انقسام بين الأحزاب حول عدد المقاعد البرلمانية وتسقيف ولايات النواب

الكاتب : انس شريد

18 September 2025 - 10:00
الخط :

يشهد المشهد السياسي المغربي نقاشاً محتدماً بشأن إصلاح المنظومة الانتخابية قبيل الاستحقاقات التشريعية المقررة سنة 2026، حيث انقسمت مواقف الأحزاب بين من يطالب برفع عدد المقاعد البرلمانية لتوسيع قاعدة التمثيلية، وبين من يدفع باتجاه تسقيف عدد ولايات النواب عند حد أقصى لا يتجاوز ولايتين متتاليتين.

فقد دعا حزب الشورى والاستقلال، المعروف برمزه الانتخابي "الجمل"، إلى تحديد عدد الولايات البرلمانية في اثنتين فقط لكل نائب، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل وسيلة عملية لتجديد النخب وضخ دماء جديدة في المؤسسة التشريعية.

وشدد الحزب في مذكرته الإصلاحية على أن احتكار بعض الأسماء لمقاعد برلمانية على مدى عقود أضعف حيوية العمل البرلماني وحد من فرص تجديد الخطاب السياسي والاقتراب من التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها البلاد.

واعتبر أن التداول الدوري على التمثيلية من شأنه محاربة أشكال الريع السياسي، والحد من توظيف النفوذ الانتخابي لبناء شبكات مصالح ضيقة تتعارض مع روح الديمقراطية التشاركية.

في المقابل، ركزت تنظيمات حزبية أخرى على توسيع قاعدة التمثيلية من خلال رفع عدد مقاعد مجلس النواب، معتبرة أن التغيرات الديموغرافية والسياسية التي يشهدها المغرب تفرض مراجعة عميقة للهندسة الانتخابية.

حزب جبهة القوى الديمقراطية قدم مقترحاً يقضي باعتماد معيار سكاني جديد يقوم على تخصيص مقعد واحد لكل مئة ألف نسمة، وهو ما يستلزم إضافة نحو سبعين مقعداً موزعة على تسع جهات، مع منح الجهات الجنوبية الثلاث مقعداً إضافياً لكل واحدة منها.

ويرى الحزب أن هذا التعديل سيعزز العدالة التمثيلية ويضمن توزيعاً أكثر إنصافاً للمقاعد على أساس الكثافة السكانية.

بدوره، شدد الحزب المغربي الحر على ضرورة التوفيق بين المعطى الديموغرافي والخصوصيات الجغرافية، داعياً إلى آليات تتيح عدالة أكبر في تمثيل الدوائر ذات الامتداد الترابي الواسع مقارنة بالمناطق الحضرية الأكثر كثافة سكانية، حتى لا يظل التمثيل رهيناً بالأعداد فقط دون مراعاة الخصوصيات المحلية.

القضية النسائية كانت أيضاً في صلب النقاش، إذ اقترح الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تخصيص 132 مقعداً للنساء داخل مجلس النواب، إلى جانب إلزام الأحزاب بترشيحهن في نصف الدوائر المحلية بما يسمح لهن بالتنافس المباشر خارج اللوائح الوطنية أو الجهوية. كما دعا إلى إقرار لوائح إقليمية خاصة بالنساء لضمان حضور متوازن في مختلف الأقاليم.

أما حزب التقدم والاشتراكية فدعا إلى بلوغ نسبة الثلث في التمثيلية النسائية، مع فرض إلزامية وضع امرأة أو شاب دون الأربعين على رأس إحدى اللوائح المحلية في كل جهة وربط ذلك بالتمويل العمومي للأحزاب، مقترحاً آلية تحفيزية سماها "الكوطا الطوعية" تقوم على زيادة الدعم العمومي للأحزاب التي تخصص نسباً أكبر من الترشيحات للنساء.

وركز حزب العدالة والتنمية على تجويد شروط الترشح كمدخل لتجديد النخب، مقترحاً الإبقاء على لائحة وطنية تضم النساء والشباب مع ضمان تمثيل جهوي متوازن داخل المقاعد الأولى لهذه اللائحة.

فيما دعا حزب الاستقلال إلى توسيع نطاق التمييز الإيجابي ليشمل الجماعات الترابية والجهات، وليس فقط مجلس النواب، عبر اعتماد لوائح مشتركة للشباب والنساء على الصعيد الجهوي، إلى جانب تعديل القوانين التنظيمية للأحزاب لفرض نسب دنيا لمشاركتهم في الأجهزة القيادية.

النقاش اتسع ليشمل أيضا مسألة تخليق الحياة السياسية، حيث رفعت بعض الأحزاب المعارضة مطالب باستبعاد المترشحين الذين تحوم حولهم شبهات فساد أو متابعات قضائية من خوض الانتخابات المقبلة، معتبرة أن استمرارهم في الترشح يضرب في العمق نزاهة المؤسسات ويضعف ثقة المواطنين في العملية الديمقراطية.

وكان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من أبرز المدافعين عن هذا الطرح، حيث أكد كاتبه الأول إدريس لشكر أن مجرد وجود متابعات قضائية أو شبهات جدية يجب أن يكون كافياً لمنع أي شخص من الترشح، مشدداً على أن حماية نزاهة الانتخابات مسؤولية مشتركة تتطلب إرادة سياسية قوية وقرارات عملية تتجاوز حدود التسويات الظرفية.

هذا الجدل يعكس تعارض رؤيتين أساسيتين في الساحة السياسية: الأولى تدعو إلى تعزيز التداول الديمقراطي وتجديد النخب عبر تسقيف عدد الولايات واستبعاد الأسماء المثيرة للجدل، والثانية تراهن على توسيع التمثيلية برفع عدد المقاعد وضمان حضور أوسع للنساء والشباب ومغاربة العالم.

وبين هذين التوجهين يبقى الحسم النهائي رهيناً بمدى تجاوب وزارة الداخلية والحكومة مع هذه المقترحات، وما ستفرزه النقاشات المقبلة من صياغة نهائية للقوانين الانتخابية التي سترسم ملامح الخريطة السياسية المغربية في السنوات القادمة.

آخر الأخبار