لأنه وحدوي.. "علي لمرابط" ينزل ناصر الزفزافي من "العمارية"
سمير الحيفوفي
لم يستوعب "علي لمرابط"، مشهد جنازة أحمد الزفزافي، والد ناصر الزفزافي الذي حضرها ووارى جثمان والده الثرى محرر اليدين وغير مصفد ولا محاطا بعناصر ترتدي بزات أمنية، وألقى خطبة عصماء قهرت الدهماء، بخلاف ما كان يتمنى المأفون في إسبانيا حتى يسترسل في الكلام وهلم جرا من الهرطقة.
ولقد نسف مشهد جنازة "عيزي أحمد الزفزافي"، الرصيد الوهمي لـ"علي لمرابط"، وهو يستمع لكلمة نجله ناصر، التي القاها، بلسما على من تحلقوا حوله وتجرعها "المستصحف" علقما، حينما احتفى الابن المكلوم بوفاة والده، بالوطن بشتى ربوعه، ونافح عن موقفه كوحدوي لا يبغي للانفصال والتشرذم سبيلا.
وفيما صدم ناصر الزفزافي، "الطابور الخامس"، وهو يتحدث بلغة وطنية لا لبس فيها، فإن الأمر لم يرق "علي لملاوط"، لينبري إلى كشف سوءته وفضح مكنوناته والصراخ بملء الألم الذي اعتمل في دخيلته، بعدما عاين غير ما منى به نفسه الأمارة بالسوء من الابن الذي نضج وتعقل واختار الاصطفاف إلى الحق.
ولم يَسَع "علي لمرابط" أمام هول ما رأى غير الانفلات من عقاله، والتأكيد على أنه إنسان ليس على شيء وأنه فقير الأخلاق ومنعدم المواقف، وقد استل من قاموسه البذيء والدنيء ما جعله يصف ناصر الزفزافي بـ"الببغاء" و"الدمية"، لا لشيء سوى لأنه لم يلعن الوطن والدين والملة.
وإنه لمحدد غريب لمن يستحق التضامن من المخبول المتربص بالوطن، وبه فإن يسب هذا الوطن فهو بطل، يصعد إلى "عمارية" المدعو "علي لمرابط"، ومن هناك يهلل له ويطبل له، ومن يعانق وحدته فإنه يصبح خائنا، يستحق الجلد والتهجم وكل الوبال.
وموازاة مع نكسته مما حصل في جنازة أحمد الزفزافي، لم يجد "علي لملاوط"، ما يعزي به نفسه الخبيثة غير سلاح التهكم والشتيمة، بوصفي "الببغاء" و"الدمية"، لكنه وككل جبان رعديد لم يلق بالا لغير أجندته، واختار جنازة حزينة ليصفي حساباته، متجاهلا مشاعر ابن فقد والده.
ولا ريب أن تخوين "علي لملاوط" لناصر الزفزافي، لهو أبلغ صورة من صور الإفلاس الأخلاقي لدى الخونة الذين يريدون بالوطن شرا، فقد كفى الابن أن يصدح بكونه وحدوي ليكتشف أن من فقد بوصلة الأخلاق انقلب عللا عقبيه واختار الازدراء في وقت كانت القلوب تبحث عن العزاء.
إن النكسة كانت قاسية على "علي المرابط" ومن معه من الخونة، فقد كانوا ينتظرون خطبة نارية تفتح شهية النظام العسكري الجزائري الذي يقتاتون من أمواله وليستزيدوا منها، لمهاجمة الوطن، فإذا بناصر الزفزافي فاجأهم بخطاب الوحدة الوطنية، فانقلب السحر على الساحر، وتحولت أحلام البلقنة إلى كوابيس تقض مضاجعهم.