"كابرانات" الجزائر وأزمة الهوية السياسية في التصويت على "إعلان نيويورك"

الكاتب : الجريدة24

13 September 2025 - 12:45
الخط :

سمير الحيفوفي

إنها أزمة هوية سياسية تلك التي عبر عنها النظام العسكري الجزائري، وممثله في الأمم المتحدة صوت، أمس الجمعة 12 شتنبر 2025، لصالح "إعلان نيويورك"، الذي دان صراحة هجمات 7 أكتوبر 2023، التي نفذتها "حركة حماس"، وطالبها بنزع سلاحها وإقصائها عن حكم غزة، ثم مهد الطريق لتطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل.

وكما يشاع أنه في السياسة لا يكفي الكلام المنمق ولا الشعارات الرنانة لإثبات القناعات، إذ النهايات هي المحدد، وبتصويت النظام الجزائري على "إعلان نيويورك"، لهو أكبر كاشف وفاضح إلى أنه نظام الكلام والشعارات فقط، وبأنه يفتقر إلى أي سند "أخلاقي" مثلما يدعي وبأنه يتبدل وفق الظروف.

وليس الأمر مجرد تناقض تكتيكي أو فعل ظرفي، بقدر ما هو معبر صريح عن ازدواجية في المواقف يتحراها النظام العسكري الجزائري، الذي لا يجد حرجا في التصويت على "إعلان نيويورك"، رغم أنه طالب في مرات عديدة بالدفاع عن المقاومة ورفض التطبيع مع إسرائيل.

وأدان "إعلان نيويورك" بوضوح هجمات حركة حماس ضد المدنيين في 7 أكتوبر 2023، معتبرا أنها تمثل خرقا صارخاً للقانون الدولي الإنساني، كما أدان الهجمات الإسرائيلية ضد المدنيين في غزة، بما في ذلك القصف والحصار وأزمات البُنى التحتية، وما نتج عنها من آثار إنسانية خطيرة مثل نقص الغذاء والماء والكهرباء.

كذلك دعا الإعلان "حركة حماس" إلى الإفراج الفوري عن جميع الرهائن المحتجزين في غزة، وطالبها أيضا بالتخلي عن السيطرة الحاكمة على القطاع، وتسليم أسلحتها إلى السلطة الفلسطينية باعتبارها الجهة الشرعية المسؤولة عن الأمن والحكم.

ومنه فبين الشعارات التي يطلقها نظام الـ"كابرانات" والأفعال التي يؤتونها بون كبير، فكلما اختبروا ووضعوا على المحك، يكشفون أنهم لا يملكون رصيدا من المصداقية، ادعاءهم دفاعهم "المستميت" عن فلسطين وبالضبط عن "حركة حماس"، ليس غير "بروباغندا" موجهة إلى الشعب الجزائري لتهييجه ضد المغرب، الذي اختاروه واستقروا عليه عدوا أزليا.

وبين ما تعلنه الجزائر من كونها "مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"، وبين خيارات التصويت التي تتبناها عندما تعرض المبادرات الأممية، للتصويت وعند محك اتخاذ مواقف واضحة بلا مواربة بين أن تكون مع "حركة حماس" أو ضدها عبر نزع سلاحها وفتح باب التطبيع، ارتأت الجزائر أن تنقض شعارها.

وانكشف أن النظام العسكري الجزائري لا هو مع فلسطين ولا مع المقاومة بالمنطق الذي يدعيه، ولا هم يحزنون، بل إن ما قام به، عند الاختبار، هو تأكيد راسخ على أن ادعاء الدفاع عن "فلسطين ظالمة أو مظلومة" إنما هو ذريعة تستخدم سياسيا لاستعداء الجزائريين على المغرب، وبأن الأمر لا يرتبط البتة بسياسة ثابتة بقدر ما هي منذورة بالتغير وفق الأهواء والزمكان.

آخر الأخبار