المعارضة تهاجم والأغلبية ترد.. نقاش محتدم حول خرجة أخنوش الإعلامية
يتواصل الجدل السياسي بين المعارضة والأغلبية البرلمانية بالمغرب، في مشهد يعكس احتدام الصراع بين الطرفين بشأن تدبير الشأن العام وتقييم حصيلة الحكومة الحالية.
فالمعارضة لم تتوقف عن توجيه انتقادات حادة إلى الأغلبية، معتبرة أنها لم تفِ بالوعود التي قطعتها للمواطنين ولم تتمكن من تقديم حلول ملموسة للإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، فيما يصر قادة الأغلبية على أن الحصيلة إيجابية وتشكل تحولًا نوعيًا مقارنة بالسنوات الماضية.
آخر فصول هذا الجدل جاءت من إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، الذي وجه خلال حوار تلفزيوني انتقادات لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبرًا أن مروره الإعلامي لم يقدم حصيلة واضحة لعمل الحكومة، بل اتسم، على حد قوله، بمحاولة التهرب من مواجهة القضايا الأساسية التي تشغل الرأي العام.
واعتبر الأزمي أن المواطنين ينتظرون أفعالًا ملموسة وليس خطابات عامة أو أرقامًا غير مرفوقة بواقع يلمسه المواطن في حياته اليومية.
بالمقابل، ردت الأغلبية على هذه الاتهامات عبر تصريحات قيادييها، حيث أكد لحسن السعدي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار وكاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية، أن ظهور رئيس الحكومة في القنوات العمومية شكّل محطة سياسية مهمة، معتبرا أن أخنوش قدم صورة رئيس حكومة بعيد عن الحسابات الانتخابوية الضيقة، وركّز على عرض المشاريع الكبرى التي تنفذها المملكة تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس.
وأوضح السعدي، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، خلال مشاركته في لقاء حزبي بجماعة تاملالت، أن التجمع الوطني للأحرار استطاع أن يغيّر صورة الأحزاب التقليدية التي لا تنشط إلا في فترات الانتخابات، مشددًا على أن الحزب حاضر في النقاش العمومي ومتفاعل مع قضايا المواطنين بشكل مستمر.
وأضاف أن هذا الحضور هو ما يثير انزعاج الخصوم السياسيين الذين يسعون، بحسب تعبيره، إلى التقليل من شأن الحصيلة الحكومية رغم أنها، في نظره، مشرفة وملموسة على أرض الواقع.
وأشار المسؤول الحزبي إلى أن الوزراء المنتمين إلى التجمع الوطني للأحرار يشتغلون بجدية ومسؤولية لتنزيل البرامج الحكومية، مؤكدًا أن مناضلي الحزب سيقدمون حصيلة هذه الحكومة "بوجه مرفوع"، لأنها تحمل مؤشرات إيجابية تعكس استفادة الأسر المغربية من مختلف البرامج الاجتماعية والتنموية التي أطلقت خلال السنوات الأخيرة.
كما شدد السعدي على أن الخطاب الذي قدمه رئيس الحكومة في البرنامج التلفزيوني لم يكن موجهاً للدفاع عن الحزب أو لجني مكاسب سياسية ظرفية، بل جاء ليبرز التزام الحكومة بتنفيذ المشاريع الكبرى للبلاد، والدفاع عن التوجهات الاستراتيجية للمملكة في مسار التنمية والعدالة الاجتماعية.
واعتبر أن الخرجة الإعلامية الأخيرة ساهمت في إغناء النقاش العمومي، حيث أزعجت خصوم الحكومة لكنها، في المقابل، لاقت ترحيبًا لدى فئة واسعة من المغاربة.
وختم السعدي بالقول إن مقارنة الحصيلة الحالية مع ما وصفه بـ"السنوات العجاف" التي عاشتها البلاد خلال فترة قيادة العدالة والتنمية للحكومة تكشف بوضوح حجم الفرق، مبرزًا أن المرحلة الحالية اتسمت بتوسيع دائرة الاستفادة من البرامج الحكومية الاجتماعية، على خلاف المرحلة السابقة التي قال إنها اتسمت بتراجع الثقة في المؤسسات وإخلاف وعود الإصلاح.