استئنافية الرباط تسقط قرار العزل وتعيد منتخبي "البام" إلى مجلس عين السبع
قضت محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، زوال الثلاثاء 23 شتنبر 2025، بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، والقاضي بتجريد عدد من مستشاري مقاطعة عين السبع من عضويتهم، بينهم منتخبون بارزون عن حزب الأصالة والمعاصرة.
القرار الاستئنافي، الذي حمل الصيغة القطعية تحت رقم 81، جاء بعد أسابيع من مداولات وجلسات استماع، انتهت بتأكيد عدم ثبوت الشروط القانونية التي استند إليها الحكم الابتدائي، وبالتالي إسقاط قرار العزل.
وجرى الملف الذي أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية، تحريكه إثر دعوى رفعها رئيس مجلس مقاطعة عين السبع ضد خمسة أعضاء، أربعة منهم ينتمون لحزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب مستشار خامس من حزب الاستقلال يشغل رئاسة اللجنة الثقافية.
واستندت الدعوى إلى مقتضيات الفصل 51 من القانون التنظيمي رقم 113-14 المتعلق بالجماعات الترابية، والذي ينص على تجريد أي عضو من عضويته إذا تخلى عن الانتماء السياسي الذي ترشح باسمه.
وكانت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء قد أصدرت في يوليوز الماضي أحكاماً قطعية بتجريد الأعضاء المعنيين، وهو ما أدخل مجلس المقاطعة في دوامة سياسية غير مسبوقة.
وحمل قرار محكمة الاستئناف بالرباط، الذي ألغى تلك الأحكام، أبعاداً سياسية وقانونية بالغة الأهمية، إذ يعيد المستشارين المعنيين إلى مقاعدهم داخل المجلس، ويطرح في المقابل تساؤلات حول تداعيات هذا المستجد على توازن القوى السياسية داخل المقاطعة.
وأكد كريم الكلايبي النائب الأول لرئيس مقاطعة عين السبع أن قرار محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط بإلغاء الحكم الابتدائي الصادر عن المحكمة الإدارية بالدار البيضاء يشكل محطة سياسية وقضائية مهمة، ليس فقط على مستوى المقاطعة، وإنما أيضا داخل المشهد الحزبي المحلي.
وأوضح الكلايبي في تصريح له توصلت به "الجريدة 24"، أن هذا الحكم “أعاد الأمور إلى نصابها”، بعدما كان قد صدر قرار سابق يقضي بعزل أربعة مستشارين من حزب الأصالة والمعاصرة، معتبرا أن إلغاء هذا القرار بمثابة انتصار للشرعية الحزبية وللتوجهات الرسمية التي تعبر عنها القيادة الوطنية لـ”البام”.
وأشار الكلايبي ذاته إلى أن الأمانة العامة للحزب لعبت دورا محوريا في هذا المسار، حيث بادرت إلى توجيه مراسلة رسمية إلى الجهات القضائية المعنية، أكدت من خلالها أن التصويت الذي قام به فريق الأصالة والمعاصرة داخل مجلس مقاطعة عين السبع “لم يكن قرارا فرديا معزولا”، بل جاء في إطار موقف اتخذ باسم الحزب ككل، وهو ما يدحض مبررات العزل التي استند إليها رئيس المقاطعة في دعواه.
ولم يفت الكلايبي أن يثني على ما وصفه بـ”الانتصار السياسي والتنظيمي”، مؤكدا أن الفضل في ذلك يعود إلى التماسك الداخلي لحزب الأصالة والمعاصرة، وإلى الدعم القوي الذي قدمه عادل بيطار، أحد أبرز الوجوه السياسية بالدار البيضاء، والذي “وقف وقفة رجل واحد للدفاع عن زملائه”، على حد تعبيره.
وأضاف أن هذه المعركة لم تكن مجرد نزاع قضائي عادي، بل تحولت إلى قضية رأي عام محلي، نظرا لتأثيراتها المباشرة على توازنات المجلس وعلى صورة الأحزاب السياسية أمام الساكنة.
واعتبر أن الحسم القضائي لصالح المستشارين “جاء ليقطع الطريق أمام محاولات تسييس الملف وتصفية الحسابات الداخلية”، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب تركيز الجهود على خدمة المواطنين وتجاوز الخلافات الضيقة.
وختم الكلايبي تصريحه بالتأكيد على أن هذا الحكم يمثل درسا في ضرورة احترام استقلالية القرار الحزبي وصيانة صلاحيات المؤسسات التمثيلية، مبرزا أن “رهان اليوم هو إعادة الثقة إلى العمل السياسي المحلي، والعمل بروح جماعية بعيداً عن منطق الإقصاء أو الهيمنة”.
وفي المقابل ما تزال مقاطعة عين السبع تعيش منذ أشهر على وقع توتر سياسي متصاعد، وسط اتهامات متبادلة بين الأغلبية والمعارضة، وصعوبة في تدبير شؤون المؤسسة بشكل سلس.
وأدت الوضعية الحالية إلى تعطيل عدد من المشاريع التنموية والخدمات الاجتماعية التي ينتظرها السكان، وهو ما اعتبره متابعون للشأن المحلي انعكاساً للأزمة الأوسع التي تعرفها بعض مجالس المقاطعات في مدينة الدار البيضاء، حيث تتحول الخلافات السياسية إلى صراعات شخصية تؤثر بشكل مباشر على المرفق العام.
وترى الفعاليات المهمتة بالشأن المحلي داخل المنطقة أن استمرار حالة الشلل دون حلول توافقية قد يقود إلى فراغ مؤسساتي يفاقم معاناة المواطنين ويقوض الثقة في العمل السياسي المحلي، خصوصاً في منطقة تنتظرها أوراش كبرى في مجالات البنية التحتية والخدمات الاجتماعية.