"التشرد والتسول" يعود للبرلمان من جديد

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

08 September 2025 - 11:30
الخط :

رغم تعدد البرامج الاجتماعية التي أعلنت عنها الحكومات المتعاقبة، لا تزال ظاهرتا التشرد والتسول تحضران بقوة في شوارع مدن المغرب، كجرح مفتوح يختبر فعالية السياسات العمومية في مجال الحماية الاجتماعية.

في هذا السياق، راسل النائب البرلماني عن فريق التقدم والاشتراكية، أحمد العبادي، كلا من وزير الداخلية ووزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، على خلفية هذا الموضوع، من جديد، بعد العديد من المراسلات التي بعث بها برلمانيون في الولاية البرلمانية الحالية فضلا عن الولايات السابقات.
البرلماني المذكور لفت، من خلال مراسلتين، الانتباه إلى استفحال هذه الظواهر التي "تمس كرامة المواطن وتشوه صورة المدن المغربية".

وجوه متعبة

نساء يحملن أطفالا بين الأذرع، شيوخ يفترشون الأرض، وأطفال يتنقلون بين السيارات عند إشارات المرور... صور يومية مألوفة، لكنها تكشف واقعا صادما، خصوصا حين يتعلق الأمر بأشخاص في وضعية إعاقة جسدية أو نفسية يجدون أنفسهم في الشارع بلا سند.

ورغم الحملات التي تشنها السلطات بين الفينة والأخرى، فإن الظاهرة لا تختفي إلا لتعود بشكل أكبر، مما يطرح تساؤلات حول جدوى المقاربات الحالية المعتمدة في التعاطي مع الملف.

السياسة الاجتماعية؟

البرلماني العبادي اعتبر أن استمرار هذه المشاهد يعكس الحاجة الملحة إلى تقييم البرامج الاجتماعية، والتساؤل عن مدى نجاعة آليات الدعم والإدماج الموجهة للفئات الهشة.
كما شدد على أن مواجهة الظاهرة لا يمكن أن تنجح دون مقاربة مندمجة، تتقاطع فيها جهود وزارة الداخلية مع قطاع التضامن والأسرة، إضافة إلى الصحة والتعليم والجماعات المحلية.

الإدماج الحقيقي

وطالب العبادي بالكشف عن الإجراءات الاستباقية والعلاجية التي تعتزم الوزارتان القيام بها للحد من الظاهرة، مع الدعوة إلى بلورة استراتيجية شاملة لا تكتفي بالحلول الأمنية الظرفية، بل تضع نصب عينها إعادة الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للأشخاص المتشردين أو المتسولين، وضمان وصولهم إلى الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

معضلة مفتوحة

وتتكرر الدعوات البرلمانية والحقوقية إلى إحداث نظام وطني شامل للتكفل بالمشردين والمتسولين، لكن الواقع يكشف أن الطريق ما يزال طويلا أمام تحقيق رؤية واضحة ومستدامة.
وفي انتظار حلول جذرية، يظل الشارع مسرحا لمأساة إنسانية يومية، تضع المغرب أمام سؤال كبير: كيف نصون كرامة مواطنينا قبل كل شيء؟

آخر الأخبار