ضغط نهاية الولاية .. هل عجلت أزمة الموارد البشرية بالدار البيضاء بتعثر تنفيذ القرارات ؟

الكاتب : انس شريد

17 يوليو 2026 - 10:30
الخط :

مع اقتراب انتهاء الولاية الانتخابية الحالية، عاد ملف تدبير الموارد البشرية بجماعة الدار البيضاء إلى واجهة النقاش العمومي، وسط تصاعد التساؤلات بشأن حصيلة تدبير أكبر جماعة ترابية بالمملكة، في وقت تتزايد فيه المطالب بضرورة معالجة الإشكالات البنيوية التي تعيق أداء الإدارة الجماعية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لتنزيل المشاريع التنموية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة 24 من مصادرها، فقد تحول هذا الملف خلال الآونة الأخيرة إلى محور انتقادات متزايدة من طرف عدد من مستشاري المعارضة داخل مجلس جماعة الدار البيضاء، الذين اعتبروا أن تدبير الموارد البشرية لا يزال يطرح تحديات كبيرة على مستوى التعيينات وتوزيع الأطر واستقرار عدد من المصالح الإدارية، وهو ما ينعكس، بحسب المصادر نفسها، على وتيرة تنفيذ عدد من المشاريع والبرامج التي صادق عليها المجلس.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن النقاش الدائر حول الموارد البشرية لم يعد يقتصر على الجوانب الإدارية المرتبطة بالتسيير اليومي، بل أصبح يرتبط بشكل مباشر بقدرة الجماعة على مواكبة الأوراش الكبرى التي تعرفها العاصمة الاقتصادية، خاصة في ظل الاستعدادات المرتبطة بالمواعيد الرياضية والتنموية المقبلة، والتي تتطلب إدارة قادرة على مواكبة حجم التحولات التي تشهدها المدينة.

وبحسب مصادر الجريدة 24، فإن الإشكال المطروح لا يتعلق فقط بعدد الموظفين، وإنما يمتد إلى طبيعة توزيع الموارد البشرية بين مختلف المديريات والمصالح، حيث تعاني بعض الأقسام من خصاص واضح في الأطر التقنية والهندسية والإدارية، مقابل وجود تفاوت في توزيع الموارد داخل مصالح أخرى، الأمر الذي يفرض، وفق عدد من المتابعين، مراجعة شاملة لمنظومة التدبير الإداري بما يضمن تحقيق النجاعة المطلوبة.

وتؤكد المعطيات المتوفرة أن جماعة الدار البيضاء، بحكم حجمها الديمغرافي واتساع اختصاصاتها وتعدد المشاريع التي تشرف عليها، تحتاج إلى موارد بشرية مؤهلة وقادرة على مواكبة مختلف الأوراش، سواء في مجالات التعمير أو الأشغال أو تدبير الممتلكات أو الخدمات الإدارية، وهو ما يجعل ملف التأهيل والتكوين المستمر وتحفيز الموظفين من بين الأولويات المطروحة خلال المرحلة المقبلة.

وفي السياق ذاته، ترى مصادر الجريدة 24 أن من أبرز الإشكالات المطروحة استمرار العمل بمنظومة تحتاج إلى مراجعة على مستوى تدبير المسارات المهنية والتحفيز وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يتيح للإدارة الجماعية استقطاب الكفاءات والحفاظ عليها، ويرفع من مردودية المرفق العمومي في مواجهة التحديات المتزايدة التي تفرضها التحولات التي تعرفها المدينة.

كما تبرز، وفق المصادر ذاتها، صعوبات مرتبطة بالانتقال من مرحلة اتخاذ القرار إلى مرحلة التنفيذ، إذ إن عدداً من المقررات التي يصادق عليها المجلس تواجه تحديات على مستوى التفعيل الميداني، بسبب الخصاص المسجل في بعض المصالح أو عدم استكمال البنيات الإدارية القادرة على تتبع المشاريع ومواكبة مختلف مراحل إنجازها.

وفي هذا الإطار، أفادت مصادر الجريدة 24 بأن رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، تواجه تساؤلات بشأن عدم تفعيل قرار إداري يتعلق بتعيين إطار هندسي في منصب رئيس مصلحة، رغم مرور ما يقارب سنتين على استكمال مختلف الإجراءات القانونية والإدارية المرتبطة به.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن القرار، الصادر سنة 2024، نص على تعيين مهندس دولة رئيساً لمصلحة الأشغال الجديدة، بعد استكمال مسطرة التعيين والتأشير عليه من قبل الجهات المختصة، غير أن الموظف المعني، وفق المصادر، لم يتسلم مهامه بشكل فعلي، رغم دخول القرار حيز التنفيذ ابتداء من 9 شتنبر 2024، وهو القرار الذي يحمل توقيعات مسؤولين بوزارة الداخلية إلى جانب رئيسة جماعة الدار البيضاء، بينما ظلت آثاره الإدارية والمالية معلقة إلى حدود الساعة، بحسب المصادر نفسها.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر الجريدة 24 أن جماعة الدار البيضاء تعيش مرحلة دقيقة على مستوى تدبير الموارد البشرية، في ظل استمرار عدد من الإشكالات المرتبطة باستقرار المسؤوليات داخل المديريات والمصالح، إلى جانب الجدل الذي يرافق استمرار بعض الموظفين المحالين على التقاعد في مزاولة مهامهم داخل عدد من المقاطعات، وهو ما يثير نقاشاً متواصلاً بشأن مدى احترام المقتضيات القانونية المنظمة لهذا الملف.

وتضيف المصادر أن عددا من القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها التعمير والإسكان وتدبير الممتلكات، لا تزال تعاني خصاصاً في مناصب المسؤولية، في وقت لم تحقق المحاولات الرامية إلى سد هذا الخصاص النتائج المرجوة، نتيجة تغييرات متكررة في المسؤوليات وتعثر عدد من مساطر التوظيف، التي عرف بعضها التأجيل أو الإلغاء، فضلاً عن عدم استكمال إجراءات تعيين ناجحين في مباريات سبق الإعلان عن نتائجها، وهو ما انعكس على السير العادي للإدارة وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.

ويرى عدد من المستشارين المصطفين في صفوف المعارضة، أن معالجة هذا الملف أصبحت ضرورة ملحة، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بفعالية الإدارة الجماعية وقدرتها على تنفيذ المشاريع والاستجابة لانتظارات الساكنة، مؤكدين أن الرهان لم يعد يقتصر على توفير الاعتمادات المالية أو المصادقة على البرامج، بل يشمل أيضا بناء إدارة حديثة تستند إلى الكفاءة والاستقرار والنجاعة في التدبير، بما يضمن تحويل القرارات إلى مشاريع ملموسة تنعكس آثارها على الحياة اليومية لسكان العاصمة الاقتصادية.

آخر الأخبار