البوليساريو من التهريب إلى الإرهاب.. مسار تورط يكشف الوجه الخفي للجبهة
تشهد قضية الصحراء المغربية تحولات عميقة في ضوء تزايد التقارير الدولية التي تكشف عن أبعاد غير مسبوقة في مسار جبهة البوليساريو الانفصالية، والتي باتت تُتهم علنًا بالانخراط في شبكات الإرهاب العالمي.
ومع تصاعد هذه المعطيات، برزت داخل الأوساط السياسية الأمريكية والأوروبية دعوات ملحّة لتصنيف الجبهة المدعومة من الجزائر كمنظمة إرهابية، في خطوة قد تعيد رسم المشهد الإقليمي وتؤثر على مستقبل الصراع في المنطقة.
التطور اللافت جاء من خلال ما نشره موقع Townhall الأميركي في تقرير حديث، كشف فيه أن مقاتلين من جبهة البوليساريو تلقوا تدريبات على يد الحرس الثوري الإيراني، قبل أن يتم الزج بهم ضمن ما سُمّي بـ"ألوية المقاومة الدولية" التي شكّلتها طهران للدفاع عن نظام بشار الأسد في سوريا..
وأوضح التقرير أن هؤلاء المقاتلين وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة داخل معارك دموية، قبل أن يُعتقل المئات منهم عقب انهيار النظام السوري الجديد، الذي قرر أيضًا إغلاق مكتب البوليساريو في دمشق بعدما ظل مفتوحًا طوال سنوات الحرب الأهلية.
هذا التحالف، بحسب التقرير، لم يقتصر على الدعم العسكري، بل منح الجبهة مظلة سياسية جديدة عبر شبكات التضامن الأممية المناهضة للغرب، في محاولة لإعادة تقديمها كحركة "تحرر" رغم سجلها المتزايد في أنشطة تهدد الأمن الإقليمي.
ويؤكد المصدر ذاته أن هذا الارتباط مكّن البوليساريو من نسج علاقات معقدة تتجاوز حدود المنطقة المغاربية، حيث تم الزج بها في صراعات جيوسياسية عابرة للقارات، ضمن استراتيجية إيرانية تسعى إلى توسيع نفوذها عبر وكلاء مسلحين.
غير أن تداعيات هذه التحالفات لم تقف عند حدود الشرق الأوسط، بل انسحبت أيضًا على منطقة الساحل التي تعرف هشاشة أمنية، ما جعل الجبهة جزءًا من مشهد تتداخل فيه شبكات تهريب السلاح والمخدرات مع التنظيمات الإرهابية.
ويعيد هذا السيناريو، حسب التقرير ذاته، إلى الأذهان مرحلة الحرب الباردة، حين كانت حركات مسلحة تُستخدم كأدوات في صراع النفوذ بين القوى الكبرى.
فالرئيس الكولومبي الحالي غوستافو بيترو، على سبيل المثال، اعترف وفقا للتقرير بأن حركته السابقة "إم-19" تلقت تدريبات في الصحراء الليبية إلى جانب عناصر من منظمة التحرير الفلسطينية وجبهة البوليساريو، بدعم مباشر من العقيد الراحل معمر القذافي. وهو ما يعكس تقليدًا تاريخيًا في توظيف البوليساريو كأداة لصراعات خارجية لا علاقة لها بقضية الصحراء.
وفي هذا السياق، يشير خبراء أمنيون إلى أن الجبهة تستفيد من دعم "غير مباشر" عبر حركات العدالة الاجتماعية في الغرب، حيث نجحت إيران وحلفاؤها في استقطاب بعض رموز النشطاء إلى مخيمات تندوف، كما حدث خلال زيارة الناشطة السويدية غريتا ثونبرغ مطلع هذا العام.
هذه الزيارة، التي شارك فيها أيضًا انفصاليون أكراد ونشطاء فلسطينيون، وُصفت بأنها محاولة لمنح شرعية سياسية لحركة متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة من تجنيد الأطفال إلى تنفيذ هجمات مسلحة وتسهيل عمليات التهريب.
المستجدات المتسارعة دفعت الكونغرس الأميركي إلى مناقشة مشروع قانون مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي يهدف إلى تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية، وهو تطور اعتبره مراقبون خطوة غير مسبوقة في تاريخ التعاطي الدولي مع هذا الملف.
كما دعا المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية في المغرب شركاء المملكة إلى التحرك في الاتجاه نفسه، من خلال سن تشريعات تجرّم أنشطة الجبهة وتفرض قيودًا على تمويلها.
ويشدد المرصد على أن تصنيف البوليساريو كتنظيم إرهابي لم يعد خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة أمنية لحماية الاستقرار الإقليمي والدولي، في ظل المعطيات التي تؤكد تورطها في اعتداءات ممنهجة ضد مدنيين، وانخراطها في شبكات تهريب عابرة للحدود، وتنسيقها مع جماعات متطرفة تنشط في الساحل الإفريقي.
ويذهب المهتمون بالشأن السياسي إلى أن هذه التطورات تضع المجتمع الدولي أمام مفترق طرق: فإما التعامل مع البوليساريو كحركة مسلحة عابرة للحدود تهدد الأمن الجماعي، أو الاستمرار في غض الطرف عن تحالفاتها المشبوهة، وهو ما قد يفتح الباب أمام المزيد من التوترات في منطقة تعدّ من أكثر المناطق حساسية على مستوى الأمن العالمي.