البيجيدي يصعد ضد أخنوش بسبب ملف تضارب المصالح
عاد الجدل السياسي إلى الواجهة بعد الظهور الإعلامي الأخير لرئيس الحكومة عزيز أخنوش على القناتين العموميتين، حيث قدم رؤيته لعدد من الملفات الكبرى، وفي مقدمتها مشروع محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء.
غير أن هذا الخروج لم يمر دون انتقادات حادة من المعارضة، وعلى رأسها حزب العدالة والتنمية، الذي اعتبر أن أخنوش استعمل الإعلام للتغطية على ما وصفها بـ“إخفاقات حكومية وفضائح سياسية واقتصادية”.
وقال إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، إن رئيس الحكومة لم يقدم حصيلة واضحة لعمله، بل حاول، حسب قوله، التهرب من مواجهة القضايا الأساسية التي تشغل الرأي العام.
وأكد الأزمي، في خطاب بثه الحزب عبر منصاته الرسمية، أن أخنوش “جمع بين أربع مسؤوليات مرتبطة مباشرة بملف الماء”، ما يجعله في وضعية تضارب مصالح واضحة، وفق تعبيره.
وأضاف أن رئيس الحكومة كان الأجدر به أن يصارح المغاربة ويعترف بخطأ سياسي بدل ما وصفه بـ“المناورات الخطابية”.
وانتقد الأزمي كذلك طريقة تعاطي الحكومة مع ملفات اجتماعية واقتصادية أخرى، من بينها الإعفاءات الضريبية على استيراد المواشي التي قال إنها منحت دون سند قانوني واستفاد منها مقربون من حزب رئيس الحكومة، دون أن ينعكس ذلك على الأسعار كما كان متوقعاً.
كما توقف عند التناقض في الأرقام الرسمية لقطعان الماشية، مبرزاً أن الانتقال من 17 مليون رأس إلى 33 مليوناً في ظرف أشهر يثير تساؤلات جدية حول مصداقية المعطيات الحكومية.
وتوسع القيادي المعارض في انتقاداته ليشمل التعليم والحماية الاجتماعية والتشغيل. ففي قطاع التربية، أشار إلى أن مشروع “مدارس الريادة” لم يحقق النتائج الموعودة، وأن نسب التمدرس في التعليم الأولي عرفت تقدماً محدوداً مقارنة بما تحقق في الولاية السابقة.
في المقابل، سعى رئيس الحكومة إلى تقديم صورة مغايرة خلال إطلالته التلفزيونية، مؤكداً أن صفقة محطة تحلية مياه الدار البيضاء تمت في إطار قانوني وشفاف، وبمشاركة شركات مغربية ودولية، وأن الترسية على التكتل الفائز جاءت نتيجة عرض مالي وتقني اعتُبر الأفضل.
وأوضح أن المشروع، الذي تصل قيمته الاستثمارية إلى مليار دولار، يعد خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن المائي وربط الموارد بالطاقات المتجددة.
أخنوش لم يُخف امتعاضه من الانتقادات، واعتبر أن ما يُثار حول الصفقة يندرج ضمن “محاولات لصناعة البوز” وتحويل الأنظار عن جوهر الإشكال، وهو التأخر الذي عرفه تنفيذ المشروع لعشر سنوات، محملاً الحكومات السابقة مسؤولية هذا التعثر وما خلفه من تداعيات على ملايين المواطنين.
وشدد رئيس الحكومة على أن محطة الدار البيضاء ستكون جاهزة بحلول نهاية 2026، إلى جانب مشاريع أخرى في الرباط والناظور وطنجة وتيزنيت، ضمن رؤية وطنية شاملة تهدف إلى مواجهة تداعيات التغيرات المناخية وضمان تزويد مستدام بالماء الصالح للشرب.
ورغم هذه التوضيحات، ما زالت المعارضة تعتبر أن الجمع بين المسؤوليات السياسية والمصالح الاقتصادية يثير الشبهات ويضعف الثقة في المؤسسات.
بينما تؤكد الحكومة أن الأولوية اليوم تكمن في تسريع إنجاز المشاريع المائية وتجاوز إرث التأخرات السابقة، باعتبار أن تحدي الماء بات قضية وجودية لا تحتمل المزيد من الجدل السياسي.