ورش قانوني جديد لمراجعة مدونة الشغل.. السكوري يتحرك لإنصاف حراس الأمن الخاص
يعد قطاع الأمن الخاص وخدمات النظافة من الدعائم الأساسية التي تقوم عليها العديد من المؤسسات العمومية والخاصة، حيث يلعب العاملون فيه دورًا جوهريًا في حماية المرافق وضمان بيئة نظيفة وآمنة.
غير أن هذه الفئة تواجه تحديات مهنية واجتماعية متراكمة، تحول دون تحقيق الاستقرار الذي تطمح إليه، في ظل إخلال بعض الشركات المتعاقدة بالالتزامات القانونية والتنظيمية المحددة في دفاتر التحملات.
ويعاني عدد كبير من العاملين في هذا المجال من تأخر صرف أجورهم لفترات طويلة، بالإضافة إلى حرمانهم من التعويض عن الساعات الإضافية وغياب التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ما يحرمهم من التغطية الصحية والتقاعدية.
كما تتعرض هذه الفئة لقرارات إنهاء العقود بطرق تعسفية من قبل بعض المؤسسات، دون احترام الحد الأدنى من الحقوق القانونية، وهو ما يعمق حالة الهشاشة ويهدد مصادر رزقهم.
وفي هذا السياق، أعلن يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، عن إطلاق ورش تشريعي لمراجعة مدونة الشغل، بهدف تحسين ظروف العديد من فئات الأجراء، وعلى رأسها حراس الأمن الخاص الذين يشتغلون في ظروف وصفها بـ"غير المقبولة".
وأوضح الوزير أن هؤلاء العمال غالبًا ما يعملون 12 ساعة متواصلة لتأمين مقرات الإدارات والمؤسسات العمومية والخاصة، وهو نظام لم يعد مقبولا في ظل التطور الحاصل في طبيعة العمل الأمني.
وأشار السكوري إلى أن مدونة الشغل الصادرة سنة 2004 كانت تحدد ساعات العمل بـ12 ساعة متقطعة، موجهة في الأصل لحراس المنازل أو "الكونسيرج"، فيما تطورت المهنة اليوم لتشمل شركات متخصصة في الحراسة الأمنية تفرض ساعات طويلة ومتواصلة على الأجراء.
وقال إن الحل لا يمكن أن يكون إلا عبر تعديل قانوني يحد من ساعات العمل إلى ثماني ساعات يوميًا، بما يوازي باقي فئات العمال.
وكشف الوزير عن تجاوزات عدة في بعض شركات الحراسة، تشمل عدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور وعدم احترام القوانين الاجتماعية، مؤكداً أن هذه الملفات ستكون على طاولة الحوار الوطني خلال ورش مراجعة مدونة الشغل.
وأوضح السكوري أن جولة شتنبر من الحوار الاجتماعي مع المركزيات النقابية ستطرح ملفات أساسية، أبرزها مراجعة مدونة الشغل التي أصبحت ضرورية مع التحولات العميقة في سوق الشغل، وما رصد من اختلالات لم تعد تلائم واقع 2025.
وفي مقدمة هذه الملفات قضية العاملين في قطاع الأمن الخاص، والذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف، مشيراً إلى أن العمل الحالي بنظام 12 ساعة يومياً أصبح غير متوافق مع متطلبات المهنة الحديثة.
وأكد الوزير أن النقطة الثانية المثيرة للقلق تتعلق بعدم احترام بعض المقاولات للحد الأدنى للأجر القانوني، حيث تفرض مدونة الشغل الحالية غرامة لا تتجاوز 500 درهم على المخالف، مع سقف أقصى 20 ألف درهم للشركة بأكملها، حتى لو كان عدد كبير من العمال غير مصرح بهم.
وشدد على أن الحكومة تعمل على إصلاح هذه الثغرة القانونية لضمان حماية حقوق العمال وفرض عقوبات أكثر رادعًا على المخالفين.
إلى جانب ذلك، تناول الوزير ملف الاقتصاد الرقمي وعاملين المنصات، مثل خدمات التوصيل، الذين يعيشون في وضعية وسطية لا تسمح لهم بالاستفادة الكاملة من حقوق العمالة التقليدية، ولا يمنحهم الاستقلالية الكاملة.
كما أوضح أن بعض هذه الإشكالات تشمل عدم القدرة على رفض الطلبات وعدم ضمان التغطية أو الحماية أثناء أداء العمل، ما يستدعي وضع إطار قانوني يحمي حقوقهم الأساسية ويضمن الشفافية في توزيع الطلبات والأجور عبر الأنظمة الرقمية.
كما تناول السكوري موضوع العمل الجزئي والعمل عن بعد، مؤكداً ضرورة إدماج هذه الأنماط في المراجعة المرتقبة لمدونة الشغل، نظرًا للطلب المتزايد عليها من قبل المواطنين، خاصة النساء، الذين يفضلون الاشتغال ثلاثة أو أربعة أيام أسبوعيًا.
وأكد أن هذه الإصلاحات تندرج في إطار سياسة شاملة لدعم الاستثمار وتعزيز فرص التشغيل، مشيراً إلى انخفاض طفيف في معدل البطالة، مع توقع استمرار هذا الانخفاض مع نهاية السنة.
ويعكس هذا التوجه الحكومي سعي المغرب إلى خلق بيئة عمل عادلة ومنصفة، تراعي حقوق الأجراء في مختلف القطاعات، مع الحفاظ على مرونة السوق وتشجيع الاستثمارات، بما يحقق توازنًا بين حماية الطبقة الشغيلة وتحفيز الاقتصاد الوطني.