنادي.
كما عبر عدد من المنخرطين عن استغرابهم من ارتفاع نفقات الموارد البشرية بنسبة 48 في المائة، مقابل تراجع مداخيل النادي بحوالي 30 في المائة، مطالبين بتقديم توضيحات بشأن عدد من المؤشرات المالية وآليات تدبير المرحلة السابقة.
وفي معرض رده على التساؤلات المرتبطة بصفقات التعاقد، أوضح هشام آيت منا أن عدم إدراج التفاصيل المالية الخاصة بانتداب اللاعبين حكيم زياش ونور الدين أمرابط يعود إلى كونهما انضما إلى الوداد الرياضي في صفقتي انتقال حر، دون أن يتحمل النادي أي مقابل مالي لاقتناء عقديهما.
وفي سياق متصل، أكد هشام آيت منا أنه سيواصل، خلال الفترة الانتقالية، الإشراف على رئاسة الشركة الرياضية للوداد بصفة مؤقتة، رغم انتهاء ولايته على رأس الجمعية، موضحا أن هذا الإجراء يندرج في إطار استكمال المساطر القانونية الخاصة بنقل الاختصاصات، وأن مهمته ستقتصر على تدبير شؤون الشركة وتوقيع العقود الضرورية إلى حين استكمال إجراءات نقل المسؤولية بشكل نهائي خلال نحو شهر.
وكشفت الوثائق المالية أن إجمالي مداخيل النادي خلال السنة المالية بلغ 157.67 مليون درهم، توزعت بين 24.24 مليون درهم لفائدة الجمعية و127.43 مليون درهم للشركة الرياضية، مقابل مصاريف إجمالية وصلت إلى 167.84 مليون درهم، منها 21.91 مليون درهم تخص الجمعية و145.92 مليون درهم للشركة، لينتهي الموسم بعجز إجمالي يناهز 10.17 ملايين درهم.
ورغم تراجع مداخيل الاستغلال الخاصة بالشركة الرياضية إلى 127.4 مليون درهم، مقابل 190.3 مليون درهم خلال الموسم الماضي، بنسبة انخفاض بلغت 33 في المائة، فإن التقرير أرجع هذا التراجع إلى غياب المداخيل الاستثنائية التي وفرها الظهور في كأس العالم للأندية 2025.
في وقت سجلت فيه المداخيل العادية منحى تصاعدياً، بعدما ارتفعت مداخيل التذاكر إلى 37.5 مليون درهم، بزيادة بلغت 57.5 في المائة، كما انتقلت عائدات عقود الرعاية من 20.8 مليون درهم إلى نحو 27 مليون درهم.
وعززت عمليات انتقال اللاعبين بدورها خزينة النادي، بعدما بلغت مداخيل بيع وإعارة اللاعبين 24.7 مليون درهم، في حين وفر عقد التجهيز الرياضي مع شركة "كابا" مداخيل بلغت 7.7 ملايين درهم، وهو ما ساهم في الحد من آثار تراجع الإيرادات الاستثنائية، دون أن يكون كافياً لتحقيق التوازن المالي الكامل.
وفي المقابل، استمرت النفقات في تسجيل مستويات مرتفعة، إذ بلغت مصاريف الاستغلال 145.9 مليون درهم، بينما ارتفعت كتلة الأجور، دون احتساب منح التوقيع، بنسبة 33.7 في المائة لتصل إلى 59.5 مليون درهم، منها 34.7 مليون درهم خصصت لأجور لاعبي الفريق الأول، وهو ما يعكس حجم الاستثمار الذي قام به النادي لتعزيز تركيبته البشرية خلال الموسم المنقضي.
وأظهر التقرير أن النتيجة التشغيلية بقيت محدودة للغاية، بعدما لم يتجاوز الربح التشغيلي المؤقت 19 ألفاً و831 درهماً، وهو ما يعكس هشاشة التوازن المالي للشركة الرياضية، ويؤكد أن الإيرادات المحققة لم تكن كافية لتغطية مختلف النفقات لولا بعض المعالجات المحاسبية المرتبطة باسترجاع مخصصات خاصة بعدد من النزاعات.
وعلى مستوى الانتدابات، كشف التقرير أن الوداد استثمر 46.8 مليون درهم للتعاقد مع 13 لاعباً، ما أدى إلى ارتفاع الديون المستحقة لفائدة الأندية من 17.21 مليون درهم إلى 40.96 مليون درهم، بزيادة بلغت 138 في المائة.
كما أظهرت الوثائق أن مستحقات اللاعبين والأطر التقنية والإدارية بلغت 30.75 مليون درهم، موزعة بين 18.8 مليون درهم تمثل منح التوقيع، و7.5 ملايين درهم عبارة عن أجور شهري ماي ويونيو، إضافة إلى 4.45 ملايين درهم تخص منحاً ومكافآت مرتبطة بالأداء والنتائج.
وتظل ملفات النزاعات الدولية من أبرز التحديات التي تواجه الوداد، بعدما أوضح التقرير أن 28.2 مليون درهم من أصل نحو 41 مليون درهم مستحقة للأندية ترتبط بقضايا معروضة أمام الاتحاد الدولي لكرة القدم ومحكمة التحكيم الرياضي.
وتشمل هذه المطالبات نادي فلومينينسي البرازيلي بمبلغ 11.1 مليون درهم، ونادي لوغانو السويسري بـ7.04 ملايين درهم، ونادي روديز الفرنسي بـ3.09 ملايين درهم، إلى جانب نادي إشبيلية الإسباني بمبلغ 1.64 مليون درهم، مع تحذير من أن استمرار هذه الملفات قد يترتب عنه أداء فوائد إضافية أو التعرض لعقوبات رياضية قد تصل إلى المنع من التعاقد مع لاعبين جدد.
وإلى جانب هذه الالتزامات، تدين الشركة الرياضية بمبلغ 12.6 مليون درهم للموردين، و2.65 مليون درهم لوكلاء اللاعبين، كما خصصت 12.2 مليون درهم لمواجهة سبعة نزاعات رياضية، من بينها الملفات المرتبطة بأيوب العملود، ويحيى عطية الله، وصلاح الدين بن يشو، فيما ارتفع الحساب الجاري بين الشركة الرياضية والجمعية من 37.9 مليون درهم إلى 70.5 مليون درهم، في مؤشر يعكس استمرار الجمعية في توفير الدعم المالي للفريق الأول.
ويبدأ إبراهيم العسري مهامه في ظرفية دقيقة، بعدما أنهى الوداد الرياضي الموسم الكروي 2025-2026 في المركز الخامس ضمن البطولة الاحترافية، وهي نتيجة لم ترتق إلى تطلعات جماهير النادي، كما تنتظر الإدارة الجديدة ملفات ثقيلة، في مقدمتها إعادة التوازن المالي، وتسوية عدد من النزاعات والأحكام المتراكمة، والعمل على رفع عقوبة المنع من التعاقدات، إلى جانب إعداد مشروع رياضي وإداري يعيد الاستقرار للنادي ويؤسس لمرحلة جديدة تستجيب لطموحات مكونات الوداد الرياضي.