سلمى بن أروى – صحفية متدربة
في شوارع وأزقة المدن الكبرى، حيث يقضي الآلاف من الأطفال يومهم يتجولون من شارع إلى شارع، ومن حي إلى حي آخر، أطفال بدون مأوى يواجهون عدة مشاكل وصعوبات كبرى، بما في ذلك الجوع والفقر والحرمان من التعليم والرعاية الصحية، مما يجعلهم عرضة للاستغلال والعنف.
توجد عدة أسباب ومشاكل تؤدي إلى تشرد الأطفال، ومن بين هذه الأسباب نجد العنف الأسري بالإضافة إلى تفكك العلاقات العائلية.
كل هذه الأسباب تدفع الأطفال للفرار من منازلهم إلى الشارع. غالبية منهم يجدون أنفسهم وسط مخاطر التشرد، المليئة بالتهديدات مثل الإدمان والمخدرات والسرقة والتسول، بالإضافة إلى عدة ظواهر أخرى سلبية.
من خلال جولة ميدانية في أحد شوارع الدار البيضاء، يظهر العشرات من الأطفال يجلسون على الأرصفة بلا مأوى. من بين هؤلاء الأطفال نجد محسن، طفل في الحادية عشرة من عمره، يقضي يومه يتجول في شوارع الدار البيضاء. خرج من منزله وهو في الثامنة من عمره بعد وفاة أمه وزواج أبيه، وكان يتعرض للعنف من طرف زوجة أبيه، مما دفعه للفرار من منزله والخروج إلى الشارع.
يقول محسن بصوت حزين: "كنحلم نرجع نقرا ونلعب مع صحابي. في الزنقة، كنتعرض للضرب والسرقة. الناس كيضربونا وكيسرقو لنا فلوسنا اللي جمعناها."
ننتقل إلى كوتر، طفلة في الثامنة من عمرها، ترتدي ملابس قديمة ووجهها يحمل تعابير الحزن والخوف. تقول: "كنخاف نمشي في الزنقة بوحدي. مراكز الإيواء كتعطينا الماكلة، ولكن بغيت نرجع للمدرسة ونعيش حياتي الطبيعية بحالي بحال كل الأطفال."
كل هذه التصريحات تكشف حجم المعاناة اليومية لهؤلاء الأطفال، الذين يحلمون بالعودة إلى حياة طبيعية وآمنة.
أطلقت الحكومة مراكز استقبال الأطفال في وضعية صعبة، حيث توفر للأطفال كل احتياجاتهم من مأكل وملبس ورعاية صحية. هذه المراكز تهدف إلى حماية الأطفال من مخاطر الشارع وتوفير بيئة آمنة لهم.
جاء في تصريح مسؤول جمعية "إنصاف": "نعمل جاهدين لتوفير بيئة آمنة للأطفال المعرضين للتشرد. هذه الجمعية تلعب دورًا محوريا في حماية الأطفال وتقديم الدعم اللازم لهم."
رغم كل هذه المجهودات، تبقى ظاهرة تشرد الأطفال تحديا كبيرا يفرض على المجتمع والجهات المسؤولة التعاون المستمر لمواجهة هذه الظاهرة وضمان حق الأطفال في حياة آمنة وصحية