وزير الرياضة تحت المساءلة البرلمانية على خلفية تقديم ملعب ابن بطوطة
أعاد تقديم ملعب ابن بطوطة بمدينة طنجة إلى الواجهة نقاشا حساسا حول موقع الإعلام المحلي والجهوي في المشهد العمومي في مقابل استقدام مؤثرين للترويج لافتتاح الملعب كما حصل مع مركب مولاي عبدالله بالرباط.
هذا النقاش دفع برلمانيين إلى جر وزير الرياضة إلى المساءلة البرلمانية. وفي هذا السياق انتقدت البرلمانية ثورية عفيف، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، ما وصفته بـ"الإقصاء غير المبرر" للمقاولات الصحفية الجهوية مقابل استدعاء مؤثرين وصناع محتوى، في نشاط اعتبرته محطة بارزة مرتبطة بمدينة ذات إشعاع وطني ودولي.
عفيف راسلت وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، مشددة على أن الإعلام المحلي ليس مجرد واجهة إخبارية، بل "رافعة أساسية للتنمية الترابية، وفاعل رئيسي في مواكبة الأوراش والبرامج، وصوت حقيقي لهموم الساكنة وانتظاراتها".
غير أن ما رافق تقديم الملعب، تضيف البرلمانية، أظهر انحيازا ملحوظا لصالح المؤثرين على حساب الصحافة المهنية، في خطوة ترى أنها "تضعف المقاولات الإعلامية، وتفرغها من أدوارها الرقابية والتنموية، وتكرس صورة سلبية عن علاقة الدولة بالصحافة، باعتبارها طرفا ثانويا يتم استدعاؤه فقط عند الأزمات".
وتساءلت عفيف عن المعايير التي اعتمدتها الوزارة أو الجهة الوصية في اختيار الضيوف، وعن أسباب تهميش المقاولات الإعلامية الجهوية والمحلية في مناسبة ذات بعد استراتيجي للمدينة، مطالبة بالكشف عن الإجراءات الكفيلة بضمان إشراك الصحافة المهنية، الجهوية والوطنية، على قدم المساواة مع غيرها من الفاعلين.
هذا الموقف يسلط الضوء، بحسب مراقبين، على تحولات العلاقة بين المؤسسات الرسمية والصحافة في ظل صعود المؤثرين الرقميين، حيث تزايد اعتماد القطاعات الحكومية والهيئات العمومية على صناع المحتوى للترويج لمشاريع كبرى، مقابل تراجع إشراك الصحافة المحلية التي تعاني أصلا من ضعف التمويل وتراجع المقروئية.
ويرى متتبعون أن الجدل الدائر حول ملعب ابن بطوطة يتجاوز حدود مناسبة رياضية، ليعكس إشكالية أعمق تتعلق بمكانة الإعلام المهني في المغرب ودوره في التنمية الديمقراطية، خاصة وأن الدستور منح للصحافة أدوارا محورية في تكريس الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.