شبهات تبييض الأموال تضع مقاطعة عين الشق فوق صفيح ساخن
دخلت مقاطعة عين الشق بالدار البيضاء في دوامة من الجدل السياسي والقانوني بعد أن تحولت الدورة العادية لشهر شتنبر 2025 إلى مواجهة مفتوحة بين مكونات المجلس، إثر اتهامات خطيرة مرتبطة بشبهات تبييض الأموال.
وطالب فريق العدالة والتنمية المنتمي لمقاطعة عين الشق، بفتح تحقيق جدي وشفاف في ما وصفه بـ“الملف الأسود” الذي أثير داخل أشغال الدورة، معتبرًا أن الأمر لا يمكن أن يمر دون مساءلة أو محاسبة.
الأجواء التي سادت القاعة كانت مشحونة إلى حد كبير، بعدما غابت النقاشات الهادئة وحضرت الملاسنات الحادة والتراشق الكلامي بين الأغلبية والمعارضة.
وعبر فريق العدالة والتنمية لمقاطعة عين الشق في بلاغ رسمي عن استنكاره لما سماه “أجواء مشينة تسيء لصورة المنتخبين وقيمة الانتداب المحلي”، محذرًا من خطورة مظاهر ما وصفه بـ“البلطجة” ومحاولات فرض الهيمنة على مجريات النقاش.
وأكد المصدر ذاته أن هذه السلوكيات تقوض التداول الديمقراطي وتضرب في العمق القوانين المؤطرة للعمل الجماعي.
ورغم تصاعد الاتهامات، انتهت أشغال الدورة بالتصويت لصالح مشروع حساب النفقات برسم سنة 2026، وهو ما اعتبرته المعارضة تبديدًا لفرصة حقيقية لمناقشة تفاصيل الميزانية، خصوصًا في ظل ما يثار حولها من شبهات.
وحملت المعارضة الأغلبية كامل المسؤولية عن ما وصفته بـ“الوضع المأزوم”، مؤكدة أن استمرار هذه الممارسات من شأنه تعطيل التنمية المحلية وهدر الزمن السياسي والتنموي للساكنة.
وجاءت المفاجأة الكبرى من داخل القاعة، حيث فجّر البرلماني والمستشار الجماعي عبد الحق شفيق جدلاً واسعًا بعدما وجه اتهامات مباشرة لشركة “الدار البيضاء للتنشيط والتظاهرات” المعروفة بـ“كازا إيفنت”، مشيرًا إلى أنها تتصرف في الغلاف المالي المخصص للأنشطة الثقافية بالمقاطعات، والذي يناهز ثلاثة مليارات سنتيم.
وحسب ما كشفه شفيق، فإن الشركة توزع حوالي عشرين مليون سنتيم على كل مقاطعة، في تجاوز واضح لاختصاصاتها، إذ أن صرف هذه الاعتمادات يبقى من صلاحيات الجماعة الترابية وحدها.
شفيق شدد في مداخلته على أن مهام الشركة يجب أن تنحصر في تنفيذ الاتفاقيات الخاصة بالتنشيط والتظاهرات مقابل نسبة تعويض محددة، متهماً إياها بالانخراط في خدمة أجندات سياسية وانتخابية تحت غطاء الأنشطة الثقافية.
وأشعلت كلمة المستشار فتيل التوتر داخل القاعة، حيث رد بعض أعضاء المجلس بحدة واعتبروا ما جاء في مداخلته ضربًا في مصداقية مؤسسة تربطها شراكة بجماعة الدار البيضاء منذ سنوات، في حين أيّدت المعارضة هذه الطروحات، مطالبة بفتح تحقيق عاجل لكشف حقيقة الاتهامات.
القضية لم تبقَ حبيسة جدران قاعة الاجتماعات، بل سرعان ما انتقلت إلى الرأي العام المحلي، الذي يتابع بقلق متزايد النقاش الدائر حول شفافية تدبير المال العام بمدينة الدار البيضاء، خصوصًا في ما يتعلق بميزانيات التظاهرات والأنشطة الثقافية التي طالما أثارت جدلاً.
ومع غياب أي رد رسمي من طرف الشركة المعنية حتى الآن، تتصاعد الأصوات المطالبة بتدخل النيابة العامة للتحقيق في الملف وتحديد المسؤوليات بدقة، حمايةً للمال العام وتكريسًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبينما يستمر الجدل داخل مقاطعة عين الشق، يرى مراقبون أن القضية قد تتحول إلى اختبار حقيقي لمدى جدية المؤسسات في مواجهة شبهات الفساد المالي، خاصة في سياق سياسي يتسم بارتفاع منسوب التوتر بين الأغلبية والمعارضة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.