نظام الكابرانات تحت نيران الانتقادات.. اتهامات باحتضان الإرهاب وزعزعة استقرار الساحل

الكاتب : انس شريد

27 سبتمبر 2025 - 08:30
الخط :

لا يزال النظام الجزائري، الذي يصفه كثيرون بنظام الكابرانات، يواصل نهجاً سياسياً يوصف على نطاق واسع بأنه تهديد مباشر لاستقرار المنطقة المغاربية ومنطقة الساحل.

فبدلاً من الانخراط في جهود تعزيز السلم والتنمية المشتركة، يتبنى هذا النظام سلوكاً يتهمه خصومه باحتضان الحركات الانفصالية ودعم الميليشيات المسلحة، وعلى رأسها جبهة البوليساريو، بالمال والسلاح والتدريب، في إطار ما يعتبره مراقبون سعياً ممنهجاً لضرب الأمن في دول الجوار وإبقاء المنطقة رهينة للتوترات.

هذا التوجه لم يعد مجرد اتهامات متفرقة، بل بات موضوع إدانة علنية من قبل عدة دول متضررة من السياسة الجزائرية، وفي مقدمتها مالي، التي صعّدت خلال الأشهر الأخيرة من خطابها السياسي ضد الجزائر. فقد اتهمت باماكو جارتها الشمالية بخلق الفتنة وزعزعة الاستقرار داخل منطقة الساحل، مستشهدة بحوادث ميدانية وأزمات دبلوماسية متتالية تؤكد – من وجهة نظرها – انخراط الجزائر في مسارات تهدد الأمن الجماعي.

وفي هذا السياق، شكّل خطاب رئيس الوزراء المالي عبد الله إدريسا مايغا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة محطة فارقة، إذ وجه انتقادات لاذعة إلى الجزائر، متهماً إياها بشكل مباشر بدعم الإرهاب الدولي، وبتجاوز حدود اللياقة الدبلوماسية.

واستحضر مايغا حادث إسقاط طائرة مسيرة مالية من طرف الجيش الجزائري، معتبراً ذلك عدواناً سافراً ضد سيادة بلاده، ودليلاً مادياً على طبيعة السلوك الذي تنتهجه الجزائر تجاه جيرانها.

ولم يكتف بذلك، بل أعلن أن مالي رفعت دعوى رسمية ضد الجزائر أمام محكمة العدل الدولية، ما فتح الباب أمام مواجهة قانونية ودبلوماسية جديدة بين البلدين.

وأوضح أن هذه الطائرة تم اقتناؤها من أموال الشعب المالي، وأن استهدافها يعد اعتداءً سافراً على سيادة الدولة، مشيراً إلى أن مالي رفعت دعوى رسمية أمام محكمة العدل الدولية لمحاسبة الجزائر على ما سماه "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي".

وفي كلمته القوية، استعاد مايغا جزءاً من الذاكرة التاريخية بين البلدين، مذكراً بالدعم الكبير الذي قدمته مالي للثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، ومشدداً على أن بلاده لطالما تبنت مواقف أخوية وبنّاءة تجاه الشعب الجزائري.

لكنه أضاف أن الجزائر قابلت هذا الموقف بممارسات عدائية لا تراعي روابط التاريخ والجغرافيا، ما دفعه للتأكيد على أن مالي لن تقبل بأن تُعامل وكأنها "ولاية تابعة" لجارتها الشمالية.

كما هاجم مايغا بشدة تصريحات وزير الخارجية الجزائري ومندوبه لدى الأمم المتحدة، واصفاً إياهما بـ"البلطجيين الدبلوماسيين"، داعياً إياهما إلى التوقف عن إعادة عقارب التاريخ إلى الوراء، والتخلي عن نهج المراوغة الذي يضر بعلاقات البلدين ويقوّض السلم الإقليمي.

وأضاف أن هذه التصريحات جعلت الجزائر، من حيث لا تدري، تعطي مصداقية للرواية المالية وتؤكد مسؤوليتها في الحادث.

خطاب مايغا لم يكن معزولاً عن سياق عام يطبع علاقات الجزائر بدول الساحل، حيث ترى عدة عواصم إفريقية أن الجزائر لا تلعب الدور المنتظر منها كقوة إقليمية داعمة للاستقرار، بل تميل إلى تغذية التوترات.

هذا الاتهام ترددت أصداؤه في أكثر من مناسبة، خاصة مع بروز تقارير عن دعم مباشر وغير مباشر لجماعات مسلحة، والتغاضي عن نشاطات عابرة للحدود تهدد أمن دول مثل النيجر ومالي وبوركينا فاسو.

وفي الوقت الذي تعاني فيه هذه الدول من هجمات إرهابية متكررة، فإنها ترى في سياسات الجزائر عائقاً أمام بناء جبهة إقليمية موحدة لمكافحة الإرهاب.

ومن جهة أخرى، لا يمكن فصل هذا النهج الجزائري عن استمرارها في استغلال ورقة البوليساريو، حيث تؤكد تقارير دولية أن الجزائر تواصل تمويل هذه الجبهة الانفصالية، وتوفر لها الدعم اللوجستي والتدريب العسكري على أراضيها.

وفي ظل هذا المشهد المتوتر، يبدو أن النظام الجزائري يغامر أكثر بعزلته الإقليمية، خصوصاً أن انخراطه في دعم الحركات الانفصالية والميليشيات المسلحة بات يثير ريبة حتى بعض الشركاء الدوليين الذين فقدوا الثقة بهذه الدولة.

آخر الأخبار