خبراء يدقون ناقوس الخطر حول مستقبل المقاولات الصغرى بالمغرب
نظّمت الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى، بشراكة مع الهيئة المغربية للمقاولات الصغرى، يوم أمس الجمعة بالرباط، مائدة مستديرة تحت عنوان: "المقاولة الصغرى بين التحديات المطروحة والفرص المتاحة في أفق 2030".
ويُعد هذا اللقاء، الذي يأتي في إطار مواصلة جهود الدفاع عن المقاولات الصغرى وتعزيز دورها الاقتصادي والاجتماعي، الأول ضمن برنامج الهيئة التي تضم 15 تنظيمًا مهنيًا، حيث شكّل مناسبة لتشخيص واقع المقاولات الصغرى بالمغرب واستشراف آفاقها المستقبلية.
وتُمثل هذه المقاولات حوالي 99,6% من النسيج الاقتصادي الوطني وتشغّل نحو 74% من اليد العاملة المهيكلة، غير أنها تواجه نسبًا مرتفعة من الإفلاس، بلغت 33 ألف مقاولة خلال سنة 2024، مع توقع أن يصل العدد إلى 40 ألفًا مع نهاية 2025.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس الشبكة رشيد الورديغي أن المقاولة الصغرى تُعد ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني، مشددًا على ضرورة تمكينها من تمثيلية مباشرة داخل مجلس المستشارين والمؤسسات الدستورية ذات الصلة، ومراجعة القانون الانتخابي للغرف المهنية باعتماد كوطا للشباب والنساء.
كما دعا إلى تفعيل تدابير عملية تشمل تبسيط مساطر التكوين المستمر، وإحداث خطوط تمويل بشروط تفضيلية، وتخصيص حصة قارة لهذه المقاولات في الصفقات العمومية، إضافة إلى إدماجها في البعثات الاقتصادية نحو الخارج.
وشارك في اللقاء عدد من الخبراء الاقتصاديين، حيث اعتبر الأستاذ أحمد أزيرار، دكتور الدولة في الاقتصاد، أن صعوبة الولوج إلى السوق تمثل التحدي الأكبر أمام المقاولات الصغرى، مقترحًا إحداث وكالة للمشتريات لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص، فضلاً عن معالجة الإشكالات المرتبطة بالقطاع غير المهيكل والمناخ التجاري.
من جانبه، شدد الخبير الاقتصادي والمالي المهدي فقير على أن غياب تعريف موحد للمقاولة الصغرى وتضارب الأرقام يزيد من هشاشتها.
داعيًا إلى تبني نموذج اقتصادي جديد يرتكز على الاستثمار الخاص والقدرات التدبيرية للممارسين الفعليين.
وخلص المشاركون في المائدة المستديرة إلى أن تجاوز التحديات الراهنة يقتضي تضافر جهود جميع الفاعلين، وتمكين المقاولات الصغرى من أن تكون فضاءً للابتكار وخلق فرص الشغل وإنتاج الثروة، في انسجام مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تنزيل جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة.