انتخابات 2026 تثير الخلاف.. أحزاب تتمسك بوزارة الداخلية وأخرى تدعو لهيئة مستقلة

الكاتب : انس شريد

07 سبتمبر 2025 - 08:30
الخط :

تصاعد الجدل السياسي في المغرب مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة سنة 2026، حول الجهة التي ستتولى الإشراف على هذا الاستحقاق المحوري.

ففيما تتمسك أغلب الأحزاب السياسية بإبقاء وزارة الداخلية على رأس العملية الانتخابية، تعالت أصوات أخرى، خصوصا من المعارضة اليسارية، تدعو إلى إنشاء هيئة مستقلة تتكفل بضمان نزاهة وشفافية الاقتراع.

هذا النقاش، الذي يعود إلى الواجهة مع كل استحقاق انتخابي، برز بقوة بعد تقديم الأحزاب مذكراتها بشأن إصلاح المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات. ففي الوقت الذي أيد فيه حزب التقدم والاشتراكية الإشراف التقليدي لوزارة الداخلية، اقترح في المقابل إحداث لجنة مرافقة تضم ممثلين عن الأحزاب السياسية ويرأسها قاضٍ لضمان الرقابة المشتركة. وأكد أمينه العام محمد نبيل بنعبد الله أن الوزارة تتوفر على خبرة متراكمة وأدوات لوجستية تؤهلها لتأمين تنظيم الانتخابات، داعيا في الوقت نفسه إلى إقرار عقوبات زجرية ضد كل من يثبت تورطه في ممارسات فاسدة، من قبيل شراء الأصوات أو استمالة الناخبين بالمال. كما شدد على ضرورة إبعاد المترشحين المشبوهين والمتابعين قضائيا أو ذوي السوابق، من أجل فتح المجال أمام نخب جديدة وتجنب تكرار ما وقع في استحقاقات 2021.

موقف مماثل عبّر عنه حزب جبهة القوى الديمقراطية، حيث شدد أمينه العام مصطفى بنعلي على أن الإشراف المستقل على الانتخابات خيار غير عملي، بالنظر إلى الحجم الهائل للعملية الانتخابية التي تشمل أكثر من 43 ألف مكتب تصويت موزعة على تراب وطني شاسع.

وأكد بنعلي أن وزارة الداخلية راكمت تجربة كبيرة منذ انطلاق المسلسل الديمقراطي، معتبرا أن أي بديل آخر سيواجه صعوبات لوجستية وتنظيمية جسيمة.

في الجهة المقابلة، تمسكت أحزاب يسارية بمطلبها التقليدي المتمثل في إحداث هيئة مستقلة تشرف على الانتخابات. فاطمة التامني، القيادية في فيدرالية اليسار الديمقراطي، صرحت بأن استمرار وزارة الداخلية في التحكم بالعملية الانتخابية يتعارض مع الممارسات الديمقراطية الدولية، حيث تعتمد غالبية الدول المتقدمة هيئات مستقلة لضمان الحياد.

وأوضحت أن إشراف جهاز تنفيذي على الانتخابات قد يفتح الباب أمام شبهات التدخل، بما يمس بمصداقية العملية ويفقدها ثقة جزء من الناخبين.

ويرى متابعون أن هذا الجدل يعكس صراعا متجددا بين من يفضل الحفاظ على الاستقرار المؤسساتي عبر وزارة الداخلية، وبين من يسعى إلى تعزيز الثقة الشعبية عبر إسناد الإشراف لهيئة مستقلة.

كما يعتبر آخرون أن بعض المطالب تدخل في إطار مزايدات سياسية أكثر من كونها اقتراحات عملية، خاصة وأن تجارب دولية، مثل تونس، أظهرت محدودية أداء بعض الهيئات المستقلة في ظل ضعف الإمكانيات أو الانقسامات الداخلية.

وبين تمسك الأغلبية بخيار الداخلية ومطالبة جزء من المعارضة بهيئة مستقلة، يبقى الملف مفتوحا على احتمالات متعددة، في انتظار أن تحسم الحكومة في صيغة نهائية تؤطر انتخابات 2026، التي تعتبر محطة حاسمة في مسار الانتقال الديمقراطي بالمغرب، وسط تطلع فئات واسعة من المواطنين إلى ضمان منافسة نزيهة تعيد الثقة في المؤسسات المنتخبة.

آخر الأخبار