منظمات حقوقية تدخل على خط طرد 16 تلميذا من الأخوين

الكاتب : عبد اللطيف حيدة

14 September 2025 - 05:00
الخط :

 

تصاعدت موجة الغضب الحقوقي عقب قرار مدرسة الأخوين القاضي بطرد 16 تلميذا بشكل جماعي، في خطوة اعتبرها المركز المغربي لحقوق الإنسان "جريمة تربوية وإنسانية" وانتهاكا صريحا للحق الدستوري في التعليم.

المركز دعا في بيان شديد اللهجة إلى فتح تحقيق قضائي عاجل في الخروقات التي تعرفها المؤسسة، مطالبا كذلك بـ افتحاص مالي وبيداغوجي شامل يكشف حقيقة تدبير المدرسة، وسط شبهات تضارب المصالح وتجاوزات أخلاقية نسبت إلى الإدارة.

اتهامات بالابتزاز

الأزمة انفجرت بعدما تلقت مجموعة من الأسر إشعارات بحرمان أبنائها من متابعة الدراسة، بسبب اعتراضهم على زيادات صادمة في رسوم التمدرس بلغت في بعض الحالات 200%.
الأولياء وصفوا القرار بـ"الانتقامي"، مشيرين إلى أن المدير، وهو ضابط سابق في المارينز الأمريكي، فرض هذه الزيادات "تحت التهديد والابتزاز"، واستهدف أبناء أعضاء جمعية الآباء بشكل خاص، رغم وفائهم بكامل التزاماتهم المالية.

كرامة الأطفال

المركز الحقوقي شدد على أن طرد التلاميذ يمثل "انتهاكا صارخا لكرامة الأسر وضربا لمستقبل الأبرياء"، مؤكدا أن التعليم حق مقدس لا يجوز إخضاعه للابتزاز المالي أو النزوات الإدارية.
كما نبه إلى خطورة غياب المراقبة المالية والبيداغوجية على المؤسسة، معتبرا أن رسوم التمدرس قد تتحول إلى "مصدر تمويل غير شفاف خارج الضوابط الرسمية".

شهادات مثيرة للقلق

شهادات من الأسر المحتجة تحدثت عن سلوكيات مثيرة للريبة داخل المدرسة، من بينها تشجيع "الانحلال الأخلاقي"، وترويج المدير لتجاربه العسكرية أمام التلاميذ، فضلا عن تضارب مصالح يتعلق بزوجته التي تدير مؤسسة تعليمية أجنبية أخرى.
الأولياء أكدوا أن المدير المعني يفتقر للكفاءة التربوية، بل تم فصله سابقا من مدارس بالولايات المتحدة بعد شكايات متكررة ضده.

تضامن حقوقي وسياسي

القضية دفعت شخصيات سياسية إلى التدخل، أبرزها وزير العدل الأسبق، المصطفى الرميد، الذي عبر عن تضامنه مع الأسر المتضررة، مؤكدا أن "مهما كان شأن الآباء، لا يجوز معاقبة الأبناء".
وطالب الرميد وزارة التربية الوطنية والمجلس الوطني لحقوق الإنسان بالتدخل الفوري لحماية الأطفال من هذا "التعسف البليغ".

بدورها أصدرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان — فرع أزرو — بيانا استنكاريا في الموضوع، إذ طالبت بإلغاء قرار الطرد والتدخل لضمان حق التلاميذ في الدراسة.

من جانبه، وجه النائب البرلماني أحمد العبادي، سؤالا كتابيا، إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، حول ظروف وملابسات طرد تلاميذ من مدرسة الأخوين بإفران.
وطالب البرلماني بالكشف عن ملابسات وظروف وحيثيات هذه الواقعة، والإجراءات والتدابير التي ستتخذها الوزارة للوقوف على هذه الواقعة وكشف جميع ملابساتها.

خيار المواجهة
وفضلت مدرسة الأخوين "ASI" خيار المواجهة، إذ أصدرت بيانا نفت فيه الطابع التعسفي للقرار، مؤكدة أن المجموعة المطرودة تورطت في خروقات متكررة للنظام الداخلي، وصلت حد "الترهيب" ضد الأساتذة والطاقم الإداري.
وأضافت أن أربعة مدراء وعددا من الأساتذة قدموا استقالاتهم بسبب هذه السلوكيات، مشيرة إلى أن الملف بات معروضا على القضاء مع تسجيل عشرات الدعاوى بين الطرفين.

امتحان صعب

القضية، التي تحولت إلى فضيحة تربوية بامتياز، تضع الحكومة أمام مساءلة حقيقية حول غياب الرقابة على مؤسسات من هذا النوع، خصوصا أن المدرسة المعنية لا تحظى بأي اعتراف رسمي من الوزارة ولا تدخل ضمن البعثات الأجنبية المعتمدة بالمغرب.

وبين اتهامات الأسر والمدرسة، يبقى مستقبل 16 تلميذا معلقا، فيما ينتظر الرأي العام ما إذا كانت السلطات الوصية ستتدخل لحماية حق الأطفال في التعليم، أم أن الملف سيظل رهينة صراع قضائي وإداري طويل الأمد.

آخر الأخبار