معاناة الأسر مستمرة وآمال معلقة.. درب مولاي الشريف يترقب انفراجا قبل نهاية الولاية

الكاتب : انس شريد

05 August 2026 - 07:30
الخط :

عاد ملف الأسر المتضررة من البنايات الآيلة للسقوط بدرب مولاي الشريف، التابع لمقاطعة الحي المحمدي بمدينة الدار البيضاء، إلى واجهة النقاش من جديد مع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، وسط تصاعد مطالب المتضررين بضرورة التعجيل بإخراج هذا الملف الاجتماعي من دائرة الانتظار إلى حيز التنفيذ، بعدما تحولت سنوات الترقب إلى معاناة يومية تثقل كاهل عشرات الأسر التي غادرت مساكنها حفاظا على سلامتها، دون أن تتمكن إلى اليوم من الاستفادة من برامج إعادة الإيواء والسكن اللائق.

وبحسب المعطيات التي توصلت بها "الجريدة 24" من مصادرها، فإن ساكنة درب مولاي الشريف كثفت خلال الأسابيع الأخيرة اتصالاتها ومناشداتها للمسؤولين من أجل إيجاد مخرج نهائي لهذا الملف، داعية والي جهة الدار البيضاء-سطات، محمد امهيدية، وعمدة مدينة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، إلى دعم المجهودات التي يبذلها عامل عمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، الذي يواصل، وفق المصادر نفسها، متابعة هذا الملف والبحث عن حلول عملية تنهي سنوات الانتظار وتعيد الأمل إلى الأسر المتضررة.

ويأتي تجدد هذا الحراك في وقت تؤكد فيه الساكنة أن أكثر من أربع سنوات مرت على إخلاء عدد من المنازل التي صنفت ضمن البنايات المهددة بالانهيار، في إطار برنامج إعادة هيكلة الدور الآيلة للسقوط، حيث غادرت الأسر مساكنها على أمل الاستفادة من الهبة الملكية المخصصة لإعادة إسكان المتضررين، غير أن مختلف المراحل التي أعقبت عملية الإفراغ لم تفض، إلى حدود اليوم، إلى حلول ملموسة، رغم الوعود المتكررة التي قدمت في مناسبات مختلفة.

ووفق المعطيات ذاتها، فقد تم في الآونة الأخيرة توجيه رسالة تضامنية ومطلب مستعجل بشأن ملف إعادة إسكان ساكنة درب مولاي الشريف، تضمنت دعوة إلى تسريع الإجراءات الإدارية المرتبطة بإخراج المشروع إلى أرض الواقع، مع التأكيد على ضرورة فتح قنوات تواصل مباشرة بين ولاية جهة الدار البيضاء-سطات ومجلس جماعة الدار البيضاء وعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، عبر إحداث لجنة مشتركة لتتبع الملف والإعلان بشكل واضح عن اللوائح النهائية والعقارات المخصصة لإعادة الإيواء، بما يضمن وضوح الرؤية بالنسبة للأسر المعنية.

كما شددت الرسالة على أهمية اعتماد مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في تدبير هذا الورش الاجتماعي، من خلال ضمان استفادة جميع الأسر المتضررة التي شملها الإحصاء، بعيدا عن أي شعور بالإقصاء أو الحيف، خاصة أن طول مدة الانتظار زاد من حالة القلق لدى عدد كبير من الأسر التي ترى أن حقها في السكن اللائق لا ينبغي أن يظل رهينا بالإجراءات الإدارية أو بطول المساطر.

وتضمنت المطالب أيضا الدعوة إلى توفير حلول اجتماعية مؤقتة لفائدة الأسر التي ما تزال تعيش أوضاعا هشة، خصوصا تلك التي تشكل مساكنها خطرا حقيقيا على سلامة قاطنيها، مع تقديم المواكبة اللازمة إلى حين استكمال عملية إعادة الإسكان، لاسيما في الفترات التي تعرف تقلبات مناخية تزيد من مخاطر انهيار البنايات القديمة وتفاقم معاناة السكان.

ويستند أصحاب هذه المطالب إلى مقتضيات الفصل 31 من الدستور المغربي، الذي ينص على حق المواطنات والمواطنين في الولوج إلى سكن لائق والعيش في بيئة سليمة، معتبرين أن تفعيل هذا الحق يقتضي الانتقال من مرحلة الوعود إلى مرحلة القرارات التنفيذية، بما يترجم الجهود المبذولة على المستوى الترابي إلى إجراءات عملية تضع حدا لمعاناة الأسر التي طال انتظارها.

وكان يوسف الرخيص، رئيس مقاطعة الحي المحمدي، قد دعا في وقت سابق إلى التعاطي المستعجل مع هذا الملف، مؤكدا خلال أشغال إحدى دورات المجلس الجماعي أن الأسر المتضررة لم تنته معاناتها بمجرد مغادرة المنازل المهددة بالانهيار، بل دخلت مرحلة جديدة من الأعباء الاجتماعية والمالية، نتيجة اضطرارها إلى استئجار مساكن بديلة بكلفة تفوق بكثير إمكانياتها.

وأوضح الرخيص أن عددا من الأسر كانت تؤدي قبل الإفراغ سومة كرائية لا تتجاوز 100 درهم شهريا، قبل أن تجد نفسها مضطرة إلى استئجار مساكن جديدة تتراوح تكلفتها بين 1000 و1500 درهم شهريا، وهو ما ضاعف الأعباء المالية الملقاة على عاتقها، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والظروف الاقتصادية الحالية.

وأضاف أن استمرار هذا الوضع لأكثر من أربع سنوات أدى إلى تنامي حالة الاحتقان في صفوف المتضررين، الذين نظموا خلال الفترات الماضية وقفات احتجاجية أمام مقر مقاطعة الحي المحمدي وعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، للمطالبة بالإسراع في تفعيل برامج إعادة الإيواء وتمكينهم من الاستفادة من الالتزامات التي سبق الإعلان عنها في إطار مشاريع السكن اللائق.

ويعد ملف درب مولاي الشريف من بين أبرز الملفات الاجتماعية التي ما تزال مطروحة بمدينة الدار البيضاء، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بحق عشرات الأسر في السكن الآمن والكريم، كما يعكس حجم التحديات المرتبطة بتدبير برامج إعادة الإيواء داخل العاصمة الاقتصادية، في ظل الحاجة إلى تحقيق التوازن بين متطلبات السلامة العمرانية وضمان الاستقرار الاجتماعي للأسر المتضررة.

ومع اقتراب نهاية الولاية الانتخابية، تتجه الأنظار إلى القرارات المنتظر اتخاذها من طرف مختلف المتدخلين من أجل إنهاء هذا الملف، خاصة في ظل تزايد الأصوات المطالبة بالإسراع في تفعيل الحلول الميدانية، ووضع جدول زمني واضح لإعادة إسكان الأسر، بما يطوي صفحة امتدت لأكثر من أربع سنوات، ويمنح المتضررين رؤية واضحة لمستقبلهم السكني، بعد مسار طويل من الانتظار والترقب والأمل في أن تتحول الوعود إلى واقع ملموس.

آخر الأخبار