صفقة بمليار ونصف تضع الوداد في مرمى الانتقادات

الكاتب : انس شريد

09 September 2025 - 07:30
الخط :

أفرج التقرير المالي السنوي لنادي الوداد الرياضي الخاص بالموسم الكروي 2024-2025 عن معطيات مثيرة أثارت الكثير من الجدل في الأوساط الكروية، بعدما كشف تفاصيل التعاقد مع اللاعب البرازيلي آرثور ونديرسون سانشيز، الذي ضمه الفريق الأحمر خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية من نادي فلومينينسي البرازيلي، في صفقة كلفت خزينة النادي ما يقارب مليارًا ونصف سنتيم.

ورغم ضخامة المبلغ، لم ينجح اللاعب في إثبات ذاته داخل التشكيلة، حيث غاب عن غالبية المباريات نتيجة اختيارات تقنية للمدربين الذين تعاقبوا على الإشراف الفني، بداية بالجنوب أفريقي رولاني موكوينا ثم الوطني محمد أمين بنهاشم، ما جعل الجماهير الودادية تعبر عن امتعاضها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرة أن الصفقة لم تحقق أي مردودية رياضية مقارنة بكلفتها المالية المرتفعة.

التقرير المالي لم يتوقف عند حدود هذه الصفقة، بل قدم صورة شاملة عن الوضعية المالية المعقدة للنادي، والتي تأثرت بتراكم النزاعات مع لاعبين وأندية وهيئات مختلفة. فقد أظهرت الأرقام أن الوداد صرف ما مجموعه ثلاثة ملايير و157 مليون سنتيم لتسوية مستحقات ونزاعات إلى غاية 30 يونيو 2025.

وتوزعت هذه المبالغ على أسماء عديدة من لاعبيه السابقين، حيث حصل التنزاني سايمون مسوفا على أكثر من 510 ملايين سنتيم، يليه بديع أووك بـ374 مليون سنتيم، ثم رضا الجعدي بـ334 مليون سنتيم، إضافة إلى تعويضات متفاوتة للاعبين آخرين مثل أيوب سكومة، جلال الداودي، إسماعيل الحداد، الشرقي البحري، حمزة آيت العلال، مؤيد اللافي، حسين بنعيادة، محسن بودة، نجيب إديوش، سهيل عمري ويحيى ندراني.

كما شملت التسويات نزاعات مع أندية أجنبية ومحلية، حيث توصل نادي ستاد بريستوا الفرنسي بمبلغ 367 مليون سنتيم، وطرابزون سبور التركي بـ118 مليون سنتيم، فيما حصل حسنية أكادير على 113 مليون سنتيم. وامتدت التعويضات لتشمل نادي كورتريجك البلجيكي بـ127 مليون سنتيم ورويال أنتويرب البلجيكي بـ15 مليون سنتيم، إلى جانب تسديدات أخرى مرتبطة بملفات لاعبين وأسماء مختلفة.

التقرير أشار أيضا إلى أن الوداد أدى مبالغ إضافية لصالح لاعبين مثل كركاش سفيان الذي حصل على 278 مليون سنتيم، وكارتيي ديمبيلي بـ17 مليون سنتيم، وأدي أوجنس بـ25 مليون سنتيم، فضلا عن تكاليف متفرقة متعلقة بالتحكيم والمصاريف التنظيمية ناهزت 69 مليون سنتيم.

وفي الوقت نفسه، خصصت إدارة النادي غلافا احتياطيا ضخما لمواجهة نزاعات لا تزال عالقة أمام هيئات التحكيم والمحاكم، بلغت قيمته حوالي ثلاثة ملايير و71 مليون سنتيم.

ويتصدر هذه النزاعات ملف العميد السابق يحيى جبران بمبلغ يقترب من 983 مليون سنتيم، متبوعا بأيوب العملود بـ470 مليون سنتيم، ثم محمد أوناجم بـ255 مليون سنتيم، إضافة إلى نزاعات أخرى مع لاعبين مثل منتصر لحتيمي، بنيشو، عماد خنوس، عبد الرحمن تريجم المعروف بالوزاني، أنس سرغات وأمين فرحان، بمبالغ متفاوتة. كما كشف التقرير عن نزاعات تجارية معروضة على المحكمة التجارية، خصص لها النادي احتياطا تجاوز 438 مليون سنتيم.

هذه المعطيات تضع صورة دقيقة عن حجم الأعباء الثقيلة التي تثقل ميزانية الوداد، وتطرح تساؤلات جدية حول سياسة التسيير المالي والتعاقدات المكلفة التي ينخرط فيها النادي، في وقت يرى فيه متتبعون أن الأولوية ينبغي أن تمنح لترشيد النفقات واعتماد مقاربة أكثر صرامة في اختيار اللاعبين والتعاطي مع الملفات القانونية.

وتؤكد الأرقام الواردة في التقرير أن النادي الأحمر يقف أمام تحديات مالية كبيرة، ما يجعل إدارة الوداد مطالبة بإعادة النظر في استراتيجيتها المستقبلية لضمان التوازن بين الطموح الرياضي والاستقرار المالي، وتفادي نزاعات قد تستنزف ميزانيته لسنوات قادمة.

آخر الأخبار