هيركوليس: التخريب يشوه الحراك الشبابي ويضعف مشروعية المطالب

الكاتب : انس شريد

03 October 2025 - 08:30
الخط :

تشهد مدن مغربية عدة منذ أيام موجة احتجاجية غير مسبوقة قادها بالأساس شباب ينتمون إلى ما يعرف بجيل "زد"، رافعين شعارات اجتماعية واقتصادية تطالب بفرص شغل كريمة، وخدمات صحية وتعليمية أفضل، إلى جانب مطالب بمحاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية.

هذه الدينامية الشبابية، التي برزت بشكل مفاجئ وسريع، عكست تحولا في أساليب التعبير والاحتجاج بالمغرب، بعدما اعتمدت على شبكات التواصل الاجتماعي كوسيلة رئيسية للتعبئة والتنظيم، بعيدا عن الوسائط التقليدية من أحزاب سياسية ونقابات أو جمعيات مدنية.

وإذا كانت أولى الوقفات قد اتسمت بالسلمية وبتنظيم حضاري، فإن المشهد سرعان ما تغير في بعض المناطق، حيث اندلعت أعمال عنف وتخريب طالت ممتلكات عامة وخاصة.

وسجلت مدن مثل سلا وأيت عميرة والقليعة ووجدة ومراكش حالات اعتداء على متاجر كبرى ومؤسسات بنكية، إلى جانب إلحاق أضرار بسيارات تابعة للأمن والدرك، الأمر الذي أثار قلقا واسعا في صفوف المواطنين ودفع السلطات الأمنية إلى إعلان حالة استنفار من أجل احتواء الوضع والحد من الانفلاتات.

غير أن العديد من الشهادات الميدانية أكدت أن هذه الأحداث لم تكن سوى انزلاقات محدودة تورطت فيها مجموعات شبابية صغيرة العدد، في حين ظل السواد الأعظم من المحتجين متشبثا بالسلمية ومؤكدا أن التخريب لا يخدم الأهداف التي خرجوا من أجلها، بل يسيء إلى المطالب المشروعة ويضعف من قوتها الأخلاقية أمام الرأي العام.

وفي خضم هذا الجدل، أصدر فصيل "هيركوليس" المساند لفريق اتحاد طنجة لكرة القدم بلاغا اعتبر فيه أن الحراك الشبابي الذي تعرفه البلاد يعبر عن مطالب عادلة وواقعية، غير أن "أيادي خفية" ـ حسب تعبيره ـ حاولت استغلال هذه التحركات عبر التسلل وسط المسيرات السلمية، بهدف حرفها عن مسارها وتشويه صورتها.

وأضاف البلاغ أن هذه الأساليب "مكشوفة"، وتستهدف ضرب ثقة المواطنين في المطالب الاجتماعية التي يرفعها شباب المغرب، مؤكدا في الآن ذاته أن الجماهير ترفض بشكل قاطع أي مظهر من مظاهر العنف والشغب، وتتمسك بحقها المشروع في التعبير الحضاري عن الكرامة والعدالة الاجتماعية.

واختتم الفصيل الرياضي بيانه بالتشديد على أن صوت الجماهير سيظل وفيا لقضايا الوطن، داعيا إلى التمسك بالوحدة الوطنية والحفاظ على السلم الأهلي، ومردفا: "حفظ الله المغرب وحفظ الله شعبه".

وبين الاحتجاجات السلمية وأعمال الشغب التي شابتها، يبقى النقاش مفتوحا حول مستقبل هذه الدينامية الشبابية، وما إذا كانت ستتطور إلى قوة ضغط منظمة قادرة على فرض التغيير المنشود، أم ستظل مجرد موجة عابرة سرعان ما تنحسر أمام التحديات الأمنية والسياسية القائمة.

آخر الأخبار