الدار البيضاء بين رهانات التنمية وصراعات المجلس.. الأنظار تتجه إلى دورة أكتوبر

الكاتب : انس شريد

11 September 2025 - 08:30
الخط :

تترقب العاصمة الاقتصادية بشغف وحذر انعقاد دورة أكتوبر المقبلة لمجلس جماعة الدار البيضاء، والتي ستخصص للمصادقة على مشروع الميزانية.

الدورة المنتظرة لا تكتسي أهمية مالية فقط، بل تحمل أيضًا أبعادًا سياسية وتنموية بالغة الحساسية، في ظل ظرفية دقيقة تطبعها التجاذبات بين مكونات التحالف المسير، والضغوط المتزايدة من قبل المنتخبين والساكنة على حد سواء.

وتجد العمدة نبيلة الرميلي نفسها أمام اختبار معقد في هذه المرحلة، إذ تواجه ضغوطًا متزايدة من رؤساء المقاطعات الذين يسعون إلى ضمان نصيب أكبر من الموارد لتغطية الخصاص التنموي داخل دوائرهم، خاصة في الأحياء التي تعاني هشاشة مجالية واجتماعية مزمنة.

ويضاعف بعض البرلمانيين، الذين يشغلون في الوقت ذاته مناصب رؤساء مقاطعات، من تحركاتهم للدفاع عن برامج محلية تخدم قواعدهم الانتخابية، ما يزيد من صعوبة ضبط التوازنات داخل المجلس.

مصادر من داخل الجماعة للجريدة 24، أكدت أن اجتماع المكتب المسير، المنعقد يوم امس الأربعاء، شكل محطة أساسية لتحديد معالم المشروع المالي المقبل.

وقد شددت العمدة في كلمتها على ضرورة القطع مع أساليب التدبير التقليدي، واعتماد رؤية إصلاحية قادرة على تحقيق الإنصاف في توزيع الاستثمارات، وتسريع وتيرة المشاريع الحيوية المرتبطة بخدمات القرب، من نظافة وتهيئة فضاءات خضراء وتدبير عقلاني للموارد المائية.

في المقابل، يواصل منتخبون يمثلون مقاطعات ذات طابع هامشي، مثل مولاي رشيد وسيدي مومن وسيدي عثمان، تعبير عن امتعاضهم مما اعتبروه استمرارًا لنهج "التمييز المجالي"، مشيرين إلى أن الاستثمارات ما تزال تتركز في مناطق محددة، في حين تغرق أحياء بأكملها في مشاكل بنيوية مرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية.

هذه الانتقادات تلاقت مع مواقف جمعيات مدنية نبهت إلى بطء تنزيل البرامج التنموية، واستمرار تجاهل أحياء تعاني من غياب المرافق الثقافية والرياضية، وضعف شبكات التطهير، وانتشار مظاهر البناء العشوائي.

ويرى متابعون أن دورة أكتوبر قد تتحول إلى محطة فاصلة في مسار هذه الولاية، فهي من جهة قد تفتح الباب أمام إطلاق برامج مهيكلة تعزز الثقة بين الساكنة والمؤسسات المنتخبة، لكنها من جهة أخرى قد تشكل لحظة انفجار جديدة داخل المجلس، في حال فشل أعضائه في التوصل إلى توافقات حول توزيع الموارد.

وبين هذه الدعوات والمواقف المتباينة، يبقى مصير دورة الميزانية المقبلة رهين قدرة العمدة ومكونات المجلس على تجاوز الحسابات الضيقة، وإيجاد صيغة توافقية تُخرج المدينة من دائرة التوتر السياسي، وتضعها على سكة إصلاحات حقيقية تستجيب لتطلعات ساكنتها.

آخر الأخبار