المعارضة تتهم الحكومة مجددا: إعفاءات ضريبية مشبوهة فجرت فضيحة الفراقشية
تفجرت قضية دعم استيراد المواشي، أو ما بات يُعرف إعلاميًا بـ"قضية الفراقشية"، كأحد أكثر الملفات إثارة للجدل خلال الأشهر الأخيرة، بعدما تحولت من إجراء اقتصادي استثنائي إلى محور سجال سياسي محتدم يضع الحكومة في قلب عاصفة انتقادات المعارضة.
القضية، التي ارتبطت أساسًا بظروف السوق الوطنية خلال سنتي 2023 و2024، سرعان ما كشفت عن تضارب كبير في الأرقام الرسمية، قبل أن تأخذ منحى سياسيًا واسعًا عقب اتهامات مباشرة بالمساس بالمال العام وتغليب المصالح الفئوية.
وتعود بداية الخلاف إلى تصريحات وزير التجهيز والماء نزار بركة، الذي كشف أن كلفة دعم استيراد المواشي بلغت 13 مليار درهم، وهو رقم أحدث صدمة في الأوساط السياسية والاقتصادية.
لكن سرعان ما جاء رد رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، الذي نفى بشكل قاطع صحة هذه المعطيات، مؤكداً أن المبلغ الحقيقي لم يتجاوز 300 مليون درهم.
هذا التضارب في الأرقام دفع وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات إلى التدخل ببيان رسمي، حاولت من خلاله ضبط النقاش العام، إذ أوضحت أن الكلفة الإجمالية بلغت 437 مليون درهم موزعة على سنتي 2023 و2024.
ورغم محاولة الوزارة تقديم أرقام دقيقة، لم تهدأ الانتقادات الموجهة للحكومة، إذ واصلت المعارضة البرلمانية اعتبار الملف عنوانًا بارزًا على اختلالات التدبير العمومي.
ووصف إدريس الأزمي الإدريسي، النائب الأول للأمين العام لحزب العدالة والتنمية، القضية بأنها "فضيحة سياسية" تعكس غياب الشفافية واستغلال النفوذ، متهماً رئيس الحكومة عزيز أخنوش بالضلوع المباشر في هذا الملف، باعتباره يجمع بين صفة الفاعل السياسي ورجل الأعمال المرتبط بقطاع الاستيراد.
وكشف الأزمي في خطاب بثه الحزب عبر منصاته الرسمية، أن الحكومة منحت إعفاءات ضريبية وجمركية لمجموعة من المستوردين خلال سنتي 2023 و2024 "دون أي أساس قانوني"، مشيراً إلى أن الأمر لم تتم معالجته إلا بعد تنبيه المعارضة، عبر إدراج مقتضيات تقنن هذه الإعفاءات في قانون المالية لسنة 2025.
واعتبر أن هذه الامتيازات كلّفت خزينة الدولة مبالغ ضخمة، دون أن تنعكس إيجابًا على السوق أو على المستهلكين، حيث بقيت أسعار المواشي مرتفعة، ولم تتحقق الوفرة المنتظرة حتى في مناسبة عيد الأضحى، التي شكلت اختبارًا حقيقيًا لفعالية الدعم.
وشدد المسؤول الحزبي، أيضًا على أن تحقيقات صحفية موثوقة كشفت عن انتماء بعض كبار المستفيدين من الإعفاءات إلى حزب رئيس الحكومة، وهو ما اعتبره دليلاً على تضارب المصالح واستغلال السلطة لخدمة دوائر ضيقة، بعيدًا عن منطق المصلحة العامة.
ولم يتوقف عند الجانب المالي فقط، بل اعتبر أن هذه الممارسات تهدد الثقة في المؤسسات وتضعف مصداقية الخطاب السياسي الذي رفع شعارات الحكامة والعدالة الاجتماعية.
في السياق ذاته، انتقد الأزمي الظهور الإعلامي الأخير لرئيس الحكومة على القناتين العموميتين، معتبراً أن خطابه لم يتطرق إلى الحصيلة أو التحديات الفعلية التي تواجه البلاد، بل جاء محاولة للهروب إلى الأمام أمام ما وصفه بـ"الإخفاقات المتتالية".
وربط بين هذا الظهور وملف الفراقشية وصفقات أخرى أثارت جدلاً في الآونة الأخيرة، معتبراً أن الحكومة لم تعد قادرة على تقديم إجابات مقنعة للرأي العام.
وفي ظل استمرار تضارب الأرقام والاتهامات، يبدو أن ملف "الفراقشية" سيظل حاضرًا بقوة في النقاش السياسي خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا مع إصرار المعارضة على اعتباره عنوانًا لفشل الحكومة في تنزيل وعودها والتزامها بالمسؤولية أمام المواطنين.