حصيلة ليلة مشحونة بسوس...قتيلان وجرحى... إحراق مقر جماعة ومحاول الاستحواذ على الذخيرة
أمينة المستاري
من تارودانت إلى أكادير، مرورا بالقليعة، أولاد تايمة، بيوكرى وتيزنيت… خيوط الفوضى تمتد. ليلة البارحة لم تكن كغيرها، فمنذ الساعات الأولى من مساء أمس، بدت الأجواء مشحونة في مدن سوس. الشوارع التي ألفت هدوء الليل، استحالت إلى ساحة مفتوحة على كل الاحتمالات… احتجاجات انطلقت بشكل عادي، قبل أن تنحرف عن مسارها، ويتحول الغضب إلى عنف، والفوضى إلى واقع يعيشه السكان على وقع الحجارة، إضرام النيران، والصراخ.
في القليعة، أحد مراكز التوتر في الضواحي، هاجمت مجموعة من الشبان مركز الدرك الملكي، في محاولة لاقتحامه والسطو على الأسلحة والذخيرة. الهجوم تطور إلى محاولة إحراق للمبنى، قبل أن يضطر رجال الدرك إلى إطلاق رصاصات تحذيرية دفاعًا عن أنفسهم وعن ما بداخل المركز، الذي يعد بمثابة ثكنة عسكرية، فانتهت الأحداث بشكل مأساوي: قتل شابين في مقتبل العمر، تتراوح أعمارهما بين 14 و18 سنة كانا ضمن المحتجين يحاولان اقتحام المركز… مشهد صادم زاد من حالة التوتر.
بسيدي بيبي، عادت الأجواء المشحونة مع منتصف الليل، وبلغت حدتها بإحراق مقر الجماعة التي تضم ملفات ووثائق المواطنين وأرشيف هوية المدينة بأكملها، والعبث بمحتويات الأبناك بعد اقتحامها وإضرام النار في بعضها، وسادت الفوضى ساعات انتشر فيها المحتجون الملثمون يعيثون فيها "تخريبا".
وفي أكادير، انطلقت الأمور بمسيرة احتجاجية بحي الداخلة. كل شيء بدأ بشكل سلمي. شعارات، تجمّعات، وتلويح باللافتات. لكن بعد ساعات قليلة، تغير المشهد. تحولت المسيرة إلى موكب من الدراجات النارية جاب الشوارع بسرعة، تلته موجة من أعمال التخريب والنهب، قادها ملثمون استهدفوا أحد الأبناك والشباك البنكي، ولم يسلم حتى أرشيفها من العبث.
حي المسيرة كان من بين أكثر الأحياء تضررا، قبل أن تتدخل القوات الأمنية، وتوقف عددا من المشتبه فيهم، أغلبهم قدموا من أحياء هامشية بإنزكان مثل الجرف وتراست ...
في المقابل، مرت وقفة احتجاجية بحي السلام في هدوء كامل، وكأنها ترفض الانجرار إلى الفوضى، وتصر على التظاهر دون تخريب.
وقبل هذه الليلة، كانت إنزكان وآيت عميرة على موعد مع الفوضى أيضا. أبناك ومؤسسات عمومية خربت، ورصيف الإسفلت تم تكسيره، فيما لم تسلم المرافق التي تم تشييدها قبل أشهر من التخريب.
أما بتارودانت، فقد اقتحم محتجون ساحة العمالة، وأضرموا النار في سيارة بمنطقة المحيطة، في احتجاج خرج عن السيطرة، ولحسن الحظ لم يدخل الملثمون إلى داخل مكاتب العمالة.
كما تعرضت لوحات التشوير، الحواجز، حاويات الأزبال، وحتى الشوارع للتخريب. رجال الأمن وجدوا أنفسهم في مواجهة مباشرة مع مجموعات ملثمة ، جابت الحي الإداري وأحدثت فوضى عارمة، ما استدعى تعبئة شاملة لجميع الوحدات الأمنية لمحاولة السيطرة على الوضع.
في أولاد تايمة، الأمور لم تكن أفضل. فقد تم اقتحام المحجز البلدي، وسرقة منه دراجات نارية، كما أقام الملثمون والمحتجون بإشعال النيران في قنينات غاز، في مشاهد خطيرة هزت الساكنة. الإشارات الضوئية، أعمدة الإنارة، ومكتب الإرشاد السياحي لم يسلموا من التخريب... المدينة غرقت في العتمة، وسط صدمة الجميع.
ببيوكرى، اشتبك المحتجون مع القوات الأمنية التي تعرضت للرشق بالحجارة، في حين حاولت العناصر، بإمكانيات بسيطة وواقيات محدودة، حماية المنشآت والممتلكات قبل أن تصل تعزيزات من فرقة التدخل السريع التي نجحت في توقيف عدد من المهاجمين.
حتى تيزنيت، المدينة التي عرفت بهدوئها، لم تسلم من هذه الموجة. فقد اندلعت فيها مواجهات عنيفة، تخللتها عمليات تخريب متفرقة، لتضيف فصلاً جديدا إلى سلسلة أحداث صادمة هزت المنطقة.
ما حدث خلال اليومين الماضيين لا يشبه ما عهدته سوس من استقرار وهدوء، شباب وأطفال ملثمون، يسيرون في الشوارع ناشرين الرعب، يسرقون ويخربون، وسط غياب أي قيادة أو هدف واضح.
ساحات تحول فيها الاحتجاج السلمي إلى مسارح للعنف والتخريب، يدمي القلب.