لشكر: تعنت الجزائر لن يوقف مسيرة التنمية بالأقاليم الجنوبية

الكاتب : انس شريد

21 September 2025 - 07:30
الخط :

تواصل المملكة المغربية تعزيز موقعها على الصعيد الدولي في ملف الصحراء، إذ تتوالى الاعترافات والدعم المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب كحل وحيد وواقعي للنزاع المفتعل، في وقت تواصل فيه الجزائر محاولاتها للتشويش عبر حملات دعائية لا تلقى صدى أمام دينامية الدبلوماسية المغربية.

وفي هذا الصدد، أكد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن الأقاليم الجنوبية تعيش طفرة تنموية غير مسبوقة بفضل مشاريع استراتيجية ضخمة وانخراط الساكنة المحلية في مختلف الاستحقاقات الوطنية، مشيراً إلى أن نسبة المشاركة الانتخابية بالمنطقة تجاوزت 66%، وهو ما يعد رسالة واضحة على تشبث الصحراويين بوطنهم.

ولفت لشكر خلال افتتاح المؤتمر الإقليمي للحزب بمدينة طرفاية، أن المؤشرات التنموية بالصحراء المغربية أضحت تفوق المعدلات الوطنية، حيث لا تتعدى نسبة الفقر 2.4% مقابل 9% على المستوى الوطني، فيما وصلت نسب التمدرس والولوج إلى الماء والكهرباء إلى مستويات تفوق 90%، وهو ما يعكس نجاح السياسات الملكية في دمج الأقاليم الجنوبية ضمن ورش التنمية الشاملة.

وفي الشق السياسي، أوضح لشكر أن قضية الصحراء المغربية عرفت خلال الخمس وعشرين سنة الماضية تحولات جوهرية بفضل الدبلوماسية الملكية التي أنهت عزلة المغرب التي ميزت السبعينات والثمانينات، مضيفاً أن أغلب الدول باتت تعترف بمغربية الصحراء وتدعم الحكم الذاتي باعتباره الحل الوحيد الممكن.

ودعا في هذا السياق إلى الانتقال من مرحلة تدبير الملف إلى مرحلة حسمه عبر الدفع بمجلس الأمن لإصدار قرار جديد يكرس هذا التوجه الدولي، وإنهاء إدراج القضية في لجنة تصفية الاستعمار، إضافة إلى مطالبة الاتحاد الإفريقي بطرد الكيان الوهمي المسمى "الجمهورية الصحراوية".

كما توقف لشكر عند الخطاب الملكي الأخير الذي جدد فيه الملك محمد السادس الدعوة إلى الجزائر لفتح صفحة جديدة قائمة على الحوار المسؤول، مؤكداً أن اليد الممدودة المغربية تعكس إيماناً راسخاً بوحدة الشعوب المغاربية وضرورة تجاوز الخلافات الظرفية لبناء مستقبل مشترك.

واعتبر أن تعنت النظام الجزائري يستدعي تكثيف الجهود نحو الرأي العام الدولي والقوى المؤمنة بالسلام، مبرزاً أن مواقف برلمانات عديدة بدأت تتحول لصالح المبادرة المغربية، من بينها البرلمان البرتغالي الذي انتقل من دعم الطرح الانفصالي إلى مساندة الحكم الذاتي بشكل كامل.

وكان صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لاعتلائه العرش، قد جدد التزامه بنهج حسن الجوار تجاه الجزائر، مشدداً على أن العلاقات بين الشعبين أكبر من التوترات الحالية، وأن تجاوز الوضع الراهن يشكل خياراً تاريخياً لا غنى عنه من أجل بناء فضاء مغاربي موحد قادر على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

وأكد أن المغرب سيظل وفياً لمبادئ الحوار والتفاهم، وأن مستقبل المنطقة رهين بتغليب الحلول الواقعية والابتعاد عن منطق الصراع الذي لم يعد مقبولاً في زمن تتطلب فيه التحديات العالمية مزيداً من التكامل والوحدة.

في ظل هذه المعطيات، يبدو أن قضية الصحراء المغربية تسير بثبات نحو تكريس الاعتراف الدولي بمبادرة الحكم الذاتي، مدعومة بإنجازات تنموية ملموسة ومواقف سياسية راسخة، ما يجعلها اليوم إحدى الأوراق القوية في تعزيز موقع المغرب إقليمياً ودولياً، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من ترسيخ الاستقرار وبناء المستقبل المشترك في المنطقة المغاربية.

آخر الأخبار