تكتم أحزاب الأغلبية حول مقترحتها الانتخابية يثير تساؤلات قبل انتخابات 2026

الكاتب : انس شريد

12 September 2025 - 10:00
الخط :

شرعت الساحة السياسية المغربية في فتح نقاش واسع حول الإصلاحات المرتقبة للقوانين الانتخابية، استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقررة سنة 2026.

وفي الوقت الذي بادرت فيه عدة أحزاب، خاصة تلك المتوقعة في صفوف المعارضة البرلمانية، إلى الكشف عن مذكرات مفصلة تتضمن مقترحاتها وتصوراتها، فضّلت أحزاب الأغلبية الحكومية التريث والتكتم بشأن ما قدمته إلى وزارة الداخلية، الأمر الذي أثار تباينا في قراءة هذا السلوك بين الفاعلين والمتتبعين للشأن السياسي.

وتتمحور أبرز مطالب المعارضة حول إحداث هيئة وطنية مستقلة للإشراف على العملية الانتخابية بكافة مراحلها، في خطوة ترمي إلى تعزيز النزاهة والشفافية وضمان الثقة في المؤسسات المنتخبة.

كما اقترحت اعتماد ميثاق شرف يقطع الطريق أمام ترشح شخصيات تحوم حولها شبهات فساد، بالإضافة إلى دعوات للرفع من عدد أعضاء مجلس النواب، الذي يضم حاليا 395 مقعدا، بدعوى أن ذلك ينسجم مع حجم الكثافة السكانية وتوسيع قاعدة التمثيلية داخل المؤسسة التشريعية.

في المقابل، لم تكشف أحزاب الأغلبية حتى الآن عن تفاصيل مذكراتها الاقتراحية، رغم أنها أودعتها لدى وزارة الداخلية ضمن الأجل المحدد.

واعتبر مراقبون أن هذا النهج يعكس ضعفا في التواصل مع الرأي العام، في حين يرى آخرون أنه يدخل ضمن مسار طبيعي للمشاورات، لاسيما أن وزارة الداخلية تضطلع بدور تجميع مختلف المقترحات وصياغتها في مشاريع قوانين موحدة قبل إحالتها على المؤسسة التشريعية.

وفي هذا السياق، أوضح عبد الرحيم بوعزة، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ونائب برلماني عن الحزب، أن عدم إعلان عدد من الأحزاب عن تفاصيل مقترحاتها لا يدخل في خانة التكتّم، بل يتماشى مع المنهجية المتفق عليها خلال الاجتماع الأخير الذي جمع وزير الداخلية بقيادات الأحزاب السياسية.

وأبرز بوعزة أن الوزير دعا التنظيمات السياسية إلى تقديم مذكراتها قبل متم شهر غشت المنصرم، مؤكدا أن العرف السياسي جرى على أن القوانين الانتخابية تبلور في إطار التوافق بين مختلف الأطراف، بما يضمن التوازن السياسي والحقوقي الوطني.

وأضاف المتحدث ذاته، أن وزارة الداخلية ستعمل على دراسة مختلف المذكرات وتجميعها وصياغتها في مشاريع قوانين تعرض لاحقا على البرلمان، وهو ما يتيح للأحزاب فرصة أوسع للتعبير عن مواقفها بشكل علني وموثق خلال النقاش التشريعي.

وشدد بوعزة على أن هذه المنهجية تعكس حرصا على إعمال مبدأ التشاور والتوافق، لافتا إلى أن النقاش العمومي سيكون أرحب وأعمق عند طرح النصوص النهائية على غرفتي البرلمان، حيث سيتمكن كل حزب من الدفاع عن تصوراته وقراءة مضامين الإصلاح وفق مرجعيته السياسية ووثائقه الداخلية.

ويرى متتبعون أن النقاش المرتبط بإصلاح القانون الانتخابي يعكس رهانات المرحلة المقبلة، في ظل الحاجة إلى تعزيز ثقة الناخبين وضمان تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين.

كما يضع على المحك قدرة الأحزاب على تقديم تصورات عملية تتجاوز مجرد الحسابات الانتخابية إلى بلورة إصلاحات مؤسساتية تعزز الشفافية وترسخ المسار الديمقراطي بالمغرب.

ومع اقتراب الأجندة الانتخابية لعام 2026، ينتظر أن يتسع النقاش حول مضمون مشاريع القوانين التي ستقدمها الحكومة، وسط توقعات بأن يشكل البرلمان ساحة حقيقية لجدل سياسي وقانوني يعكس موازين القوى، ويمهد لمسار انتخابي يأمل الفاعلون أن يكون أكثر نزاهة ومصداقية من التجارب السابقة.

آخر الأخبار