عندما يتفنن الضباع في صناعة الضجيج والاستزادة في الـ"شو" الافتراضي عبر الكذب على الجيش المغربي

الكاتب : الجريدة24

11 September 2025 - 04:25
الخط :

سمير الحيفوفي

لم يعد الافتراء في زمن المنصات الرقمية المفتوحة، يحتاج من خونة المغرب والأبواق المأجورة، إلى أكثر من بضع جمل مصوغة بعناية خبيثة، ومندسة تحت غطاء "خبر عاجل" أو "تسريب حصري"، وقد انبرت لفبركة أكاذيب تستهدف القوات المسلحة الملكية المغربية، ثم وفي صفاقة معهودة تفيد بأنها "تنتظر" ردا أو تفنيدا رسميا لتوظيفه كذريعة للزيادة في التشويش والضرب الممنهج في أركان الدولة، لعلها تتداعى مثلما يأمل الواقفون وراءهم.

والمفارقة العجيبة أن الذين يختلقون الأكاذيب، مثل "سليمان الريسوني" الدَّعي وعاشق الرجال، هم أنفسهم من يسارعون إلى مطالبة المؤسسة العسكرية بتكذيبها، وهم يتوسمون من وراء ذلك صناعة ضجيج افتراضي، وأن يجعلوا من الافتراءات حدثا، ثم الاستزادة من الـ"شو" الافتراضي، عبر جعل الرد على هذه الأراجيف حدثً ثانيا، بينما يتمثل مسعاهم الدنيء في استدامة حضور موضوع ووهمي ومفترى على شبكات التواصل الاجتماعي.

وإنه لتكتيك قديم بوسائل جديدة، ما يؤتيه سعاة الاصطياد في الماء العكر، إذ لا تنحاز الغاية من وراء هكذا ممارسات دنيئة إلى البحث عن الحقيقة، كما يحلو لمروجيها الادعاء، بل إلى استنزاف جهود المؤسسات، عبر دفعها إلى الرد المتكرر على أراجيف مبتدعة وأكاذيب لا أساس لها، بينما لا ينسف هذه السيناريوهات المفتراة غير التجاهل، لأن التصدي للفبركات لا يكون أبدا بالانسياق والانجرار وراءها.

والأكيد أن ما يقوم به المتربصون بالوطن عبر الأبواق المأجورة، بترويج الافتراءات ضد المؤسسة العسكرية، التي يمسك بمقاليدها الملك محمد السادس، بصفته قائدا أعلى للقوات المسلحة الملكية، لهو محاولة سمجة لاستدراج المؤسسة العسكرية، التي تعد رمز وحصن السيادة الوطنية إلى ابتداع سجال عبثي يهدف إلى التشكيك في مصداقيتها وتقويض ثقة المواطنين بها.

وينطلق محركو هذه الحملات المغرضة من إدراكهم المكين كون المؤسسة العسكرية، لا تعد في المغرب مجرد جهاز نظامي، بقدر ما هي ركيزة من ركائز الدولة، وقبل كل ذلك تحوز رمزية سامية في وجدان الأمة، لكنهم يراهنون على الكذب الممنهج لبذر الشك وزرع الفتنة، لعلهم يفتتون عضد المغاربة وتلاحمهم، بينما دافعهم أنه يحز في قلوبهم أن يروا المغرب قويا بجيشه ومؤسساته بما يضمن له الذود عن وحدته الوطنية وسلامة أراضيه.

ومما لا شك فيه أن سعاة التفرقة وطابور الخيانة إنما يلوكون الأكاذيب نيابة عن جنرالات لم تخض الحرب، وتتفنن في خوض معارك افتراضية ووهمية، مثلما يقع على مواقع التواصل الاجتماعي، وقد استأنسوا إلى أنه وتحت جنح الظلام قد يجعلون القوات المسلحة الملكية المغربية تنشغل بذلك لحد قد ينهكها، وهم يؤمنون أن ضرب المؤسسة العسكرية بـ"قذائف الكذب" لهو أقصر الطرق لبث الفوضى، لكن أمانيهم سرعان ما تذروها رياح التجاهل.

إن القوات المسلحة الملكية المغربية بتاريخها العريق وبصلابتها وبأس رجالاتها المتجسد في حماية ربوع للوطن، وفي الإنجازات الميدانية والإنسانية التي تبوؤها مكانة المدرسة الرائدة في التضحية والانضباط، هي أسمى من أن تلتفت إلى الضباع وعوائهم، وهي لا تحتاج للدفاع عن مكانتها أو الوقوف عند كل بدعة أو كذبة ملفقة تنسف عند جدار الثقة العالي بين المؤسسة والشعب المغربي.

آخر الأخبار