وزير الصحة في مرمى الانتقادات بعد تفجر أزمة مستشفى الهاروشي للأطفال بالدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

15 September 2025 - 07:30
الخط :

تتصاعد موجة القلق حول أوضاع مستشفى عبد الرحيم الهاروشي للأطفال بمدينة الدار البيضاء، بعدما تكاثرت التقارير والشهادات البرلمانية التي تكشف حجم الاختلالات العميقة التي يعاني منها هذا المرفق الصحي المرجعي، وما يترتب عنها من مخاطر مباشرة على حياة آلاف الأطفال وحديثي الولادة.

فرغم المكانة التي يحظى بها المستشفى باعتباره أحد أكبر المؤسسات الاستشفائية المتخصصة في طب الأطفال على المستوى الوطني، إلا أن واقع الحال يعكس صورة مغايرة تثير المخاوف بشأن قدرة المنظومة الصحية العمومية على الاستجابة للطلب المتزايد في العاصمة الاقتصادية ومحيطها.

وأكدت مصادر برلمانية أن مصلحة الجراحة الباطنية للأطفال تعيش منذ سنوات حالة إنهاك غير مسبوقة بسبب النقص الحاد في الأطر الطبية.

وسجلت النائبة البرلمانية نجوى ككوس، عن فريق الأصالة والمعاصرة، في سؤال كتابي موجه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن المصلحة استقبلت خلال الفترة ما بين 2020 و2025 ستة أطباء مقيمين فقط من أصل ستة وثلاثين منصبًا مفتوحًا في مباريات الإقامة، فيما غادر عدد من الأطباء الشباب نحو مؤسسات استشفائية أخرى نتيجة غياب بيئة عمل محفزة.

هذا العجز البشري دفع، بحسب النائبة، إلى تكليف طبيب واحد أحيانًا بمهمة الحراسة الليلية وتحمل مسؤولية استقبال الحالات المستعجلة في مدينة يتجاوز عدد سكانها سبعة ملايين نسمة، من بينهم ما يقارب مليوني طفل دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يضع حياة العديد من المرضى على المحك ويجعل تدبير الحالات الحرجة أمرًا بالغ الصعوبة.

الاختلالات لم تتوقف عند نقص الموارد البشرية، بل امتدت إلى عجز خطير في التجهيزات الطبية. فقد سجلت النائبة ذاتها في سؤال آخر واقعة وفاة طفلة حديثة الولادة داخل قسم النساء والتوليد بالمستشفى نفسه، بعدما تعذر على عائلتها العثور على حاضنة اصطناعية تحفظ حياتها، رغم محاولات مضنية للبحث عن بدائل في القطاعين العام والخاص.

هذه الحادثة، التي وصفت بالمأساوية، أعادت إلى الواجهة تساؤلات حادة حول تدبير المستشفى ومدى التزامه بتوفير المعدات الأساسية لإنقاذ حياة الأطفال، خصوصًا في الحالات الحرجة التي تتطلب استجابة سريعة وإمكانيات تقنية متقدمة.

كما تواجه أقسام الإنعاش وضعًا لا يقل خطورة، حيث حذر النائب البرلماني إدريس الشرايبي، عن حزب التجمع الوطني للأحرار، في سؤال كتابي موجه إلى وزير الصحة، من الضغط الكبير الذي يثقل كاهل الطاقم الطبي بسبب محدودية الطاقة الاستيعابية للقسم، حيث لا يتجاوز عدد الحاضنات المخصصة للإنعاش 22 فقط، وهو رقم بعيد عن تلبية الحاجيات اليومية المتزايدة، خاصة مع استقبال المستشفى لحالات طارئة من مختلف أقاليم جهة الدار البيضاء–سطات.

وأشار الشرايبي في معرض سؤاله إلى أن هذا الخصاص يدفع العديد من الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود، إلى التوجه نحو المصحات الخاصة وتحمل تكاليف باهظة لا تقوى عليها، ما يجعل الحق في العلاج رهين القدرة المادية ويعمّق الفوارق الاجتماعية في الولوج إلى الرعاية الصحية.

هذه الوقائع المتلاحقة أعادت إلى النقاش العمومي مسألة التوازن في توزيع البنيات الصحية المتخصصة على الصعيد الجهوي، وأثارت تساؤلات حول نجاعة الاستثمارات العمومية في قطاع حيوي كصحة الأطفال.

فالمستشفى الذي يفترض أن يكون نموذجًا للخدمات الطبية المتقدمة أضحى، وفق شهادات مهنية وبرلمانية، عنوانًا لمعاناة متزايدة تعكس قصورًا في التخطيط الاستراتيجي لتدبير الموارد البشرية والتجهيزات، في وقت يعرف فيه المغرب نموًا ديمغرافيًا متسارعًا وارتفاعًا مستمرًا في الطلب على خدمات الاستشفاء العمومي.

ويطالب متتبعون للشأن الصحي بضرورة تدخل عاجل من قبل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لإجراء تحقيق ميداني شفاف في مختلف الاختلالات المرصودة، مع وضع خطة استعجالية لتقوية الطاقم الطبي وتوفير المعدات الحيوية، بما فيها الحاضنات وأجهزة الإنعاش.

كما يدعون إلى تسريع مشاريع التوسعة وإعادة الهيكلة بما يضمن تحسين ظروف العمل داخل المستشفى واستعادة ثقة المواطنين في المرافق العمومية، حتى لا تتحول مثل هذه المؤسسات من فضاءات لإنقاذ الأرواح إلى بؤر لأزمات إنسانية متكررة.

آخر الأخبار