معركة الإشراف على انتخابات 2026 تعيد الخلاف بين الأغلبية والمعارضة إلى الواجهة

الكاتب : انس شريد

21 September 2025 - 09:30
الخط :

تصاعدت حدة النقاش السياسي في المغرب مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بعد إعلان رئيس الحكومة عزيز أخنوش تنازله عن الإشراف السياسي المباشر على الاستحقاق المقبل لفائدة وزارة الداخلية، وهو القرار الذي اعتبره البعض خطوة إيجابية لضمان حياد العملية، فيما رآه آخرون تراجعاً عن مكتسبات ديمقراطية ناضل المغاربة طويلاً من أجل ترسيخها.

وأكد عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن هذا التنازل غير مبرر ويشكل إضعافاً لمكانة رئاسة الحكومة، مذكراً بتجربته حين كان رئيساً للحكومة وكيف تمسك بحق الإشراف على الانتخابات ولو رمزياً حفاظاً على الشكل الذي اعتبره أساسياً في تكريس الممارسة الديمقراطية.

ولم يتردد ابن كيران في توجيه انتقادات شخصية لأخنوش، معتبراً أنه لم يكن يوماً من بين مناضلي الصفوف الأمامية الذين واجهوا سنوات الجمر والرصاص من أجل هذه المكتسبات، بل استفاد من امتيازات جعلته أقل اكتراثاً لرمزية التنازل لصالح وزارة الداخلية.

في المقابل، دافع أخنوش عن موقفه، مؤكداً في حواره التلفزيوني الأخير أن إبعاد رئاسة الحكومة عن تفاصيل الإشراف على الانتخابات سيحصن العملية من أي تأويلات أو اتهامات باستغلال المنصب، مشيراً إلى أن وزارة الداخلية تمتلك من الخبرة والقدرة اللوجستية ما يكفي لتأمين تنظيم اقتراع بحجم وطني ضخم.

واعتبر رئيس الحكومة أن حصيلة فريقه إيجابية، متطرقاً إلى بعض المشاريع الكبرى مثل محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء، في إشارة منه إلى جدية حكومته في تنفيذ التزاماتها رغم النقاشات السياسية المتصاعدة.

في خضم هذا الجدل، واصلت الأحزاب السياسية تقديم رؤاها بخصوص الإصلاحات القانونية المرتبطة بالعملية الانتخابية.

حزب التقدم والاشتراكية، على سبيل المثال، شدد على ضرورة الإبقاء على وزارة الداخلية كجهة مشرفة، لكنه اقترح إحداث لجنة مرافقة يرأسها قاضٍ وتضم ممثلين عن الأحزاب لضمان رقابة مشتركة.

كما دعا إلى سن عقوبات زجرية صارمة ضد الممارسات الفاسدة من شراء للأصوات أو استمالة للناخبين بالمال، إضافة إلى إبعاد المرشحين المشبوهين والمتابعين قضائياً من السباق الانتخابي.

أما حزب جبهة القوى الديمقراطية فاعتبر أن أي بديل عن وزارة الداخلية سيصطدم بعقبات عملية جسيمة، بالنظر إلى اتساع الرقعة الجغرافية وعدد مكاتب التصويت، مؤكداً أن الوزارة راكمت تجربة ممتدة تجعلها الأكثر جاهزية للإشراف على استحقاق بهذا الحجم.

من جهة أخرى، ظل مطلب إحداث هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات ثابتاً لدى جزء من المعارضة اليسارية.

وأوضحت فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن استمرار وزارة الداخلية في التحكم بالعملية الانتخابية يتعارض مع المعايير الدولية المعتمدة في العديد من الدول الديمقراطية، حيث تضطلع هيئات مستقلة بهذه المهمة لتكريس الحياد والشفافية.

وأشارت إلى أن إشراف جهاز تنفيذي على الانتخابات يترك المجال مفتوحاً أمام شبهات التدخل والتأثير في النتائج، وهو ما قد يضر بثقة الناخبين في المؤسسات المنتخبة.

ويرى مراقبون أن الجدل الدائر يعكس مواجهة بين من يعتبر الاستقرار المؤسساتي أولوية تتطلب الإبقاء على وزارة الداخلية في الواجهة، ومن يعتقد أن تعزيز الثقة الشعبية لا يتحقق إلا عبر تجديد أساليب الإشراف الانتخابي واعتماد هيئة مستقلة.

كما يذهب البعض إلى أن جزءاً من هذه المطالب يندرج في خانة المزايدات السياسية أكثر منه في إطار مقترحات عملية قابلة للتنفيذ، مستشهدين بتجارب دولية واجهت فيها هيئات مستقلة صعوبات كبيرة في تسيير العمليات الانتخابية نتيجة ضعف الإمكانيات أو الانقسامات الداخلية.

آخر الأخبار