على وقع مفاوضات أجواء الصحراء.. المغرب وجزر الكناري يخططان لشراكات استراتيجية

الكاتب : انس شريد

22 September 2025 - 08:30
الخط :

يشهد التعاون المغربي الإسباني في السنوات الأخيرة زخما متزايدا يترجم في مبادرات ومشاريع استراتيجية، كان آخرها التحرك الذي قاد وفدا رفيع المستوى من جزر الكناري إلى المغرب منتصف شهر شتنبر الجاري، في خطوة تعكس رغبة متبادلة في بناء شراكات متقدمة في مجال الطيران والفضاء.

ووفقا لتقارير إعلامية إسبانية متداولة، فقد قاد ديفيد بيريز ديونيس، المدير العام للتنسيق التنظيمي والمشاريع الاستراتيجية في حكومة جزر الكناري، وفدا من شركة “برويكسكا” الحكومية، مرفوقا بممثلين عن منتزه فويرتيفنتورا للعلوم والتكنولوجيا، في زيارة رسمية إلى الرباط والدار البيضاء دامت يومين، عقد خلالها سلسلة من الاجتماعات مع فاعلين اقتصاديين ومؤسسات مغربية رائدة.

وشملت اللقاءات، حسب التقارير الاسبانية، مسؤولين من المجلس الاقتصادي المغربي الإسباني، والمديرة العامة للجمعية المغربية للصناعات الفضائية الجوية، إضافة إلى مدير معهد المهن الجوية والمستشار الاقتصادي والتجاري لإسبانيا بالمغرب، حيث قدم الوفد الكناري ملامح استراتيجية طموحة تهدف إلى جعل الأرخبيل الإسباني منصة إقليمية ودولية للابتكار في مجال الفضاء والطيران.

ووفقا للتقارير المتداولة، فقد أبرز بيريز ديونيس في عرضه أن الموقع الجغرافي المتميز لجزر الكناري، ومناخها المعتدل، والبنية البحثية والتكنولوجية المتقدمة، إلى جانب نظامها الاقتصادي والمالي المحفز، تجعل منها شريكا مثاليا لإطلاق مشاريع مشتركة مع المغرب في هذا القطاع الحيوي.

كما استعرض إدواردو بيريرا، مدير منتزه فويرتيفنتورا للتكنولوجيا، برنامج “Canarias Geo Innovation” الذي يضم مشاريع استراتيجية تركز على تقنيات السلامة الجوية ومكافحة الحرائق والتخطيط اللوجستي، مؤكدا أن التعاون مع المغرب يمكن أن يفتح آفاقا جديدة لتطوير حلول مبتكرة تخدم مصالح الطرفين وتواكب التحولات العالمية في مجال الطيران والفضاء.

وأشار ممثلو شركة “برويكسكا”، حسب المصادر الصحفية، إلى أن جزر الكناري تقدم مزايا استثمارية مهمة تشمل حوافز اقتصادية وضريبية، فضلا عن بيئة بحثية وبنية تحتية متطورة تشجع على استقطاب الكفاءات والمواهب الدولية.

وتأتي هذه التحركات في وقت يواصل فيه المغرب وإسبانيا مفاوضاتهما بشأن تسلم الرباط الإدارة الكاملة للمجال الجوي فوق الصحراء المغربية، الذي لا يزال الطيران المدني فيه يدار جزئيا من طرف إسبانيا انطلاقا من جزر الكناري، بينما يتحكم المغرب في حركة الطيران العسكري.

هذا المعطى يضفي على التعاون في مجال الفضاء والطيران بعدا استراتيجيا يتجاوز الإطار الاقتصادي إلى رهانات السيادة والتنسيق الأمني، ما يجعل أي اتفاقات في هذا المجال ذات قيمة سياسية كبرى.

وأكد الجانبان خلال هذه اللقاءات على أهمية وضع خارطة طريق مشتركة لتعزيز الشراكة في المدى القريب، تشمل مجالات البحث العلمي والتدريب التقني وتبادل الخبرات، إضافة إلى فتح قنوات تعاون في ملفات أخرى مثل مواجهة تحديات الهجرة غير النظامية وتوسيع المبادلات التجارية.

وترى التقارير الاسبانية أن هذه الزيارة تشكل خطوة عملية نحو شراكة أعمق بين المغرب وإسبانيا، قوامها الاستثمار في الصناعات المستقبلية التي تشكل رافعة للتنمية المستدامة ومصدرا لخلق فرص عمل عالية التأهيل.

وتؤشر هذه الدينامية على تحول نوعي في العلاقات المغربية الإسبانية، حيث ينتقل التعاون من الملفات التقليدية إلى مشاريع استراتيجية ذات بعد تكنولوجي واقتصادي، تعكس تطلعات البلدين إلى تعزيز حضورهما في قطاعات الابتكار والفضاء، وتدعم طموح المغرب في ترسيخ مكانته كمركز إقليمي للبحث العلمي والتصنيع المتقدم، فيما تسعى جزر الكناري إلى توسيع نفوذها الاقتصادي والتقني في السوق الإفريقية.

آخر الأخبار