أغنى مقاطعة بالبيضاء مهددة بالشلل التدبيري وسط تبادل الاتهامات بين مكوناتها
تعيش مقاطعة سيدي بليوط، التي توصف بأنها أغنى مقاطعات الدار البيضاء، على وقع أزمة تدبيرية غير مسبوقة، بعدما تفجرت خلال أشغال دورة شتنبر الأخيرة خلافات حادة بين رئيستها كنزة الشرايبي وعدد من أعضاء المجلس، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين حول أسلوب التسيير وحساب النفقات.
فقد انعقدت الجلسة الثانية من دورة شتنبر يوم الثلاثاء في أجواء مشحونة، بعدما اعتمدت الأغلبية ميزانية المقاطعة السنوية دون نقاش مسبق، وهو ما أثار احتجاجات قوية من طرف المعارضة، التي اعتبرت أن ما جرى يشكل ضرباً صريحاً لمبدأ الشفافية وحق المراقبة الديمقراطية الذي يضمنه القانون التنظيمي للجماعات الترابية.
ووفقا لما توصلت به "الجريدة 24" من مصادرها، ذهب بعض المستشارين إلى حد وصف الخطوة بكونها "انفرادية في التسيير"، محذرين من تداعياتها على الثقة في المؤسسة المنتخبة.
الجدل لم يتوقف عند حدود رفض المعارضة لطريقة تمرير الميزانية، بل تعزز بتقارير صادرة عن المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الأعلى للحسابات، التي سجلت وجود اختلالات في تدبير عدد من المرافق العمومية التابعة للمقاطعة، بينها حديقة الشاوية والسوق المجاور لها.
هذه الملاحظات زادت من حدة التوتر داخل المجلس، إذ اعتبرتها المعارضة دليلاً إضافياً على سوء التدبير وتضارب المصالح، مطالبة بفتح تحقيق معمق حول أوجه صرف المال العام.
وتزامناً مع هذه التطورات، احتج بعض المواطنين على منعهم من حضور أشغال الدورة، معتبرين أن المقاطعة حرمتهم من حقهم في متابعة النقاشات التي تهم الشأن المحلي.
وقد ساهم ذلك في تأجيج الأجواء أكثر، حيث انتقلت الأزمة من خلاف داخلي بين المنتخبين إلى قضية تثير جدلاً واسعاً في الأوساط المدنية والحقوقية.
في المقابل، نفت رئيسة المقاطعة كنزة الشرايبي الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أن جميع القرارات المتخذة تمت في إطار القانون، وأن اتهامات المعارضة تفتقر إلى الأدلة وتندرج في سياق المزايدات السياسية.
وأوضحت أن المقاطعة تعمل على تنزيل مشاريع تنموية مهيكلة، وأن هذه الخلافات لن تعيق استمرار عمل المجلس.
غير أن هذه التطمينات لم تُقنع عدداً من الفاعلين المحليين، الذين دعوا وزارة الداخلية وولاية جهة الدار البيضاء-سطات إلى التدخل العاجل لإعادة الأمور إلى نصابها وضمان احترام القانون.
واعتبر هؤلاء أن استمرار الأزمة يهدد السير العادي للمرافق العمومية، ويؤثر بشكل مباشر على مصير المشاريع الاجتماعية والاقتصادية التي ينتظرها سكان المنطقة.
ويتابع الرأي العام المحلي عن كثب تطورات هذه الأزمة، وسط قلق متزايد بشأن مصير الاستثمارات المرصودة للمقاطعة، التي تعد من بين الأوفر حظاً من حيث الموارد المالية داخل العاصمة الاقتصادية.
فبينما يترقب المواطنون تنفيذ مشاريع تنموية تواكب حاجياتهم اليومية، تبدو هذه المشاريع مهددة بالتعثر في غياب توافق سياسي وإداري يضمن السير السليم للمجلس.
في ظل هذا الوضع، يظل مستقبل مقاطعة سيدي بليوط مفتوحاً على عدة سيناريوهات، أبرزها تدخل السلطات الوصية لحلحلة الأزمة، أو استمرار حالة الشد والجذب بين مكونات المجلس، ما قد يطيل أمد الشلل التدبيري ويعمق فقدان الثقة في المؤسسة المنتخبة.